دبلوماسيَّة نيچيرڤان بارزاني في حِماية الحُقوق الكورديَّة

الكاتب والأكاديمي الدكتور نايف كوردستاني

لم تعد القضيَّة الكورديَّة في منطقة الشَّرق الأوسط شأنًا محليًا محدودًا، ولا ملفًا يمكنُ اختزاله في حدود جغرافيَّةِ ضيِّقة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلات الأمن، والاستقرار، وبناء الدَّولة، وإعادة تشكيل العلاقات الإقليميَّة بصورة جديدة، وفي خضم هذه التَّحوّلات المتسارعة في منطقة الشَّرق الأوسط يبرزُ الدَّور السِّياسي، والدِّبلوماسي الفاعل لرئيس إقليم كوردستان (نيچيرڤان بارزاني) بوصفه أحد أبرز الأصوات السِّياسيَّة المعتدلة التي تعمل على الدِّفاع عن الحُقوق المشروعة للشَّعب الكوردي من خلال الحوار البنَّاء، والدِّبلوماسيَّة النَّاعمة، وبناء التَّفاهمات بعيدًا عن منطق التَّصعيد، والمواجهة المُسلّحة.
لقد جاءت زيارة رئيس إقليم كوردستان (نيچيرڤان بارزاني) إلى العاصمة السُّوريَّة (دمشق) في (3آب 2026) لتُؤكّد أنَّ الدِّبلوماسيَّة الكوردستانيَّة حاضرة لم تعد تكتفي بمتابعة الأحداث، ومجرياتها، وإنَّما أصبحت طرفًا فاعلًا في صناعة التَّفاهمات المُتعلِّقة بمستقبل المنطقة، والتَّوصّل إلى حلول منطقيَّة مقبولة، فقد أكَّد الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) خلال مباحثاته في (دمشق) دعمه لسوريَّة مُستقرّة، ومُوحَّدة، مُشدّدًا في الوقت نفسه على ضرورة حماية حُقوق المكوّنات القوميَّة، والدِّينيَّة جميعًا، وهي رؤية تضع حُقوق الكورد في إطار الدَّولة، والاستقرار، والشَّراكة الوطنيَّة، لا في إطار الصِّراع مع الدَّولة، أو المجتمع.
دبلوماسيَّة هادئة في ملفات شديدة التَّعقيد في منطقة ملتهبة
تكمنُ أهميَّة الدَّور الذي يؤدّيه الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) في أنَّه يتحرّك في منطقة سياسيَّة شديدة التَّعقيد، تتقاطع فيها المصالح السُّوريَّة، والكورديَّة، والتَّركيَّة، والأمريكيَّة، والعراقيَّة، وتتداخل فيها الملفات الأمنيَّة، والسِّياسيَّة، والاقتصاديَّة. ومن هنا، فإنَّ زيارته إلى (دمشق) لا يمكن قراءتها بوصفها لقاءً بروتوكوليًا بين مسؤولين، وإنَّما بوصفها تحرّكًا سياسيًا في لحظة مفصليَّة من تاريخ سوريَّة، ومنطقة الشَّرق الأوسط، فقد ارتبطت الزِّيارة بمسار تنفيذ التَّفاهمات بين دمشق، وقوات سوريا الدِّيمقراطيَّة (قسد)، وبقضايا الأمن، والاستقرار، فضلًا عن العلاقات الاقتصاديَّة، والإقليميَّة. وفي قلب هذه المعادلة تقف القضيَّة الكورديَّة كونها إحدى القضايا التي تحتاج إلى معالجة سياسيَّة مسؤولة تضمن الحُقوق القوميَّة، والثَّقافيَّة، واللغويَّة، والسِّياسيَّة للكورد، وتُؤسِّس في الوقت نفسه لعلاقة متوازنة مع الدَّولة السُّوريَّة الجديدة.
وحدة سورية وحُقوق الكورد معادلة، وليست مواجهة
من أهمِّ ما يميز رؤية الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) أنَّه لا يضع وحدة سورية في مواجهة حُقوق الشَّعب الكوردي، بل يرى إمكانيَّة الجمع بين الأمرين ضمن إطار سياسي، ودستوري عادل، فالدَّولة القويَّة ليست الدَّولة التي تُنكِر تنوّعها القومي، والدِّيني، والمذهبي، وإنَّما الدَّولة التي تستطيع إدارة هذا التَّنوّع، وتُحوّله إلى مصدر قوّة، واستقرار سياسي، ومن هذا المنطلق، فإنَّ الاعتراف بالحُقوق الكورديَّة لا ينبغي أن يُفهم بوصفه تهديدًا لوحدة سورية، بل بوصفه خطوة ضروريَّة نحو بناء دولة مواطنة يشعر مواطنوها جميعًا بأنَّهم شركاء حقيقيون في بناء مستقبل بلدهم.
