مظفر العقابي
القاهرة
في كرة القدم الحديثة، لا تُحسم المعارك دائماً بمهارة النجوم أو سطوة الأسماء، بل كثيراً ما يكون الانتصار حليف الفريق الذي يعرف كيف يدير أنفاس لاعبيه، ويحافظ على مخزونه البدني حتى اللحظة الأخيرة.
تبدو المقارنة بين جوزيه مورينيو وهانزي فليك مثيرة للاهتمام، خصوصاً في ملف الإعداد البدني وإدارة دقائق اللعب. فعلى الرغم من اعتماد المدربين على سياسة المداورة وإشراك عدد متقارب من اللاعبين، فإن الفارق يكمن في كيفية توزيع الأحمال، ومنح العناصر الأساسية فترات للراحة، وعدم استنزافها في مباريات يمكن حسمها مبكراً.
ولعل المثال الأبرز في ريال مدريد هو كيليان مبابي، الذي تشير الأرقام المتداولة إلى حضوره شبه الدائم، بعدما خاض معظم دقائق الفريق، متقدماً في حجم المشاركة على بقية لاعبي الميدان في الدوريات الأوروبية الكبرى. وهنا يبرز السؤال: إلى متى يستطيع النجم الفرنسي المحافظة على هذا الإيقاع دون أن يدفع الثمن بدنياً؟
في المقابل، تثير إدارة فليك لدقائق لاعبيه علامات استفهام؛ فإشراك رودري طوال 92 دقيقة أمام ألافيس، رغم التقدم الكبير، واستمرار الاعتماد المكثف على بيدري ويامال، يفتحان باب التساؤل عن جدوى المداورة، ومتى يحصل البدلاء والشباب، ومن بينهم بالدي وبيسو وحمزة عبد الكريم، على فرصتهم الحقيقية؟
وتزداد الصورة وضوحاً عند النظر إلى متوسط المسافات المقطوعة، إذ تشير الأرقام الواردة إلى تفوق برشلونة بمعدل 104.6 كيلومتر في المباراة، مقابل 96.5 كيلومتر لريال مدريد. وهو فارق يعكس اختلاف النسق والأسلوب، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الجاهزية البدنية أو التنبؤ بمصير اللقب.
إن الدوري الإسباني ليس سباق سرعة قصيراً، بل ماراثون طويل تختبر فيه الأسابيع قدرة الفرق على الصمود. وقد تكون معركة الليغا في نصفها الثاني معركة أنفاس قبل أن تكون معركة أهداف؛ فالفريق الذي يحسن توزيع جهده اليوم، قد يكون صاحب الكلمة الأخيرة غداً.
ففي كرة القدم، لا يكفي أن تمتلك النجوم لتفوز بالبطولات، بل عليك أن تعرف كيف تحافظ على بريقهم حتى صافرة النهاية.