اتّجاهات التأليف عند محمد سعيد الطريحي

الأستاذ المتمرس الدكتور حاكم حبيب الكريطي*

على الرغمِ من كلِّ ما يُقالُ عن مناهجِ التأليف في الدراساتِ الأدبيّةِ خاصةً، فإنَّ الواقعَ المعرفيَّ يؤكّدُ حقيقةً معرفيّةً ظاهرةً، وهي أنَّ المناهجَ مهما وضِع لها من أُسسٍ تستندُ إليها تبقى مختلفةً في التفاصيلِ التي يُلتفتُ إليها باختلافِ الباحثينَ، ومن هنا قد يصحُّ أنْ نقولَ أنَّ لكلِّ مؤلِّفٍ منهجاً خاصاً به ، وإنْ تشابه في الأطرِ العامةِ مع غيرهِ .

واستناداً إلى ما تقدّمَ اخترنا عنوان (اتجاهاتِ التأليفِ عند محمد سعيد الطريحي) بعد أنْ وضعَنا أيدينا على تنوّعٍ لافتٍ للنظرِ في دراساتهِ المتنوّعةِ، ولعلَّ التنوّعَ في الدراسات هو الذي مكّنه في تنويعِ ما ذهب فيه من اتّجاهات كما سيتبيّنُ في ثنايا هذه الورقةِ البحثيّةِ التي شاركنا بها في المؤتمر التكريمي الذي أقامته جامعة الكوفةِ للموسمِ وصاحبها الدكتور محمد سعيد الطريحيّ بتاريخ 15/2/2024م.

قلنا أنَّ تنوّعَ التأليف عند الطريحيّ قاد إلى تنوّعِ الاتّجاهات التي مكّنتهُ من بسطِ الموادِ العلميّةِ التي دبّجها في مؤلفاتهِ، وكما يظهرُ فإنّه شاء أنْ يكونَ مستقلّاً في اتجاهاتهِ ، اختار لكلِّ كتابٍ أو بحثٍ منهجاً خاصّاً به يستوعبُ ما يُحمّلهُ من أفكارٍ ، ويسّرَ هذا التوجّه الانسجامَ بينه وبين القراء عامةً وأهل الاختصاص عامّة ، ويتجلّى ذلك في كثرة الرسائلِ التي وصلتْ إليه من علماء عرب ومسلمين لهم مواقعهم المميّزة في حركةِ الثقافةِ العربيةِ والإسلاميةِ في العصرِ الحديث، والتأمّلُ في الأسماء الآتيةِ يُرينا حقيقةَ ما أردناهُ بقولنا هذا وبما أنجزه الطريحي بشكلٍ عام، فقد كتب إليه مثنياً ومادحاً وحامداً: القاضي الشيخ عبد الرحمن الارياني، الشاعر عمر أبو ريشة، الأستاذ وديع فلسطين، الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، الدكتور عبد الهادي التازي، الدكتور محمد مكية، الدكتور يوسف عز الدين، الدكتور عبد الحسن زلزلة، السيد محمد حسين فضل الله، الشيخ أحمد الوائلي، الدكتور السيد مسلم الجابري، الدكتور إبراهيم السامرائي، الدكتور أسعد علي، الدكتور ميشال جحا، السيد عبد الستار الحسني، الدكتور حازم الحلي…..وغيرهم الكثير.

ويمكننا الآن أنْ نضع ما حرره الطريحيُّ تحت الاتّجاهاتِ الآتيةِ :

أوّلاً ــ التأليفُ في (الكوفةِ) :

لعلَّ اختيار اسم (أكاديميّة الكوفة) للنشاطِ المعرفي الكبيرِ الذي ينهضُ به الدكتور الطريحيُّ هو ردٌّ لبعضِ دَيْنِ الكوفةِ العالقِ برقابِ العربِ والمسلمين جميعاً ،وهو نابعٌ من الميلِ المشروعِ إلى الكوفةِ حاضرة المسلمين الأولى بعد مكةَ والمدينةِ) ، إذْ صار هذا الاسمُ (أكاديمية الكوفة) ودون مغالاةٍ دائرةَ معارفٍ متنوّعةً للمواسمِ كلّها وليس للمجلةِ (الموسم) الذي تصدرُ فيه .

اهتمّتْ (الموسمُ) بالكوفةِ اهتماماً كبيراً ، فهي عاصمةُ الإمامِ أميرِ المؤمنين عليه السلام حينما آلَ إليه أمرُ الخلافةِ الرسميّةِ ، وهي حاضرةُ العربُ والمسلمين كما ذكرنا قبل هُنيهةٍ، وهي التي نهضتْ مع شقيقتها البصرةِ بتشكيلِ المعرفةِ العربيّةِ في العلومِ كلّها ، ولا شكَّ أنَّ هذا العمقَ العلمي التاريخي سيجعلُ الكوفةَ محوراً للدراسات الادبيةِ واللغويّةِ والتاريخيّةِ والفكريّةِ … فضلاً عنَّ أنَّ الدكتور محمد سعيد من أسرةٍ علميّةٍ معروفةٍ بوفائها للكوفةِ التي تنتمي إليها وجدانيّاً وعلميّاً ومكانيّاً، ومن هذا كلّهِ يمكننا أنْ نصنّفَ التأليفَ قي الكوفة على النحو الآتي :

