المناضلة (أم سردار) امرأة عربية اختارت أن يكون قلبها مع كوردستان

سردار علي سنجاري

أم سردار (زوجة المناضل علي سنجاري)

عندما نتحدث عن رجال ثورة ايلول وكولان يجب علينا وفاء لهؤلاء اللواتي كنا سندا للثوار والمناضلين من خلفهم النسوة المناضلات اللواتي وقفن بكل ثبات وراء رجالهم الذين كانوا يناضلون من أجل كوردستان. نساء لم تكتب أسمائهن في كتب التاريخ لم يحملن السلاح في ساحات القتال كالرجال لكنهن حملن أعباء المقاتلين وحافظن على كرامتهم وربين الأبناء وتحملن الخوف والملاحقة والغربة مما يجدر بنا ان نطلق عليهن النسوة المناضلات. من هؤلاء النساء كانت (ام سردار) والدتي وزوجة المناضل المرحوم علي سنجاري المرأة التي اختارت ان تكون إلى جانب الشعب الكوردي وقضيته العادلة رغم انها لم تكون من أصول كوردية. لم تكون ام سردار مجرد زوجة تقليدية لمناضل اختار درب النضال والسياسة منذ بدايات شبابه بل كانت شريكة حقيقية في مسيرته النضالية ورفيقة دربه في سنوات الثورة والملاحقة واللجوء والاغتراب.

منذ بدايات انخراط المناضل علي سنجاري في صفوف الحركة الكوردية وجدت أم سردار نفسها في قلب مرحلة تاريخية شديدة الخطورة. رغم انها كانت في البدايات لا تعلم مدى تلك الخطورة والثمن الذي ممكن ان تدفعه هي واهلها وإخوتها ولكنها كانت تعلم بان هناك قضية شعب يناضل من اجل الحرية والديمقراطية وباختيارها الارتباط برجل ينتمي إلى ذلك المكون فإنها وضعت أمامها خيارات متعددة فإما ان تختار المضي قدما نحو مستقبل لا تعلم نهايته او التراجع عن قرارها. فاختارت ان تكون تلك الزوجة التي سوف يذكرها التاريخ الكوردي إذا أنصف نضالها وجعلها رمزا للمرأة المخلصة والوفية التي شاركت زوجها في النضال والعمل الحزبي.

كانت البدايات في مسقط رأسها الموصل عندما اكتشفت الأجهزة الحكومية نشاط زوجها علي سنجاري حيث قامت بمحاكمته وسجنه في البداية في مدينة الموصل ولكن بعد فترة تم نقله إلى سجن زاخو . حيث كان هناك من الموقوفين الكورد الذين كانوا ينشطون في العمل السياسي والحزبي وبالأخص هؤلاء الذين كانوا ينتمون إلى الحزب الديموقراطي الكوردستاني بقيادة الزعيم الخالد الملا مصطفى بارزاني وكانت غاية الحكومة ان يتم التعرف على هؤلاء المناضلين من خلال وضعهم في مكان واحد حيث ربما يقوم احدهم بالتعرف على مناضل آخر ومن خلال وسائل التعذيب يمكن التوصل إلى بقية المناضلين.

ام سردار اكتسبت خلال السنوات الاولى من زواجها الخبرة في التعامل مع القضايا الأمنية وكيفية التخفي ولذا عندما تم إلقاء القبض على زوجها المناضل علي سنجاري في سجن زاخو في بدايات الستينيات من القرن الماضي كانت قد هيئت عدد من أفراد عائلتها للعمل على التواصل مع أفراد الخلايا الحزبية في الموصل والذين كانوا آنذاك ضمن خلايا يقودها ابو سردار وكانت تحصل منهم على المنشورات الحزبية وتضعها ضمن الطعام الذي كانت تأخذه بنفسها إلى السجن وتخبره سرا بانه يفضل الطعام الفلاني كإشارة إلى وجود المنشورات داخلها وبالفعل كانت المنشورات تصل إلى المناضلين في السجن آنذاك مما جعل القائمين على السجن يكثفون الرقابة على الزوار ويتم تفتيشهم بدقة إلا اًن كل ذلك لم يزعزع من إرادة ام سردار التي وجدت في قضية زوجها المناضل علي سنجاري قضية شعب يناضل من اجل كرامته وحقوقه.

