فوزيّة الشّطّي
غُرْبةُ الدِّيَار (بحر الوافر)
التّصدير:
“لَكِ، يَا مَنَازِلُ، فِي القُلُوبِ مَنَازِلُ … أَقْفَرْتِ أَنْتِ وَهُنَّ مِنْكِ أَوَاهِلُ».
الشّاعر العبّاسيّ: أبو الطّيّب المتنبّي [303-354ه/915-965م].
طَرَقْتُ البَابَ أَرْجُوهُ الـجَوَابَ
فَأَنَّ القُفْلُ مُعْتَلاًّ مُصَابَا
صَدِيدُ الـهَجْرِ أَلْبَسَهُ الـحِدَادَ
فَعَوَّى نَازِفًا يَشْقَى اغْتِرَابَا
وَأَزَّ البَابُ مُلْتَهِبَ الزَّوَايَا
كَمَنْ هَرِمَ انْكِسَارًا وَاكْتِئَابَا
تَعَالَى فِي القِفَارِ نَشِيجُ دَارٍ
أَذَابَ القَلْبَ وَجْدًا، ثُمَّ ذَابَ
لَوِ انْصَبَّتْ دَمُوعُ الفَقْدِ، أَضْحَتْ
مَوَاتُ الأَرْضِ جَنَّاتٍ عِذَابَا
وَلَكِنْ ذِي العُيُونُ صَلَتْ جَفَافًا
كَتُومُ النَّوْحِ، تَقْتَاتُ السَّرَابَ.
غَرِيبُ الدَّارِ قَدْ يَلْقَى العَزَاءَ
وَلاَ تَسْلُو الدِّيَارُ وَإِنْ خَرَابَا.