منصور جهاني في صحيفة دي فيلت: جعفر بناهي عاد إلى إيران عبر معبر بازركان الحدودي إبان الحرب

التآخي -وكالات

ذكر منصور جهاني، الصحفي المستقل والناقد السينمائي المختص بالسينما الإيرانية، في مقال بصحيفة “دي فيلت” Die Welt الألمانية، أن المخرج السينمائي الإيراني البارز والمرموق جعفر بناهي Jafar Panahi قد عاد إلى طهران عبر معبر بازركان البري الحدودي بين تركيا وإيران خلال فترة “حرب الأربعين يوماً”.

تناول “هانس-جورج روديك” Hanns-Georg Rodek وهو صحفي مستقل بارز في صحيفة “دي فيلت” Die Welt الألمانية والمتحدث السابق باسم مجلس إدارة “رابطة نقاد السينما الألمان” (VdFk) للفترة 2012-2008 واقع السينما الإيرانية في تقرير خاص كُتب باللغة الألمانية. ويستعرض التقرير وجهات النظر والمعلومات والشهادات التي قدمها منصور جهاني Mansour Jahani الصحفي المستقل المتخصص في شؤون السينما، حول المشهد الثقافي في إيران إبان “حرب الأربعين يوماً” وما تلاها من فترة.

فيما يلي تقرير بقلم منصور جهاني، الصحفي المستقل المتخصص في شؤون السينما، يتناول الحادث المروّع والكارثي الذي وقع في مدرسة “شجرة طيبة” بمدينة ميناب؛ وحجم الدمار والخسائر التي خلّفتها الحرب وطالت المساجد والمواقع التاريخية والدينية والبنية التحتية ومراكز العلوم والطب والصناعة والرياضة والثقافة والفنون؛ فضلاً عن استعراض واقع السينما الإيرانية الراهن، وتحديداً الأضرار التي لحقت بصناعة السينما في إيران. وقد نُشر هذا المقال في صحيفة “دي فيلت” Die Welt الألمانية واسعة الانتشار.

أضرار جسيمة تلحق بـ “سينما شكوفه”، إحدى أكبر دور السينما في إيران

تقع سينما “شكوفه” Shokoufeh في ساحة الشهداء (ميدان شهدا) بطهران، وتُعد واحدة من أقدم دور السينما في العاصمة الإيرانية؛ إذ تصنّف -بفضل سعتها التي تبلغ 1100 مقعد- ضمن أكبر دور العرض السينمائي في البلاد وأكثرها تجهيزاً. وفي يوم الأحد الموافق 1 مارس 2026 وهو اليوم الثاني للهجمات والعدوان غير المشروع من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل- تعرضت السينما لضربة صاروخية مزدوجة ألحقت أضراراً جسيمة بسقف القاعة الرئيسية. وقد طالت الأضرار الجسيمة كلاً من غرفة التحكم، والمكاتب الإدارية، ومعدات الصوت والصورة، وغرفة العرض، وشاشة العرض، ودورات المياه، وأجزاءً من القاعة الثانية، في حين دُمّرت أقسام أخرى بالكامل ولحق بالمبنى نفسه أضرار هيكلية واسعة النطاق. والجدير بالذكر أن السينما مغلقة حالياً.

عاد جعفر بناهي إلى إيران عبر معبر بازركان البري

عقب حفل توزيع جوائز الأوسكار، وصل جعفر بناهي وهو شخصية إيرانية بارزة- إلى تركيا في 31 مارس 2026 على متن رحلة جوية من باريس إلى إسطنبول؛ ثم عاد لاحقاً إلى إيران عبر معبر بازركان البري بسبب إلغاء الرحلات الجوية.
إنه صانع أفلام حاز على جوائز كبرى في المهرجانات الثلاثة الأبرز؛ كان والبندقية وبرلين. كان قد حُكم عليه سابقاً بالسجن لفترة طويلة وبالمنع من ممارسة نشاطه المهني بتهمة “القيام بدعاية مناهضة للنظام”. ورغم ذلك، وبينما كان ينتظر البت في الاستئناف المقدم ضد الحكم، واصل عمله في صناعة الأفلام؛ بل إنه تمكن من الحصول على إذن لمغادرة البلاد لعرض أحدث أفلامه، “كان مجرد حادث” (یک تصادف ساده) It Was Just an Accident، في مهرجان كان السينمائي، وللسفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أنشطة ترويجية تتعلق بحفل توزيع جوائز الأوسكار. وكان بناهي قد أكد في مقابلات إعلامية سابقة قائلاً: “بمجرد انتهاء أنشطتي في الخارج وحفل الأوسكار، سأعود إلى إيران في أسرع وقت ممكن. ليس لدي سوى جواز سفر واحد – وهو جواز سفر بلدي – وأرغب في الاحتفاظ به”.