وهذه الرُّؤية تكتسب أهميَّة خاصَّة في المرحلة السُّوريَّة الرَّاهنة، إذ يجري البحث عن صيغة جديدة للعلاقة بين الدَّولة، ومُكوّناتها، وعن ضمانات أكثر رسوخًا للحُقوق السِّياسيَّة، والثَّقافيَّة، واللغويَّة للشَّعب الكوردي. ويجب تحويل المكتسبات الكورديَّة إلى ضمانات دستوريَّة دائمة ضمن الدُّستور السُّوري المقبل.
بين دمج قوات سوريا الدِّيمقراطيَّة وضمان حُقوق الكورد
إنَّ ملف قوات سوريا الدِّيمقراطية يُمثل واحدة من أكثر القضايا حسَّاسيَّة في المشهد السُّوري الرَّاهن؛ لذلك فإنَّ التَّعامل معه لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، بل يحتاج إلى رؤية سياسيَّة توازن بين مقتضيات سيادة الدَّولة، وبين ضمانات الأمن، وحُقوق الكورد، ومن هنا تأتي أهمية الدَّور الفعَّال الذي استطاع الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) أن يقوم به؛ فهو قد تحرَّك في مساحة تسمح له بالتَّواصل مع مختلف الأطراف، والدَّفع باتجاه حلول توافقيَّة تمنع العودة إلى الصِّراعات، والصِّدامات، وفتح الطَّريق أمام تسويَّة سياسيَّة مستدامة.
ولعلَّ وصف القائد العام لقوات سوريا الدِّيمقراطيَّة السَّابق (مظلوم عبدي) زيارة الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) إلى سورية بأنَّها (تاريخيَّة)، وربطه إيَّاها بالاستقرار السِّياسي، والأمني، ومعالجة القضيَّة الكورديَّة يعكس حجم التَّوقّعات المعقودة على هذا الدَّور الدِّبلوماسي، وقد بدأت ثمار نتائج تلك الزِّيارة التَّاريخيَّة للرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) إلى (دمشق).
حماية الحُقوق عبر الدِّبلوماسيَّة لا عبر الصِّدام المُسلّح
إنَّ إحدى أبرز سِمات النَّهج الذي يتبناه الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) هي محاولة نقل القضيَّة الكورديَّة من دائرة الصِّراع إلى دائرة التَّفاوض، ومن لغة المطالب المتصادمة إلى لغة الحُقوق المشروعة، والحوار البنَّاء، والشَّراكة الحقيقيَّة. وهذا النَّهج الدِّبلوماسي لا يعني التَّنازل عن الحُقوق، بل يعني اختيار الوسائل الأكثر قُدرة على تثبيتها، وترسيخها، فالحُقوق التي تُحمى بالدُّستور، والمؤسّسات، والتَّوافقات السِّياسيَّة تكون أكثر قابليَّة للاستمرار من الحُقوق التي ترتبط بموازين القُوّة المؤقتة؛ لذلك فإنَّ الدِّبلوماسيَّة النَّاعمة التي ينتهجها الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) تقوم على مبدأ أساسي هو التَّمسّك بالحُقوق مع تجنُّب تحوّلها إلى وقود لصراعات جديدة.
المعادلات الإستراتيجيَّة المتداخلة
يمكن فهم التَّحرّك السِّياسي للرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) من خلال مجموعة من المعادلات المتشابكة سياسيًا:
أولًا: وحدة سوريَّة مقابل الاعتراف بحُقوق الشَّعب الكوردي.
وهي ليست معادلة متناقضة، وإنَّما فرصة لبناء دولة سوريَّة حديثة تستوعب مكوّناتها جميعًا ضمن عقد وطني جديد، وهو الدُّستور الجديد لسوريَّة في المرحلة المقبلة.
ثانيًا: دمج قوات سوريا الدِّيمقراطية مقابل الاستقرار الأمني.
فالمطلوب ليس مجرد ترتيب عسكري، وإنَّما صيغة تضمن الأمن، وتحفظ حُقوق السُّكّان، وتمنع تجدّد الصِّراعات.
ثالثًا: المصالح التُّركيَّة مقابل المطالب الكورديَّة.
