عراق قوي ومستقر بحاجة إلى كوردستان قوي ومستقر

احمد كوران

المقدمة
لا يمكن الحديث عن عراق موحد وقوي ومستقر بمعزل عن إقليم كوردستان. فالعلاقة بين بغداد وأربيل ليست علاقة مركز بهامش، بل هي علاقة شراكة وجودية. فكما أن استقرار العراق رهن باستقرار كوردستان، فإن قوة كوردستان وازدهارها رهين بعراق فدرالي ديمقراطي يحترم التعدد ويصون الحقوق. إن أي مشروع لبناء دولة قوية لا يمكن أن ينجح إذا كان أحد مكوناته ضعيفاً أو مهمشاً.

أولاً: كوردستان القوية ركيزة لأمن العراق
إن القوة لا تعني التحدي، بل تعني القدرة على حماية الذات والمساهمة في حماية الكل.

– أمنياً : قوات البيشمركة كانت ولا تزال خط الدفاع الأول ضد الإرهاب. ففي معارك تحرير الموصل وسنجار وكركوك، أثبتت كوردستان أنها شريك لا غنى عنه في حفظ أمن العراق كله.
– سياسياً: إقليم كوردستان المستقر يمثل نموذجاً للتعايش والتعددية يمكن أن يُحتذى به في باقي المحافظات. وجود برلمان وحكومة ومؤسسات فاعلة في الإقليم يخفف الضغط عن المركز ويوزع المسؤوليات.

وقد أكد رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني هذا المعنى بقوله: قوتنا في عراق فدرالي قوي، وقوتنا في أن يكون إقليم كوردستان في إطار عراق قوي

عراق ضعيف في شماله سيكون ضعيفاً في كله. فالفراغ الذي يخلفه ضعف كوردستان سيملأه غيرنا.

ثانياً: كوردستان المستقرة دعامة للاقتصاد الوطني
لا يمكن لاقتصاد عراقي أن ينهض وهو يخسر أحد أهم موارده البشرية والجغرافية.

– النفط والغاز : ثروات كوردستان جزء من الثروة الوطنية. واتفاق عادل وشفاف حول إدارتها وتصديرها يصب في موازنة الدولة الاتحادية ويمنع النزاعات.
– الزراعة والسياحة : سهول كوردستان وسدودها ومناخها قادرة على أن تكون سلة غذاء للعراق ووجهة سياحية تجذب الملايين من داخل العراق وخارجه.
– الاستثمار : الاستقرار في كوردستان يجذب الشركات العالمية، وهذا الاستثمار لا يبقى حبيس الإقليم بل يمتد بطرق التجارة والعمل إلى باقي المحافظات.

وفي هذا السياق قال رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني : إن إقليم كوردستان مستعد لمساعدة بغداد بأي طريقة نستطيعها. نحن ندعم رئيس الوزراء دعماً كاملاً، وسنفعل كل ما بوسعنا لدعم اقتصاد البلاد

النزاع الاقتصادي بين المركز والإقليم هو استنزاف متبادل. أما التعاون فهو مضاعفة للقوة.

ثالثاً: الاستقرار يبدأ بالاعتراف والشراكة
الاستقرار الحقي لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالثقة والاعتراف المتبادل.

1. اعتراف دستوري : الدستور العراقي أقر الفدرالية. الالتزام بنصوصه وروحه هو الضمانة الوحيدة لمنع العودة إلى سياسات التهميش والإقصاء. وقد شدد بارزاني على أن الهدف ليس أن تتبع أربيل بغداد، أو أن تتبع بغداد أربيل، بل الهدف هو أن نتبع عراقاً دستورياً
2. شراكة سياسية : لا يمكن إدارة العراق بمعزل عن المكون الكوردي. فالمشاركة في القرار السيادي، وفي المناصب السيادية، هي التي تعطي للكوردي إحساساً بالانتماء للوطن.
3. حل الملفات العالقة : ملفات النفط والمنافذ الحدودية والموازنة ورواتب الموظفين ومناطق المادة 140. وتابع بارزاني: قضايا الموازنة، والرواتب، والنفط والغاز، والصلاحيات يجب أن تُحسم دستورياً

رابعاً: الرسالة للخارج والداخل
حين يرى العالم كوردستان قوية ومستقرة ضمن عراق موحد، فإنه يرى عراقاً قادراً على إدارة تنوعه.
وحين يرى العراقي الكوردي أن حقوقه مصانة في ظل بغداد، فإنه سيقاتل للدفاع عن هذا العراق.
وحين يرى العراقي العربي والإقليم أن أربيل شريكاً لا خصماً، فإن خطاب التقسيم والانفصال يفقد وقوده.

وقد أكد بارزاني أيضاً: *”نريد عراقاً لا يتحول أبداً إلى أداة للقوة أو العدد أو فرض الذات للسيطرة، بل ليكون واحة لحماية الجميع .

الخاتمة
العراق القوي لا يُبنى على أنقاض كوردستان ضعيفة. وكوردستان القوية لا يمكن أن تعيش في عزلة عن عراق مستقر.

مصلحتنا واحدة ومصيرنا واحد. فإما أن نغرق معاً في مستنقع الشك واتهامات الخيانة، وإما أن ننجو معاً بمشروع وطني قائم على الشراكة والاحترام والعدالة.

عراق قوي ومستقر بحاجة إلى كوردستان قوي ومستقر ، وكوردستان قوية ومستقرة لا تكتمل إلا بعراق قوي ومستقر. هذه ليست معادلة سياسية فقط، بل هي حقيقة جغرافية وتاريخية وإنسانية لا يمكن تجاوزها.

قد يعجبك ايضا