الإيرانيون يقدّرون ثقافتهم أكثر مما تفعل الدول الغربية

بادئ ذي بدء، لا بد من إدراك أن الإيرانيين يولون ثقافتهم وفنونهم وتراثهم وحضارتهم العريقة قيمةً تفوق تلك التي توليها لها الدول الغربية. ولم يكن بوسع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump أن يطلق تهديداً أكثر خِزياً من وعيده بـ “قصف ثقافة إيران وحضارتها التي تعود إلى سبعة آلاف عام، وإعادة البلاد إلى العصر الحجري”.

تعرضت مؤسسات ثقافية عديدة لأضرار جسيمة خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً

تعرضت مؤسسات ثقافية عديدة لأضرار جسيمة خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً؛ إذ دُمِّر كنيس يهودي في طهران بالكامل جراء غارة جوية إسرائيلية. كما لحقت أضرار بالغة بقصري “غولستان” و”سعد آباد” اللذين كانا مقراً للملوك الإيرانيين لفترات طويلة وبمسجد “الشاه عباس” في أصفهان (المدرج ضمن قائمة التراث العالمي). كذلك، طالت أضرار جسيمة كلاً من معهد “باستور”، وجامعة “شريف” للتكنولوجيا، وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، وملعب “آزادي” نتيجة للقصف الجوي.

أضرار تلحق بمسرح “هامون” وكلية السينما والمسرح بجامعة طهران للفنون

في يوم الجمعة، 13 مارس 2026، ضربت موجة انفجار مسرح “هامون” Hamoon في طهران، مما أدى إلى تحطم سقفه وأبوابه ونوافذه. وفي يوم الاثنين، 16 مارس 2026، تعرضت كلية السينما والمسرح بجامعة طهران للفنون وقاعة “هنر” Honar وهي أحد المراكز القليلة المتخصصة في مسرح الأطفال واليافعين لأضرار جراء انفجارات.

تعرّض منزل عباس كيارستمي لأضرار جراء غارة جوية شُنّت ليلاً

في يوم الاثنين، 23 مارس/آذار 2026، تضرر منزل عباس كيارستمي Abbas Kiarostami الذي مثّل فوزه بجائزة “السعفة الذهبية” Palme d’Or في مهرجان كان السينمائي عام 1997 بدايةً للظاهرة العالمية للسينما الإيرانية إثر غارة جوية وقعت ليلاً. وكان استوديو “رضوان” Rezvan في طهران قد دُمِّر في مرحلة سابقة من الحرب؛ ورغم أن فريق العمل هناك كان يعكف على إنجاز فيلم رسوم متحركة ثلاثي الأبعاد للأطفال، إلا أنهم واصلوا عملهم رغم الأضرار التي لحقت بهم، ونجحوا في إتمام الفيلم وتسليمه ليُبثّ عبر التلفزيون.

يُنتج ما يقرب من 100 فيلم روائي طويل سنوياً في السينما الإيرانية

تحظى السينما بمكانة خاصة بين الفنون في إيران؛ إذ يُنتج في البلاد نحو 100 فيلم روائي طويل كل عام، وهو نهج لم يتوقف حتى خلال الصراعات الأخيرة. وقد أفرزت السينما الإيرانية نوعاً فنياً فريداً يُعرف بـ “سينما الدفاع المقدس” Sacred Defense Cinema؛ ويركز هذا النوع على الحرب الإيرانية العراقية التي دارت رحاها في ثمانينيات القرن الماضي، ويُذكّر إلى حد ما بأفلام هوليوود التي تتمحور حول حرب فيتنام. تتسم الأعمال التي تندرج تحت هذا النوع بطابع وطني، وتُبرز أبطالاً قضوا شهداء أثناء الدفاع عن إيران. وتتنوع موضوعات هذه الأفلام لتشمل طيفاً واسعاً، بدءاً من مشاهد المعارك ووصولاً إلى التحديات التي يواجهها المحاربون القدامى عند عودتهم من الحرب؛ وقد أُنتج ما يقرب من 200 فيلم ضمن فئة “الدفاع المقدس” على مدار ثلاثة عقود.

حازت الأفلام الإيرانية على جوائز عالمية مرموقة

على مدى العقود الثلاثة الماضية، نالت الأفلام الإيرانية العديد من الجوائز الدولية المرموقة، بما في ذلك جائزتا أوسكار Oscars، وجائزتا “السعفة الذهبية” Palme d’Or من مهرجان كان السينمائي في فرنسا، وثلاث جوائز “الدب الذهبي” Golden Bear من مهرجان برلين السينمائي الدولي في ألمانيا، وجائزة “الأسد الذهبي” Golden Lion من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، وجائزة “الغولدن غلوب” Golden Globe وغيرها.