ومع اندلاع ثورة أيلول، لم تقف ام سردار موقف المتفرج بل شاركت في مساعدة زوجها ورفاقه في العمل الحزبي، وكانت تقوم بنشر المنشورات الحزبية في بغداد والموصل، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية العراقية تلاحق كل من يشتبه بتعاطفه أو تعاونه مع الحركة الكوردية. كانت تقوم بدور يتطلب الكثير من الشجاعة والحذر إذ أصبحت حلقة وصل بين المناضلين والثوار في جبال كوردستان وبين الحزبيين والناشطين في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام العراقي .

وعندما تم التأكد من قبل الأجهزة الأمنية العراقية انذاك بان هناك من يقوم بتوزيع منشورات الحزب الديموقراطي الكوردستاني في مناطق سيطرة النظام وان من يقوم بهذا العمل هي امرأة عربية بعيدة عن الشبهات قامت تلك الأجهزة بمداهمة منزل عائلتها ليلا وتفتيش كافة زوايا المنزل من اجل ايجاد منشورات تدينها وربما يكون مصيرها الإعدام بسبب ذاك النشاط ولكن حرص ام سردار على عدم ترك اي منشور او أثار لتلك المناشير في منزل أهلها في الموصل لم يتم توجيه الاتهام المباشر لها ولكنها تعرضت إلى المضايقات مما استدعى انتقالها إلى منطقة دربند مع أطفالها والالتحاق بزوجها المناضل علي سنجاري.

وهناك بدأت مسيرة جديدة من تاريخها المشرف حيث وجدت نفسها بين زوجات مناضلين من كافة مناطق كوردستان ولكنها كانت المميزة لكونها كانت من أصول عربية. في تلك الحقبة الزمنية كانت ثورة ايلول في أوجها و كان النضال الحقيقي من اجل الحرية نضالا لا يمكن نسيانه او تجاهله مهما مرت السنوات.

كانت ام سردار ثابتة في موقفها وكانت كلماتها تمنح الآخرين القوة لأنها كانت هي نفسها تعيش المعاناة ذاتها حيث كان زوجها في جبهات القتال مع بقية المناضلين وأبناؤها يعيشون ظروف الثورة التي كانت تفتقر إلى ابسط وسائل العيش وهي بين الخوف عليهم والإيمان بما يناضلون الرجال من أجله. وعندما تم التوصل إلى اتفاقية ١١ اذار كانت ام سردار قد أكملت مسيرتها النضالية الاولى في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الكوردي وكانت تلك المرأة التي استطاعت ان تكسب محبة واحترام القيادة الكوردية وبالتحديد الخالد الملا مصطفى بارزاني وعائلته وكذلك احترام كل من عرفها وما زال البعض منهم على قيد الحياة يرون قصص ثباتها ونضالها بكل فخر واعتزاز.

وعندما قررت القيادة الكوردية بزعامة الخالد الملا مصطفى البارزاني بعد بيان اذار تكليف المناضل علي سنجاري بإدارة مسؤولية الفرع الاول في بهدينان والعودة إلى محافظتي نينوى ودهوك كانت ام سردار ايضا تتهيأ للعودة إلى مسقط رأسها حيث مضى وقت طويل على غربتها عن أهلها وأقاربها وجيرانها لذا ومن باب الحيطة والامان اختار زوجها ابو سردار عدد من مرافقيه وأقاربه الأمناء لرحلة عودتها مع أطفالها الأربعة وكان من ضمن ذلك الاستاذ المناضل عبد المجيد حمزة بدل الذي كان معلما في ثورة ايلول ومن أقارب ابو سردار ومنطقته سنجار.

