فاضل ميراني*
ابدأُ بأول جملة، الحكم لغة، اي ان الذي لا يحسن لغة فلن يتمكن من تعليمها لاحد، إلا ان يعلمه المخطوء.
لن يوصل ما يريد للآخرين، و سيجعلهم يتوقعون ما يريده، و توقعاتهم قد تصيب و قد تخيب.
الحكم مثل اللغة، و له لغتاه الكلامية و الفعلية. ومن لا يحسنهما بقوة، ضعيف و مُستغَل، و احيانا كثيرة يكون هو مستغلا للاخرين، و يؤوسس للإنفلات، و لممارسة الانفلات.
عندي خشية صارت اقرب لليقين منها لهاجس قد يتبدد، اننا امام وضع صنعته عقول و ايد محلية، سيفضي الى تبدلات سيئة كبرى، هذا مع وجود تباين مُلاحَظ بين ثلاث اداءات داخلية، وادائين اقليمي و دولي.
الاداءات الداخلية الثلاث: كوردستان، التمثيل السياسي للقرار السني العربي و التمثيل السياسي للقرار الشيعي، و ما يرتبط بالثلاثة من نشوءات حزبية ملتحقة، واما بالنسبة للادائين مع التقارب و التضاد و التفاهم المحيط بهما فهما الدولي و الاقليمي الحدودي للبلاد و الابعد منه ضمن المنطقة.
كوردستان مع وضعها داخل الكيان العراقي، فهي تميل دوما للحوار وبعضه ينجح و ان ببطء لا لخلل فينا، و لكن لارتباط ذلك بالاخرين مزدحمي التوجهات، و لتباين فيهم بين الاطر الدستورية و القانونية و بين تزاحم المعتقد و المصالح.
من ابرز علامات و نتائج الانفلات الادائي، والذي لا تؤكده فقط التقارير السياسية التقييمية الدولية بل كثير من الاقليمية، بل و حتى التلميحات الرسمية الداخلية التي تؤكد ما يعني وجود ملف صعب هو حصر السلاح، و ما حصر السلاح الاّ احدى مؤكدات وجود اكثر من قرار داخلي متضاد.
مع ملف السلاح ملفات مالية شائكة تخص التمويل و نقل الاموال، و الارتباطات التنظيمية.
لا نكتب عن مثل هذه القضايا الا لإحساسنا الاكيد ان مخزون الصبر لدى قوى معروفة التأثير و التي احدثت التغيير و رعت عملية ما بعد ٢٠٠٣ لم يعد مخزونا كبيرا، و اذا ما تحركت لفرض واقع جديد فلن تتحول كلمات الدعاية المتضخمة داخليا الى واقع من سلاح كفوء.
بوضوح اكثر، فقد تكون افعال العشرين سنة الماضية تركة ثقيلة على من قد يعد بتغيير افضل، وكلمة افضل ليست معنى دوما لعافية كاملة، ففي تقييم رياضي رقمي يرى الرقم1.1 افضل من 1 !.
ليس غريبا ان تطغى المزاجية على القرار، يبدو للاسف ان هذه سمة مجتمعية غالبة، يصفها الله بالهوى.
هذا الهوى تسبب بغياب العقل المدرك و الضمير السليم، وهذا ما يكره كثير من متعمدي الخطأ تناسيه.
ان اغلبية شعوب العراق جُرت جرا لدفع اثمان قرارات لم تجلب الا مزيدا من الخسارات، من دم، و فقر، و تجهيل، و عزلة و إهانة.
ان الحكم اشبه ما يكون بعلم اللغة، حروفا و نطقا و دلالات و صرف و نحو، وكتابة.
وعندما تكتب مجموعة منتخبة عقدها الدستوري فهي حكما قد كتبته قاصدة ما فيه، اما غير ذلك و تحت اي عذر فهي غير معذورة من تحمل نتائج افعالها، فالجهل بالقانون لا يعفي من الجزاء، فكيف ان كانت الفعلة عمدا لا جهالة؟.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني
.