شيركو حبيب
منذ القدم قالوا: الوحدة قوة. عبارة قصيرة، لكنها تحمل حكمة تاريخية ومعنى عميقًا، فالقوة الحقيقية تتشكل عندما تجتمع جميع القوى حول المصالح العامة.
كوردستان لديها تجربة طويلة مع الوحدة والانقسام. وقد أثبت التاريخ أنه عندما كان الكورد صوتًا واحدًا، استطاعوا إيصال صوتهم إلى العالم، وعندما أصبحت الخلافات الداخلية عائقًا، ضاعت الفرص أيضًا. وهذا درس تاريخي يجب ألا يُنسى مرة أخرى.
اليوم، كوردستان أمام مرحلة مختلفة. وما تحقق لم يأتِ بسهولة، بل يستند إلى التاريخ والتضحيات والنضال والجهود التي بذلتها أجيال متعاقبة. لذلك، فإن الحفاظ على هذه المنجزات لا يكون بالاقتصاد والقوة السياسية وحدهما، بل يحتاج أيضًا إلى وحدة داخلية.
كوردستان اليوم تحتاج إلى جميع الأصوات، ولكن ليس لكي يتجه كل صوت نحو أهداف ومصالح خاصة ومختلفة، بل لكي تتمكن هذه الأصوات المختلفة من صياغة هدف واحد قائم على النقاط المشتركة، ويخدم كوردستان وشعبها.
يمكن أن تكون الأصوات مختلفة.
يمكن أن تكون الألوان مختلفة.
يمكن أن تكون الأحزاب مختلفة.
يمكن أن تكون الأفكار السياسية مختلفة.
لكن كوردستان يجب ألا تكون مختلفة.
المشكلة ليست في الاختلاف، وإنما في أن يتحول الاختلاف إلى انقسام، والانقسام إلى ضعف.
إن الديمقراطية لا تعني أن تكون لدينا جميعًا الرؤية نفسها والاتجاه نفسه، بل الديمقراطية هي أن تكون الاختلافات موجودة في إطار القانون والحوار. ولكن عندما يتعلق الأمر بمصير الوطن، يجب أن تكون المصلحة العامة فوق جميع الآراء، لسنا بحاجة إلى أن يتفق الجميع مع البعض في كل قضية، بل ما نحتاج إليه هو أن نتفق معًا على مصلحة كوردستان، وهذه هي النقطة الأهم.
لا يجيب أن تتحول كوردستان إلى ساحة لصراع لا ينتهي بين الأحزاب والقوى السياسية. يمكن أن تكون هناك خلافات سياسية، ويمكن أن تكون هناك انتقادات، بل يمكن أن تكون هناك اختلافات قوية في بعض القضايا، ولكن يجب أن يكون الخلاف من أجل المصلحة الوطنية العامة.
الوحدة ليست مجرد صورة مشتركة، وليست مجرد عبارة جميلة، وليست مجرد شعار يتكرر في الاجتماعات ووسائل الإعلام. الوحدة هي قرار، قرار بأن نقف جميعًا على أساس مشترك عندما تكون مصلحة كوردستان مهددة، وقرار بأن نعالج مشكلاتنا بالحوار، لا بتعميق الخلافات، وقرار بألا نضيّع الفرص من أجل حسابات مؤقتة، وقرار بأن ندرك أن كوردستان أكبر من كل حزب وكل جهة.
إذا كانت أصواتنا مختلفة، فلتكن هذه الاختلافات مصدر غنى لكوردستان، لا مصدر ضعف. وإذا كانت ألواننا مختلفة، فلتكمل جميع هذه الألوان في النهاية صورة علم كوردستان.
ما تحتاج إليه كوردستان ليس وحدة مصطنعة في الأصوات، بل وحدة حقيقية؛ وحدة يكون فيها النقد موجودًا، ولكن من دون عداء، والاختلاف موجودًا، ولكن من دون انقسام، والصراع السياسي موجودًا، ولكن من دون أن ننسى الوطن.
إذا استطاعت كوردستان أن تحقق هذا التوازن، فإن الأصوات المختلفة لن تصبح مشكلة، بل ستصبح قوة.
وهذا يعني أن كوردستان التي تتوحد رغم اختلافاتها، والتي تمتلك اتجاهًا واحدًا رغم تعدد ألوانها، هي كوردستان التي تكون فيها مصلحة الوطن فوق كل شيء عند لحظة اتخاذ القرار.
فعندما تتوحد الأصوات والألوان، تصبح كوردستان أقوى، وعندما تتوحد كوردستان، فإن الأمنيات لا تبقى بعيدة المنال.