دلزار اسماعيل رسول
الجزء السادس و الثلاثون
انعكاس الضوء…
في صمتٍ يفيض بالدفء، كانت تفيض من عينيها مسافات من الأمل، كأنما تختصران أفقاً لا ينتهي… خلفها ينسكب سحرُ عالمٍ حالم؛ أوراقٌ دافئة، نغماتٌ تسري في الروح، وضوءُ غسقٍ شفيف يتسلل من النافذة ليغمر المكان بوشاحٍ من سحر… جلس قبالتها، يناجي عينيها بلغةٍ أصفى من قطرات الندى…
لم تكن أسرار الأيام ، إلا تمهيداً لهذه اللحظة… كل كتابٍ قرأناه، وكل لحنٍ عذبٍ رددناه، كان يغرس في أرواحنا هذا الجمال ليُزهر بين يدينا اليوم… لم نبتعد عن ركود الحياة إلا لنلتقي على جسر من الشغف والدهشة…
كم هو ساحرٌ أن نمشي هذا الدرب معاً، يداً بيد، تشرقين في نسائمه كفجرٍ لا يحتاج إلا لجماله لكي يضيء…
ابتسامتكِ الخجولة تلك تسكب في قلبي خفقةً أثمن من العمر… لقد جئتِني كالمطر في أرضٍ مشتاقة، استثنائيةً في كل تفصيل، تُوقظين في داخلي نبضاً لم أعرفه من قبل… كلما رنوتُ إلى عينيكِ الدافئتين، شعرتُ بأن السكينة اتخذت من صدري مسكناً، وبأن أقصى أمنياتي أن أكون لكِ السند الذي تستريحين لديه، والحصن الذي تحتمين به…
إنني أخترتكِ بحبٍّ خالص ولذة لا تنتهي، وأفخر أمام الكون بأني أسكن هذا الأمان المعروش بحبكِ… رأيكِ إلهامٌ لروحي، وكلماتكِ نغمٌ يضبط إيقاع أيامي، وما أروع أن أرى الحياة بكامل بهائها من خلال عينيكِ…
لم أكن أفتش في هذا العالم إلا عن روحٍ تشبه روحكِ؛ لقد أسرني نقاؤكِ، وأنسني حديثكِ، وما جمعنا لم يكن يوماً سباقاً أو تحدياً، بل هو اعتناقٌ بين رجلٍ يذوب عشقاً في رقتكِ، وامرأةٍ تملأ الكون دفئاً…
كوني كما أنتِ دائماً… حرةً، شامخةً، ومتألقة… أحب فيكِ هذا العنفوان العذب، وأرى في اعتزازكِ بنفسكِ تاجاً يزداد به قلبي شغفاً وتعلقاً بكِ…
وإذا ما شغلتني الحياة لحظة، فإن سعة قلبكِ هي مأواي، ولذتي الكبرى تكمن في أن أمنحكِ من الرعاية والأمان ما يستحقه قلبكِ الرقيق… اليوم، يا غايتي والمنى، أدرك تماماً أين أجد نفسي… إنني أجدها غارقةً في مداكِ، حيث أصبحتِ أنتِ البداية، والمسار، وكل ما أرجوه من هذا الوجود…