وهنا تبرز أهميَّة الدِّبلوماسيَّة الهادئة التي تستطيع تخفيف المخاوف الأمنيَّة، وفتح الطَّريق أمام حلول سياسيَّة واقعيَّة للقضيَّة الكورديَّة، لاسيَّما أنَّ الجانب التُّركي يشعر بأنَّ حدودها مُهدِّدة أمنيًا لتمركز (قسد) بالقرب منها، كما أدّى الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) دورًا محوريًا في عملية السَّلام التَّاريخيَّة بين تركيا، وحزب العُمَّال الكوردستاني التي تُوِّجت بإعلان الحزب عن حلِّ نفسه، وإلقاء سلاحه في (12 أيار 2025).
رابعًا: الدَّور الأمريكي مقابل بناء الدَّولة السُّوريَّة.
فالولايات المُتّحدة الأمريكيَّة تُمثِّل لاعبًا مهمًا في الملف السُّوري، والتَّعامل مع هذا الدَّور يحتاج إلى مقاربة واقعيَّة تراعي التَّحوّلات السِّياسيَّة، والأمنيَّة، وبعد نصف قرن ألغت أمريكا تصنيف سورية كدولة راعيَّة للإرهاب من شأنها فتح باب الاستثمارات الأجنبيَّة في البلاد لتعزيز اقتصادها.
خامسًا: الدِّبلوماسيَّة الكوردستانيَّة في إطار الدَّولة العراقيَّة الاتِّحاديَّة.
فإقليم كوردستان بحكم تجربته السِّياسيَّة، والدُّستوريَّة، وعلاقاته الإقليميَّة، والدَّوليَّة يمتلك حضورًا إقليميًا، ودوليًا، ومساحة مُؤثّرة في دعم الحوار بين الأطراف المختلفة، وحلّ الأزمات من خلال توظيف القُوّة النَّاعمة بدلًا من أدوات الضَّغط، والإكراه، لاسيَّما أنَّ إقليم كوردستان جزء من العراق الاتحادي (الفيدرالي) دستوريًا.
سادسًا: الأمن مقابل التَّنمية الاقتصاديَّة.
فلا استقرار دائم من دون تنمية، ولا تنمية حقيقيَّة من دون أمن، وهذه القضيَّة ثابتة، ولا خلاف في ذلك؛ لذلك فإنَّ بناء علاقات اقتصاديَّة متوازنة يُمثِّل جزءًا من مشروع الاستقرار الإقليمي.
نيجيرڤان بارزاني صوت كوردستان في ساحات الحوار
إنَّ أهمية الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) لا تكمن في موقعه الرَّسمي فحسب، وإنَّما في طبيعة الأسلوب الذي اختاره لإدارة الملفات الحسَّاسة، ففي زمن تتصاعد فيه الخطابات المتشنجة تبدو الدِّبلوماسيَّة الهادئة أكثر قدرة على تحقيق النَّتائج، وفي زمن تتغيّر فيه التَّحالفات بسرعة تصبح القدرة على التَّواصل مع مختلف الأطراف قيمة سياسيَّة استثنائيَّة.
لقد استطاع الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) أن يجعل من إقليم كوردستان جسرًا للحوار، وأن يقدّم القضيَّة الكورديَّة بوصفها قضيَّة حُقوق، وشراكة، واستقرار، لا قضيَّة صِدَام دائم مع الآخرين. وهذه المقاربة تمنح الدِّبلوماسيَّة الكوردستانيَّة بُعدًا يتجاوز حدود إقليم كوردستان؛ لأنَّها تجعل من حماية الحُقوق الكورديَّة جزءًا من مشروع أوسع لإعادة بناء الثِّقة بين شعوب المنطقة، ودولها.
الحفاظ على الحُقوق مسؤولية تاريخيَّة
إنَّ الحفاظ على حُقوق الشَّعب الكوردي يحتاج إلى أكثر من المواقف السِّياسيَّة، والشِّعارات؛ إنَّه يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، وإلى مؤسّسات قويَّة، وإلى دبلوماسيَّة قادرة على قراءة المُتغيّرات بصورة واقعيَّة، وإلى قيادة تعرف متَّى تتقدّم، ومتَّى تتفاوض، ومتَّى تفتح أبواب الحوار؟
ومن هنا تبرز أهميَّة الدَّور الذي يؤدّيه الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) لاسيَّما في الملفات التي تتقاطع فيها الحُقوق الكورديَّة مع الأمن الإقليمي، والدَّولي.
فالغاية ليست تحقيق مكسب سياسي مؤقّت، وإنَّما الوصول إلى صيغة مستدامة تضمن للكورد حُقوقهم، وهُوّيتهم، وكرامتهم، وتفتح في الوقت نفسه أبواب التَّعايش، والاستقرار مع بقيَّة مُكوِّنات المنطقة.
