الدولار في العراق… من يدفع فاتورة العبث؟

الاعلامية والكاتبة فاطمة علي العبيدي

في العراق، لم يعد الدولار مجرد عملة تُشترى وتُباع، بل أصبح رقمًا يراقب المواطن حركته بخوف؛ لأن كل صعودٍ فيه يعني أن هناك فاتورة جديدة ستُدفع من جيب المواطن
يصعد الدولار… فترتفع الأسعار
ينخفض الدولار… والأسعار تبقى في مكانها
والسؤال الذي يفرض نفسه أين يذهب أثر انخفاض الدولار ومن المستفيد من هذه الفوضى
لسنا أمام أرقام على شاشة صراف أو بورصة فقط بل أمام خبز المواطن ودوائه، وإيجار بيته، وحاجات أطفاله وتجارته وراتبه الذي يفقد قيمته أمام موجات الغلاء
والأخطر من ارتفاع الدولار هو أن يتحول المواطن إلى مجرد متفرج على لعبة اقتصادية لا يعرف قواعدها، ولا يعرف من يحركها ولا من يربح منها بينما هو وحده يدفع الثمن
وهنا يجب أن يكون السؤال واضحًا وصريحًا
هل سوق الدولار في العراق يتحرك فقط وفق عوامل اقتصادية طبيعية أم أن هناك مضاربات ومصالح وشبكات مستفيدة من اضطراب السوق
لا يجوز اتهام جهة بعينها من دون دليل، لكن من حق الشعب أن يسأل ومن واجب الدولة أن تجيب بالأرقام والشفافية لا بالشعارات
فإذا كان هناك تهريب فليُكشف.
وإذا كانت هناك مضاربات فلتُحاسب الجهات المتورطة
وإذا كانت هناك ثغرات في السياسة النقدية فلتُعالج
وإذا كانت هناك إجراءات اقتصادية تُحمّل المواطن وحده كلفتها، فليُشرح له لماذا
أما أن يبقى المواطن آخر من يعلم وأول من يدفع فهذه هي المشكلة الحقيقية
العراق بلد يمتلك موارد هائلة، ومع ذلك أصبح المواطن يحسب سعر الدولار قبل أن يحسب ما تبقى من راتبه
أي اقتصاد هذا الذي يجعل الفقير يخاف من الرقم الموجود على شاشة الصراف
وأي عدالة هذه التي تجعل التاجر الصغير والعامل والموظف ورب الأسرة يدفعون ثمن تقلبات لا يملكون السيطرة عليها
نحن لا نطالب بمعجزة
نطالب بسوق واضح، وسياسة نقدية مفهومة، ورقابة حقيقية ومحاسبة لمن يثبت تورطه وحماية للناس من أن يتحول سعر الصرف إلى سكين يومية تقطع من قوتهم
كفى تحميل المواطن فاتورة كل أزمة
لقد دفع هذا الشعب ثمن الحروب والإرهاب والفساد وسوء الإدارة والبطالة وانهيار الخدمات وارتفاع الأسعار
فهل يُراد منه اليوم أن يدفع أيضًا ثمن اضطراب الدولار
اتركوا للفقير ما تبقى من لقمة عيشه.
اتركوا للعراقي فرصة أن يعيش بكرامة
ولا تجعلوا الاقتصاد لعبة يدفع ثمنها شعب بأكمله
فالمال العام ليس غنيمة، والدينار ليس ورقة للمضاربة والمواطن ليس رقمًا في جدول اقتصادي
ومن حق العراقي أن يعرف: عندما يصعد الدولار… من الذي يصعد معه؟ وعندما يسقط الدينار… من الذي يربح من سقوطه؟

قد يعجبك ايضا
∧