السينما الإيرانية: نصيرة القيم الإنسانية واللطف ومقاومة القمع

طوّر المخرجون الإيرانيون أسلوباً سينمائياً فريداً من خلال أعمالهم؛ فهي سينما تكرّس القيم الإنسانية العالمية المتمثلة في الإنسانية واللطف ومقاومة القمع. وتحظى الأفلام الإيرانية بتقدير المهرجانات والمؤسسات والأوساط السينمائية الدولية، وذلك بفضل نهجها القائم على البساطة والجماليات المميزة، وقدرتها على طرح قضايا معقدة ومعالجة مواضيع متنوعة دون اللجوء إلى التصوير المباشر أو الصريح على الشاشة. تتمثل إحدى الاستراتيجيات في تناول موضوع الحب الرومانسي بين البالغين من خلال النظر إليه بعيون الأطفال البريئة، بينما تنطوي استراتيجية أخرى على استخدام الحياة الريفية التقليدية خلفيةً لاستكشاف قضايا اجتماعية تتصل بالحياة الحضرية.

أودى صاروخان أمريكيان من طراز “توماهوك” بحياة 168 طفلاً في مدينة ميناب

على الرغم من إقامته في الخارج، لم يقطع أصغر فرهادي Asghar Farhadi علاقاته رسمياً بإيران -وإن كانت ثلاثة من أفلامه الخمسة الأخيرة قد أُنتجت في الغرب- إذ يواصل السعي لتحقيق توازن في تناوله لقضايا بلاده. ففي مستهل الحرب، أصاب صاروخان أمريكيان من طراز “توماهوك” Tomahawk مدرسة “شجرة طيبة” Shajareh Tayyebeh الابتدائية في مدينة ميناب Minab مما أسفر عن مقتل 168 طفلاً. وخلال مهرجان كان السينمائي لعام 2026، تحدث فرهادي عن هذا “الحدث الكارثي”، مشيراً إلى مقتل العديد من الأبرياء -من أطفال ومدنيين على حد سواء- في هجمات استهدفت إيران.

“بیت السينما” تقيم حفل تأبين لـ “الضحايا الأبرياء والطلاب من ميناب”

تُعد “خانه سينما” (بيت السينما) House of Cinema وهي منظمة تضم تسعاً وعشرين نقابة مهنية وتُشكل النظير الإيراني لأكاديميات السينما الغربية- جهةً داعمةً للسينما المستقلة. وعقب المأساة التي وقعت في مدينة “ميناب”، انضمت المنظمة إلى موجة الاحتجاجات وأقامت حفل تأبين لـ “الضحايا الأبرياء والطلاب”، بحضور جميع كبار أعضاء مجلس إدارتها.

مؤسسة “الفارابي” للسينما تطلق مسابقة لكتابة السيناريو تخليداً لذكرى أطفال “ميناب”

في يوم السبت الموافق 19 أبريل 2026، أعلنت مؤسسة “الفارابي” Farabi للسينما في إيران عن فتح باب المشاركة في مسابقة لكتابة السيناريو بعنوان “المدرسة التي كنت أرتادها” (مدرسه‌ای که می‌رفتم) The school I used to go to وذلك تخليداً لذكرى أطفال مدرسة ابتدائية في مدينة “ميناب”؛ وقد دعت المؤسسة المحترفين في صناعة السينما والمتخصصين العاملين في مجال كتابة السيناريو للمشاركة في هذه المسابقة.

خلال الحرب، استأنفت 145 دار عرض سينمائي في مختلف المدن الإيرانية نشاطها

ونظراً لظروف الحرب، كانت جميع دور السينما في إيران قد أغلقت أبوابها عند اندلاع “حرب الأربعين يوماً” – وتحديداً يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026. ومع ذلك، وبعد مرور 18 يوماً فقط – وبينما كانت الهجمات لا تزال مستمرة – عاودت 145 دار عرض في أنحاء البلاد العمل. وفي ظل حالة القلق العام السائدة، انخفضت معدلات الإقبال على السينما إلى النصف؛ إذ كان من الطبيعي أن يعزف بعض المشاهدين عن الذهاب إلى دور العرض، نظراً لوجود قضايا أكثر إلحاحاً في ذلك الوقت.

للمزيد من التفاصيل:
www.welt.de/kultur/kino/plus6a61bdf3d4d33e475a7b559d/kino-im-iran-jafar-panahi-wird-in-berlin-paris-venedig-gefeiert-zu-hause-wartet-das-gefaengnis.html

قد يعجبك ايضا