إنَّ زيارة الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) إلى (دمشق) كانت محطة مُهمِّة في مسار دبلوماسي أوسع عنوانه الأساسي الدِّفاع عن الحُقوق من خلال الحوار، وحماية المصالح من خلال التَّوازن، وبناء السَّلام من خلال الشَّراكة الحقيقيَّة. لقد تعامل الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) مع المشهد السُّوري بوصفه منظومة متكاملة من القضايا، لا قضية منفردة؛ فهناك وحدة سوريَّة، وحُقوق الكورد، وأمن المنطقة، ودمج قوات سوريا الدِّيمقراطية، والعلاقات التُّركيَّة، والدَّور الأمريكي، والإطار الاتِّحادي العراقي، والتَّنمية الاقتصاديَّة.
ومن هذا المنظور، فإنَّ قوة الدِّبلوماسية النَّاعمة التي يُمثِّلها الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) تكمن في قدرته على الجمع بين الواقعيَّة السِّياسيَّة، وثبات الموقف، وبين الاعتدال، والتَّمسُّك بالحُقوق، وبين حماية المصالح الكورديَّة، والحفاظ على استقرار المنطقة.
ولعلَّ الرِّسالة الأعمق في هذا النَّهج أنَّ القضيَّة الكورديَّة لا تحتاج دائمًا إلى رفع سقف المواجهة بقدر حاجتها إلى رفع مستوى الدِّبلوماسيَّة؛ لأنَّ الحُقوق التي تُطرح بثقة، وتُدافع عنها بحكمة، وتُسنَد بالشَّرعيَّة، يمكن أن تتحوّل من مطلب سياسي إلى حقيقة دستوريَّة راسخة.
هكذا يواصل الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) أداء دوره في واحدة من أكثر المراحل حسَّاسية في تاريخ منطقة الشَّرق الأوسط واضعًا نصب عينيه حماية الحُقوق الكورديَّة، وتعزيز مكانة إقليم كوردستان، وفتح مسارات الحوار، وترسيخ الاستقرار؛ إيمانًا منه بأنَّ كوردستان القويَّة ليست فقط بما تملكه من إمكانات، وإنَّما بما تمتلكه من حكمة في إدارة علاقاتها، وقدرة على تحويل التَّحدّيات إلى فرص، والاختلافات إلى تفاهمات، والحُقوق إلى واقع سياسي، ودستوري لا يمكن تجاوزه بسهولة.
في ظلِّ ما تشهده منطقة الشَّرق الأوسط الآن من حُروب، وصِراعات، وأزمات، وكوارث، وفى وقت تسود فيه القوّة الصَّلبة، وهي القوة التي لفظها العالم، وعانى من ويلاتها يتعطش العالم إلى القُوّة النَّاعمة لما لها من تأثير فائق في تحقيق السَّلام، والأمن، وتحقيق الاستقرار للشُّعوب، والمجتمعات، والتَّقارب بين الشُّعوب، وتصحيح الصُّورة الذِّهنيَّة، والتَّأثير في السِّياسة الخارجيَّة للدُّول، ولاسيَّما في منطقة الشَّرق الأوسط تبرز مكانة الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) في دبلوماسية القُوَّة النَّاعمة بوصفه شخصيَّة مقبولة في منطقة الشَّرق الأوسط، ويمتلك شبكة واسعة من العلاقات السِّياسيَّة، ويحظى بثقة دول المنطقة، والعالم، ويمتلك عقليَّة نادرة في تقريب وجهات النَّظر بين الأطراف المختلفة بدلًا من التَّوجّه إلى منطق القُوّة، والدُّخول في الحروب العبثيَّة التي لا تُسمنُ، ولا تُغني من جوع في حلِّ القضيَّة الكورديَّة؛ لأنَّه صاحب خلفيَّة في هذا الميدان، وما أحدثته الحكومات العراقيَّة المتعاقبة من استخدام القُوّة العسكريَّة في ملف القضيَّة الكورديَّة، وعدم حلّها سلميًا، فهو يرى الجلوس على طاولة الحوار البنَّاء أفضل من اللجوء إلى منطق القُوّة العسكريَّة، والعنف، ولا رابح في هذه العمليَّة المُعقّدة، وقد ساهمت جهوده الكبيرة في حلحلة المُشكلات الكورديَّة بسوريَّة من عدم الاعتراف بالشَّعب الكوردي، ولغته، وحرمانهم من الجنسيَّة السُّوريَّة إلى الاعتراف بالشَّعب الكوردي، وبلغته، ومنح الجنسيَّة لهم، وتحديد يوم (21 آذار) عطلة رسميَّة بمناسبة (عيد نوروز) ضمن المرسوم المُرقّم (13) لعام (2026)، وقد أكّد رئيس الجمهوريَّة السُّوريَّة (أحمد الشرع) في مرسومه” أنَّ المواطنين السُّوريين الكورد جزء أساسي، وأصيل من الشَّعب السُّوري، وأنَّ هوّيتهم الثَّقافيَّة، واللغويَّة جزء لا يتجزأ من الهُويَّة الوطنيَّة السُّوريَّة المُتعدّدة، والمُوحّدة”. فضلًا عن تدريس اللغة الكورديَّة في المدارس الحكوميَّة ضمن المناطق ذات الكثافة السُّكّانيَّة الكورديَّة بواقع محاضرتين أسبوعيًا.
