ماجد زيدان
انذرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سبع كليات طب في الجامعات الأهلية، وذلك ضمن إجراءات لـ”ضمان رصانة التعليم” فيها، وجاء في موجبات الإنذار ان هذه الكليات عليها ضرورة التزام هذه الكليات بمعايير الرصانة العلمية والتدريب السريري الذي يضمن تخريج طلبة مؤهلين لرفد المستشفيات العراقية بأطباء كفاء، وهذه الكليات لا تملك مستشفى تعليمي على وجه الاستقلال، ومع ذلك تلجأ الى القبول المفرط.
ولا ندري كيف يتم تأهيل الطلبة وتدريسهم وتخريجهم ليكونوا أطباء مؤهلين وهم لا يتلقون تعليما كافيا وساعات التدريب المطلوبة.. ولماذا تم السكوت عنها في السنوات السابقة ولم تجر متابعتها حفاظا على المرضى الذين سيتلقون العلاج على ايادي أطباء المستقبل والاختصاصاتت الأخرى.
والاهم كيف منحت هذه الكليات إجازة افتتاحها وهي لاتستوفي المعايير المطلوبة والشروط لذلك، العارفون ببواطن الأمور يشيرون بوضوح ان الجامعات الاهلية تحظى برعاية استثنائية لان مالكيها متنفذين في السلطة ويحصلون على الاجازات بحكم هذه العلاقة التي جعلت التعليم سلعة تجارية.
الالتفاتة لهذه القضية التي تؤثر على مستوى التعليم الأكاديمي وتنحدر بجودته لم تكن قاصرة على ذلك،فالأعمام شمل الكليات الطبية التي لديها مستشفى عامل ولكنها تعاني من نواقص ومثبت عليها ملاحظات وشدد على ضرورة استكمالها الضرورية لإنجاح العملية التعليمية والتدريبية وفق محاضر الكشف التي قدمتها اللجنة الوزارية خلال مدة الإنذار.
وفي التوجيه اوجب على الجامعات الأهلية التي لديها كلية طب ولا تمتلك مستشفى جامعياً، تهيئة مستشفى تعليمي من خلال التعاقد مع وزارة الصحة لتطوير إحدى مستشفياتها وفق الضوابط المعتمدة وتأهيلها لتكون مستشفى تعليمياً مخصصاً لتدريب طلبة الكلية.
هذا التوجيه مدروس وخطوة إصلاحية للحد من الربح الفاحش والسريع على حساب جودة التعليم ومخرجاته ورفع كفاءاتها، وان وضع هذه الكليات تحت الرقابة والمتابعة مسالة في غاية الأهمية وتعزز ثقة المجتمع المحلي والدولي بهذه المؤسسات التربوية والأكاديمية.
ويتطلع المواطنون الى ان تكون الكليات الاهلية ليس مؤسسات لمنح الشهادات مقابل المال، وانما صروح علمية يؤشر الى كفاءتها ومقدرتها على بناء صحة المواطن ،وحسنا فعلت وزارة التعليم العالي بتحديد معدلات القبول مركزيا الى جانب اغلاق باب القبول لأعداد كبيرة تفوق الحاجة اليها في المراكز الصحية العاملة، فمن الغرابة والمسخرة مثلا وجود كرس واحد لطبابة الاسنان لخمسة أطباء او اكثر في الوحدة الصحية، كما ان المتخرجين من المجموعة الطبية من أعوام 23و24 و25 لا يجدون لهم عملالغاية الان .
اليس هذا بسبب سوء إدارة التعليم وخططه والقبول في الكليات الطبية الذي يقوق قدرة طاقة المؤسسات الصحية على الاستيعاب؟