وبعد التأكد من سلامة وصولها إلى الموصل تم البحث عن سكن للعائلة وتم تحديد منطقة حي الضباط في الموصل آنذاك ولكن لم تكون الإقامة في الموصل طويلة حيث تم نقل العائلة إلى محافظة دهوك وبدأت ام سردار في رحلتها الثانية من نضالها في دهوك حيث كانت مهمتها التأقلم مع الحالة الجديدة لوضع زوجها الذي كان يشرف على منطقة واسعة من كوردستان وكانت اجهزة النظام العراقي البعثي غير مرتاحة لنشاطه وحاولت مرارا التخطيط للخلاص منه جسديا ولكنه كان أقوى من كل ما يحاك ضده إلا ان جاءت احداث اغتيال قائمقام سنجار حيث وجّهت الحكومة العراقية الاتهام إلى ابو سردار باغتياله وتم محاولة تصفيته في فندق أوبرا الموصل بحضور عدد من أعضاء القيادة البعثية العراقية آنذاك ولكن بتدخل مباشر من احد أعضاء القيادة ( عبد الخالق السامرائي) تم تحديد موعد جديد للبت في مسالة اغتيال قائمقام سنجار وكانت إشارة من عبد الخالق السامرائي إلى المناضل علي سنجاري بان يغادر الموصل في نفس التوقيت.

وبالفعل تم مغادرة المناضل علي سنجاري وتوجه إلى دهوك وقام بدخول مركز لواء دهوك الذي كانت لديه أوامر بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى الجهات المختصة الحكومية وفي حال رفض الأمر يتم إطلاق النار عليه. ولكن امر المعسكر كان يعلم ان مساله إلقاء القبض عليه لم يكون سهلا فالمنطقة بأجمعها تحت سيطرة الحزب الديموقراطي الكوردستاني وعلي سنجاري هو المسؤول الحزبي الاول في المنطقة واي تصرف غير مسؤول قد يسبب بإبادة المعسكر ومن فيه لذا فضل ان يتجاوز على البرقية التي توكّد إلقاء القبض على علي سنجاري واتفق الجانبان على ان يتم إعطاء مدة زمنية محددة ل علي سنجاري للتوجه إلى منطقة سرسنك حيث ان تلك المناطق خارج سيطرة القوات العراقية وان يتم محاصرة المنزل الذي يسكنه علي سنجاري وعائلته بعد تلك المهله مما يبعد الشك عن امر اللواء الذي ان انكشف امره قد يتعرض للإعدام المؤكد .

في تلك الليلة كانت ام سردار تتابع بعض الاخبار التي تصلها من القادمين من الموصل وان وضع ابو سردار في خطر ولكنه يمتلك الشجاعة الكافية في مواجهة التحديات التي تواجهه. وعند منتصف الليل من ذلك اليوم بدأ حمايتنا بأخذها من دون اي ضجيج وتوجهنا إلى منطقة سرسنك حيث تم تخصيص سكن لنا في احدى دور السياحية وبدأت مرحلة جديدة من الحياة التي يشوبها الخوف والحذر حيث بدا الإعلام المرئي ببث امر إلقاء القبض على ابو سردار ولكنه لم يعطي ذلك اهتماما واستمر في نضاله ومسؤولية في ادارة الفرع الاول حتى انتهاء مهلة بيان إذار 1974.

حينها بدأت المواجهة العسكرية من جديد بين قوات البيشمه ركة والقوات العراقية حيث وجدت ام سردار نفسها امام مرحلة جديدة من التحديات وبالأخص ظروف الستينيات اختلفت الان فالمنطقة تقريبا شبه مكشوفة امام حركة الطيران العراقي وان عائلتها هي المستهدف رقم واحد في هذه المنطقة وان عليها حماية أبنائها من اي هجوم قد يؤدي إلى مقتلهم وابادتهم. لذا كانت تتنقل بهم كل يومين بين وادي وآخر حتى تم ترتيب مكان خاص للعائلة في مغارة اينشكي الواقعة في سفح جبل متين حيث كانت تستخدم كمشفى لمعالجة الجرحى من البيشمه ركة وخلال تلك الفترة تعرض الكهف إلى العديد من الهجمات ولكنه كان عاصيا على الصورايخ التي كانت آنذاك في مستوى اقل بكثير مما عليه صواريخ اليوم.

