من خنادق الجبال إلى راية الدولة

مناف حسن

منذ عشرات السنين كانت قوات البيشمركة جزءاً أساسيا من تاريخ نضال الشعب الكوردي والكوردستاني وفي مراحل مختلفة واجهت الأنظمة الدكتاتورية والجماعات المسلحة والإرهابية ودافعت عن كوردستان وأراضيها وشعبها في ظروف بالغة الصعوبة.

قاتلت البيشمركة في كوردستان العراق وإيران وتركيا وسوريا وامتد دورها في مراحل مختلفة إلى مناطق أخرى وواجهت تنظيم القاعدة ثم تنظيم داعش وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية الناس والأرض. كما شاركت قوات من البيشمركة في الدفاع إلى جانب أدوارها في حماية الإقليم ومؤسساته ومنشاته

ولم يقتصر دور البيشمركة على ساحات القتال فهي اليوم تساهم في حماية المنشات الحيوية والعامة ومنها محطات الكهرباء والمنشات النفطية والممتلكات الحكومية والأهلية وتتحمل مسؤولية أمنية كبيرة في إقليم كوردستان.

ومن المهم أيضا التذكير بأن قوات البيشمركة بعد سقوط نظام حزب البعث لم تكن طرفاً في الحرب الأهلية التي شهدها العراق في مراحلها الأولى بل كان لها دور في حماية إقليم كوردستان والمساهمة في منع امتداد الصراع إليه وفي دعم الاستقرار.

لقد تغيرت الظروف وتطورت مؤسسات إقليم كوردستان وأصبحت الحاجة اليوم أكبر إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحّدة. لذلك فإن توحيد قوات البيشمركة تحت قيادة ومؤسسة واحدة لا يعني إلغاء تاريخها أو دورها بل يعني تنظيم هذا التاريخ وتحويله إلى قوة مؤسساتية موحدة تخدم كوردستان وشعبها وتحمي أمنها واستقرارها.

توحيد البيشمركة ليس مجرد توحيد وحدات عسكرية بل هو ترسيخ لمؤسسة وطنية قوية تحفظ تضحيات الماضي وتستجيب لمتطلبات المستقبل.

قد يعجبك ايضا