المواطن لا يُمنن عليه.. بل المسؤول هو من يشكر المواطن

الصحفي عرفان الداوودي

في حديثٍ يحمل رسالة واضحة في معنى المسؤولية العامة، أكد السيد مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كوردستان، أن الموظف والمسؤول الحكومي إنما وُجد لخدمة الشعب، وأن تقديم الخدمة للمواطن ليس منّةً أو فضلاً، بل هو واجب ومسؤولية وأمانة.

وهذه الكلمات تختصر قاعدة أساسية في الإدارة الرشيدة: كل من يشغل وظيفة عامة هو في خدمة المواطن، وليس المواطن في خدمة الموظف.

فالموظف الذي يجلس خلف مكتبه ويتقاضى راتبه من المال العام، إنما يؤدي واجباً تجاه الناس الذين يمثلون مصدر شرعية الدولة ومؤسساتها. ولذلك، عندما ينجز معاملة مواطن، أو يساعد مريضاً، أو يسهم في حل مشكلة، أو يقدم خدمة عامة، فلا ينبغي أن يشعر المواطن بأنه مدين له أو مطالب بشكره على أداء واجبه.

بل إن الموظف والمسؤول نفسه يجب أن يشعر بالامتنان عندما يغادر المواطن دائرته وهو راضٍ عن الخدمة التي تلقاها.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾

فالوظيفة العامة أمانة، والمنصب مسؤولية، والسلطة تكليف وليست تشريفاً.

وقال تعالى:

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾

والمسؤولية لا تعني امتلاك المواطن، ولا التحكم بحاجاته، ولا استخدام المنصب لإشعاره بالضعف أو الحاجة، وإنما تعني الوقوف إلى جانبه وخدمته وفق القانون والعدالة.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب مؤسسات الدولة هو أن يتحول بعض الموظفين إلى أصحاب فضل على الناس، في حين أن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فالموظف يأخذ راتبه وامتيازاته من الدولة مقابل أداء واجبه، والدولة وُجدت لخدمة المواطنين وحماية حقوقهم.

ومن هنا، فإن المواطن عندما يدخل دائرة حكومية لإنجاز معاملة قانونية أو الحصول على خدمة مستحقة، يجب أن يدخلها مرفوع الرأس، وأن يُعامل باحترام وكرامة، بعيداً عن التعقيد والتأخير والإهانة والمنّة.

إن الموظف الناجح ليس من يجعل المواطن يقف أمامه ساعات، ولا من يشعره بأنه صاحب فضل عليه، وإنما هو الذي يقول في قرارة نفسه:

لقد وفّقت اليوم في أداء واجبي عندما خرج هذا المواطن من دائرتي راضياً عن الخدمة التي قدمتها له.

وهذه هي ثقافة الدولة التي تحترم مواطنيها.

فالمنصب مهما علا، والدرجة الوظيفية مهما ارتفعت، تبقى مؤقتة، أما أثر الإنسان في حياة الناس فيبقى شاهداً عليه.

ولذلك فإن رسالة رئيس وزراء إقليم كوردستان جديرة بأن تتحول من مجرد حديث إلى ثقافة إدارية وسلوك يومي داخل جميع مؤسسات الدولة:
اخدم المواطن، احترمه، أنجز معاملته، احفظ كرامته، ولا تمنن عليه بما هو واجب عليك.

فالخدمة العامة ليست باباً للتكبر على الناس، بل بابٌ لخدمتهم وكسب رضاهم وثقتهم.

المواطن لا يحتاج إلى موظف يمنّ عليه بخدمته؛ المواطن يحتاج إلى موظف يرى في خدمته شرفاً ومسؤولية وأمانة.

وهنا يكون المسؤول الحقيقي هو الذي يفرح برضا المواطن عنه، لا الذي ينتظر من المواطن أن يشكره على أداء واجبه

قد يعجبك ايضا
∧