عندما شعرت ام سردار بالخطر المحقق في ذلك الكهف توجهت هذه المرة ومعها المناضل ابو سردار الذي كان يقود المعارك من مناطق قريبة من المنطقة إلى منطقة بيباد حيث تم تخصيص سكن بسيط للعائلة مع كهف صغير للحماية من هجمات الطيران وكانت المنطقة تكتض بالأفاعي آنذاك ولكن لم يكون ذلك عائقا أمام العائلة لان ما مرت به العائلة خلال تلك الفترة كان اكبر بكثير من الخوف من القوارض والأفاعي .

لم يكتمل الأسبوع الاول من تواجد العائلة في بيباد حتى تم قصف القرية بالعديد من القنابل ولحسن الحظ لم ينفجر بعضها الذي كان قريبا من موقع سكن العائلة. في تلك المرحلة كانت ام سردار ماتزال تمتلك الإرادة والعزيمة والشجاعة ومؤمنة بان حق الشعب الكوردي الذي يقدم كل تلك التضحيات لابد له ان ينعم بالأمن والسلام يوما ما.

عندما انتهت ثورة أيلول عام 1975، لم تنتهِ معاناة أم سردار وأبنائها ففي تلك الفترة كانت قد غادرت كوردستان بعد رحلة طويلة مشيا على الأقدام لأيام من منطقة بارزان إلى حاجي عمران حيث تم تخصيص سكن للعائلة في مدينة أورمية (رضائية) الإيرانية وبدأت مرحلة جديد من المعاناة والغربة في بلد لا لغة فيها تتشابه مع لغتها ولا ثقافة مع ثقافتها ولكن ايران لم تكن نهاية الرحلة. حيث قرر المناضل علي سنجاري لاحقًا مغادرة إيران والتوجه إلى سوريا، وكانت أم سردار إلى جانبه مرة أخرى.

وفي سوريا بدأ رحلة جديدة من الغربة ولكنها لم تكون بقساوة غربة ايران حيث الشعب السوري يتحدث العربية ومضيافا وثقافته قريبة من الثقافة العراقية ولكن رغم ذلك لم تكن الغربة سهلة عليها، خصوصًا وهي ترى زوجها يواصل نشاطه السياسي والنضالي بعيدًا عن وطنه لكنها لم تكن المرأة التي تطلب من زوجها أن يتراجع. على العكس، كانت تحثه على الاستمرار والثبات وتشاركه آلام الغربة وآمال العودة لقد كانت تؤمن بأن النضال لا يتوقف بخروج الإنسان من وطنه وأن الإيمان بالقضية لا يرتبط بمكان الإقامة.

ربما يصعب اليوم على الأجيال الجديدة أن تتصور حجم المسؤولية التي حملتها تلك النساء. كانت أم سردار زوجة مناضلً وأمًا لأبناء عاشوا سنوات من عدم الاستقرار الثقافي واللغوي والجغرافي وامرأة تحملت الغربة والقلق والملاحقة وفقدان شقيقها. ومع ذلك بقيت تحاول أن تحافظ على تماسك أسرتها وأن تمنح أبناءها الشعور بأن ما مروا به لم يكن مجرد مأساة عائلية بل جزء من مرحلة تاريخية عاشها شعب بأكمله. ولذلك فإن الحديث عن تاريخ المناضل علي سنجاري لا يكتمل من دون الحديث عن المرأة التي وقفت إلى جانبه طوال تلك الرحلة المرأة العربية التي اختارت ان يكون قلبها لكوردستان.