وفي يوم الثَّلاثاء الموافق (25 آب 2026) أعلن قائد قوات سوريا الدِّيمقراطية (قسد) السَّابق (مظلوم عبدي) خلال مؤتمر صحفي عقده في (قصر الشَّعب) بالعاصمة السُّوريَّة (دمشق) انتهاء مُهمِّة قوات سوريا الدِّيمقراطيَّة، وحلّها كقوّة عسكريَّة، واندماجها الكامل في مُؤسّسات الدَّولة السُّوريَّة. وقد اكتمال اندماج (3) ألوية، وهي: (ديرك، وقامشلو، والحسكة) نحو (4500) مقاتل إلى الجيش السُّوري. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) استطاع أن يُؤدّي دور (جامع الأضداد)، ويُمهِّد الطَّريق لاتفاق (دمشق، وقسد)، وكان مضمون الاتفاق هو:
1- وقف إطلاق النَّار، والدَّمج: البدء بعمليَّة تدريجيَّة لدمج القوات العسكريَّة، والوحدات الإداريَّة.
2- الهيكل العسكري: انضمام ثلاثة ألوية تابعة لـقسد إلى الجيش السُّوري.
3- خصوصيَّة (كوباني): تخصيص لواء مستقل لـقسد لحماية مدينة (كوباني).
4- عودة الحكومة: عودة قوات الأمن التَّابعة لوزارة الدِّاخليَّة السُّوريَّة إلى مدينتي (الحسكة، وقامشلو).
كما رحَّب الرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) عبر منصة (X):” بقرار الولايات المتحدة الأمريكيَّة رفع اسم سورية من قائمة الدُّول الرَّاعيَّة للإرهاب، وهي خطوة مهمِّة لدعم تعافي سورية، واستقرارها، وازدهارها، وتعزيز عودتها إلى دورها الطَّبيعي في المنطقة، والعالم، نأمل أن تُسهم هذه الخطوة في بناء مستقبل آمن يحفظ حُقوق جميع مُكوِّنات سورية، ويفتح آفاقًا أوسع لتطوير علاقاتها مع العراق، وإقليم كوردستان، وتوسيع التَّعاون في شتَّى المجالات بما يخدم المصالح المشتركة”.
ومن دون أدنى شك أنَّ رئيس إقليم كوردستان (نيچيرڤان بارزاني) هو مفتاح حلّ الأزمات المُعقّدة في منطقة الشَّرق الأوسط لثقة الأطراف المختلفة بشخصيّته، والشَّخصيَّة القياديَّة للرَّئيس (نيچيرڤان بارزاني) التي يتمتّع بها كونه من سليل عائلة مناضلة منذ أكثر من (130) عامًا في الدِّفاع عن حقوق شعب كوردستان، وصاحب دبلوماسيَّة القُوَّة النَّاعمة؛ لأنَّها مبنية على مرتكزات أساسيَّة متينة، وهي المصداقيَّة السِّياسيَّة، والشَّرعيَّة الشَّعبيَّة، والمقبوليَّة، وبناء شبكة متوازنة، وواسعة من العلاقات الإقليميَّة، والدَّوليَّة، وتوظيف الحوار لبناء التَّفاهمات، وحلّ الخلافات بأسلوب سلس، والوساطة السِّياسيَّة، وبناء الثَّقة في إدارة الأزمات، وتوظيف الموقع الجيوسياسي، ونظرة المجتمع الدولي إلى إقليم كوردستان؛ لكون دبلوماسيَّة القُوّة النَّاعمة أصبحت ضرورة إستراتيجيَّة في مبدأ توازن العلاقات الدَّوليَّة، وتُعزِّز من مكانة إقليم كوردستان في المعادلات المُعقّدة بمنطقة ملتهبة.

قد يعجبك ايضا