«في غياب القمر»… رواية تستعيد ذاكرة مدينة أنهكها الظلام

عطا درغام
 
في أجواء ثقافية مميزة، أُقيم في قاعة بابل بفندق الأنبار الدوليحفل توقيع رواية «في غياب القمر» للكاتب عبدالله جدعان، الذيأقامته مؤسسة وصل تصل، بحضور رئيس وأعضاء مجلسالمحافظة، إلى جانب عدد كبير من المثقفين والكتاب والفنانين،ومراسلي عدد من القنوات الفضائية، ومديري المنظمات العاملةفي المحافظة، فضلاً عن جمهور من المهتمين بالشأن الثقافيوالأدبي.
وشكّل الحفل مناسبة للاحتفاء بالرواية وبالتجربة الأدبية للكاتب،في لقاء جمع الأدب بالذاكرة، واستعاد عبر السرد واحدة من أكثرالتجارب قسوة التي عاشتها مدينة الموصل وأهلها.
وتتناول رواية «في غياب القمر» حكاية مدينة الموصل حين احتلهاتنظيم داعش، في لحظة رمزية يطل فيها القمر بدراً، قبل أنينقلب المشهد من ضياء السماء إلى عتمة الخوف. وفي قلب هذهالأحداث يجد بطل الرواية نفسه أمام واقع جديد يهدد حياتهوحياة زوجته، فيقرران الهرب بحثاً عن النجاة.

لكن غياب القمر في الرواية لا يمثل غياب الضوء فحسب، بليتحول إلى رمز لمرحلة غابت فيها الطمأنينة، وحلّ الخوف محلالأمان، وأصبح البحث عن الضوء بحثاً عن الخلاص والحريةوالحياة.
ينطلق البطل وزوجته في رحلة هروب، لا بحثاً عن مكان آمن فقط،وإنما بحثاً عن مستقبل يستطيعان فيه استعادة حقهما فيالحياة. وبين الخوف والرجاء، يصبح الضوء غاية رمزية تلاحقهماطوال الرحلة؛ ضوءاً في مواجهة الظلام، وأملاً في مواجهة اليأس،وحلماً بالعودة إلى حياة تسودها الحرية والسلام.
وقد أضفى حضور النخب الثقافية والفنية والإعلامية على حفلالتوقيع بعداً خاصاً، إذ تحول اللقاء إلى مساحة للحوار حولالرواية وما تطرحه من أسئلة إنسانية تتجاوز حدود المكانوالزمان، وتلامس ذاكرة الإنسان الذي عاش الحرب والخوفوالنزوح، ثم ظل متمسكاً بالأمل في أن يستعيد مدينته وحياته.
وفي ختام الحفل، وقّع الكاتب عبدالله جدعان نسخاً من روايتهللحاضرين، وسط أجواء احتفالية عكست أهمية حضور الروايةفي المشهد الثقافي، وقدرة الأدب على الاحتفاظ بذاكرة المدنوأوجاع أهلها، وتحويل التجربة القاسية إلى نص يبحث عنالمعنى والأمل.
«في غياب القمر» ليست حكاية هروب من مدينة يسكنها الظلامفحسب، بل رحلة إنسانية من الخوف إلى الأمل، ومن العتمة إلىالضوء، ومن قسوة الماضي إلى حلم الحرية.

قد يعجبك ايضا
∧