المرأة السياسية.. حين يتحول الحضور إلى تأثير

آشتي عمر

لم يعد حضور المرأة في المجتمع يُقاس فقط بالشهادة التي تحملها أو المنصب الذي تشغله، وإنما بقدرتها على تحويل العلم والمعرفة إلى وعي وتأثير وحضور حقيقي.
فقد تكون المرأة طبيبة أو مهندسة أو محامية أو أكاديمية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها الثقافة العامة والقدرة على الحوار وفهم المجتمع وصناعة الموقف.
وتبرز هذه الحقيقة بصورة أكبر في المجال السياسي فالسياسة علم وممارسة وتجربة، وليست امتداداً تلقائياً لأي اختصاص جامعي فالطبيبة أو المهندسة يمكن أن تصبح سياسية ناجحة، لكن انتقالها إلى السياسة يحتاج إلى دراسة، وقراءة، وممارسة، واحتكاك بالمجتمع، وفهم للقانون والاقتصاد والعلاقات الدولية، حتى تستطيع أن تتحول من صاحبة شهادة إلى شخصية سياسية فاعلة.
والتجارب العالمية تؤكد ذلك. فأنجيلا ميركل، التي درست الفيزياء، لم تصل إلى قيادة ألمانيا بشهادتها العلمية، وإنما عبر سنوات من العمل السياسي والتدرج والخبرة. وكذلك كوندوليزا رايس التي جمعت بين الدراسة الأكاديمية والخبرة في السياسة والأمن والدبلوماسية، قبل أن تصل إلى موقع وزيرة الخارجية الأمريكية.

أما في العراق بصورة عامة وفي كوردستان بصورة خاصة فالمرأة أثبتت حضورها في مجالات متعددةوأصبحت جزءاً من الحياة السياسية والمؤسساتية. لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أن ينتقل هذا الحضور من مجرد المشاركة إلى التأثير في صناعة القرار. فالمرأة السياسية عليها أن تكون صاحبة رؤية، ومبادرة، وموقف، وقادرة على فهم تعقيدات المجتمع والدولة.
إن معيار الحضور السياسي للمرأة ليس بعدد المقاعد التي تشغلها ولا عدد الشهادات التي تحملها وإنما ماذا تضيف عندما تصل إلى موقع القرار… هل تستطيع أن تقرأ الواقع؟ أن تطرح الحلول؟ أن تدافع عن قضايا المجتمع؟ أن تتحمل المسؤولية؟ وأن تجعل من موقعها السياسي مساحة للعمل والإنجاز ؟
فالمرأة لا تحتاج إلى أن تثبت أنها أفضل من الرجل، بل أن تثبت أنها قادرة على أن تكون رقماً مؤثراً في صناعة مستقبل مجتمعها.

الشهادة تفتح الباب، لكن الثقافة تصنع الوعي، والتجربة تصنع الخبرة، والحضور الحقيقي تصنعه القدرة على التأثير.

قد يعجبك ايضا