وعندما جاءت انتفاضة آذار 1991 المجيدة وفتحت أمام الكورد أبواب العودة إلى الوطن كوردستان عادت أم سردار إلى كوردستان مع زوجها علي سنجاري بعد سنوات طويلة من الغربة. وكانت العودة بالنسبة إليها أكثر من عودة جغرافية كانت عودة إلى المكان الذي حملت ذكراه طوال سنوات الغربة. وفور عودتها طلبت من المناضل علي سنجاري ان يرافقها في رحلة إلى تلك الاماكن التي كانت تعني لها الكثير إبان ثورة ايلول المجيدة بزعامة الخالد ملا مصطفى بارزاني. وبقيت إلى جانب زوجها بعد ذلك وواصلت حياتها معه رغم كل ما حملته السنوات السابقة من آلام وتضحيات.

توجهت بعد ان غدر بها الزمان إلى أماكن إقامة أبنائها في السويد وسوريا والأردن. وهكذا وجدت هذه المرأة التي قضت جزءًا كبيرًا من حياتها إلى جانب الثورة والمناضلين نفسها في نهاية عمرها متنقلة بعيدًا عن الأرض التي أحبتها وبعيدة عن البيئة التي عاشت من أجلها سنوات طويلة. إلا أن الإنسان قد يغادر المكان، لكنه لا يغادر ذاكرة من عرفوه وأحبوه لذا بقت ام سردار إلى يومنا هذا رمزا للمرأة الصامدة والمناضلة والأصيلة التي لم يزعزعها شيء من أجل كوردستان والشعب الكوردي.

في 23 من شهر سبتمبر عام 2009 وفي العاصمة الأردنية عمّان، جاء موعد الرحيل. رحلت أم سردار عن الدنيا، بعيدًا عن كوردستان لكنها تركت خلفها قصة حياة لا ينبغي أن تُنسى. دُفنت في عمّان، إلا أن ذكراها بقيت في قلوب أبنائها وأحفادها وكل من عرفها أو عرف شيئًا من مسيرتها .

وفي يوم رحيلها لم يكن العزاء عائليًا فقط فقد وجّه السيد الرئيس مسعود بارزاني برقية تعزية، وصف فيها أم سردار بأنها مناضلة وأم حنونة ناضلت من اجل كوردستان كما وصلت برقيات التعزية من عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية الكوردية والعربية تقديرًا لها ولما قدمته طوال حياتها وكان لذلك معنى كبير بالنسبة إلى عائلتها لأن امرأة عاشت خلف ستار الأحداث وتحمّلت الكثير دون أن تبحث عن الشهرة أو الأضواء بقي اسمها حاضرًا في كلمات التقدير يوم رحيلها.

بعد سبعة عشر عامًا على رحيلها تبقى أم سردار حاضرة في ذاكرة أبنائها. تبقى في تفاصيل البيت، وفي ذكريات الطفولة، وفي قصص السنوات الصعبة، وفي حكايات أبيها وأمها وأشقائها، وفي ذاكرة الثورة والغربة والعودة تبقى خالدة في ضمير كل مناضل عرفها واحترمها وقدر تضحياتها. لكنها أيضًا تبقى جزءًا من تاريخ عائلة ارتبط اسمها بالنضال الكوردي لعقود عندما كان المناضل علي سنجاري في الجبهات وكانت أم سردار في الصفوف الخلفية تحمل مسؤولية الأسرة وتساند المناضلين وتواجه الخوف وتربي الأبناء. لم تكن أم سردار بطلة في الكتب، ولم تبحث يومًا عن الألقاب. كانت أمًا وزوجة وشقيقة ورفيقة درب ومناضلة بصمت.

وربما كانت أعظم بطولاتها أنها لم تتراجع عندما كان التراجع أسهل، ولم تتخلَّ عن زوجها عندما كانت الغربة أقسى، ولم تتخلَّ عن القضية التي آمنت بها رغم أنها لم تكن من أبنائها بالولادة بل أصبحت من أبنائها بالإرادة والوفاء.

قد يعجبك ايضا