1 ــ ــ الكتابةُ عن مساجدِ الكوفةِ من حيثُ النشأة والتاريخ والأثر والأهميّة التي كانتْ للمساجدِ عامّة في الحياةِ العربيّةِ والاسلاميّةِ ، فهي أماكنُ للعبادةِ ولتسييرِ شؤون الناس في أغلبِ الأحوالِ من خلالِ خطبِ الجمعِ الأعيادِ التي تكون سياسيّةً وإنْ بدا عليها الوعظُ والارشادُ في الظاهرِ، وخاصّةً ما يتصلُ بمسجدِ الكوفةِ المعظم الذي سجل الحوادثَ التاريخيّة الكبرى التي صارتْ العنوان الأكبرَ لتاريخِ العربِ والمسلمين في العصور كلّها . ومن ذلك كتاب (فضل الكوفة وفضل أهلها)، (المساجد التاريخية في الكوفة)، و(مسجد السهلة ومشاهده)، وكتاب (شقائق النعمان في تاريخ الحِيْرَة والكوفة)، وكتاب (أخبار الكوفيين لأبي عبد الله المرزباني) (296 ــ 384 هـ).
ــ أصدر الدكتور الطريحيُّ كتاباً عنوانُهُ ((الديارات والأمكنة النصرانية في الكوفةِ وضواحيها)) الذي طُبِعَ للمرة الأولى في روما عام 1978 خلال اقامته في إيطاليا، وأصدر طبعة أخرى منه باسم (ديارات الطريحيّ)، ولعلّ تفرّده بهذا الكتاب سوّغ بحقِّ نسبةَ الكتاب إليهِ ، فضلاً عن الجهدِ الكبيرِ الذي بذله في جمعِ مادته وتنظيمها وتبويبها والتعليق عليها بما يجعله وثيقةً معرفيّةً راسخةً لمن يريدُ أنْ يعرف تاريخ النصرانيةِ في الكوفةِ خاصةً وفي العراقِ عامّةً .

ــ على الرغمِ من تنوّعِ الكتاباتِ في (الموسم) ، فلا يخلو عددٌ من أعدادها من بحثٍ في وجهٍ من الوجوهِ التي ترتبطُ بالكوفةِ بصلةِ نسبٍ، ومن هنا كان للكوفةِ حضورٌ فعليٌّ مباشرٌ في أغلب ما صدر عن الدكتورِ الطريحي وأكاديمية الكوفة من كتبٍ وأبحاثٍ ودراساتٍ .

ثانيّاً ــ تحقيق المخطوطات :

يُعدُّ تحقيقُ المخطوطات من المهمّاتِ الشاقّةِ التي يتصدّى لها الباحثون ، لما يتطلبُ من خبرةٍ وثقافةٍ موسوعيّةٍ ومعرفةٍ بالخطوطِ والكتاباتِ القديمةِ، واطّلاع ٍ ثابت على فهارسِ المخطوطاتِ وأماكنِ حفظها … وغيرِ ذلك من متمّماتِ التحقيقِ الذي يسعى المحقّقُ من خلالهِ إلى إخراجِ الكتابِ كما أرادَ له صاحبُهُ، على وفقِ المنهجِ العلمي الصارمِ الذي يستدعي العودةَ إلى مئاتِ المصادر القديمةِ في العلومِ المختلفةِ . وفي هذا الاتّجاه قدّم لنا الدكتور الطريحيُّ مجموعةً متنوّعةً من الكتبِ التي حقّقها، ومن ذلك مثالاً لا حصراً: كتابُ (غُرر الحِكم ودرر الكلِم) للآمدي (ت555هـ) وكتاب (الفخرية في فقه الحنفية) لجده الأكبر الشيخ فخر الدين الطريحي (979-1085هـ) وكتاب (إحياء الميّت في فضائلِ أهلِ البيت) للسيوطي (ت911هـ)، وكتاب (تاريخ الأحمدي) للأمير الهندي أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي، وكتاب (تحفة المجاهدين في أحوال البرتغاليين) ــ للشيخ زين الدين المليباري المعبري (ت بعد 991هـ)، وكتاب (سبحة المرجان في آثار هندستان) ــ للشيخ غلام علي آزاد الحسيني البلكَرامي (1116 ــ 1220هـ) وكتاب (جُنّة الأسماء الممتازة في الأرضِ والسّماء ) شرح أبي حامد الغزالي، وكتاب (الإيضاح في أسرار النّكاح) للشيخ عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله العدوي الطبري الشيزري (ت نحو590هـ)، وكتاب طيف الإنشاء أو رسالة الطيف لأبي الحسن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (ت693هـ)، وكتاب (الدرّة اليتيمة في مناقب السيّدة العظيمة) لعبدِ الله الميرغني الحنفي (ت1193هـ)، فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام ــ للحافظ عمر بن أحمد ابن شاهين (297ــ 385 هـ)، وكتاب (المواهب الغزار في مناقب حيدرة الكرار) للجفري … وغير ذلك الكثير .

ثانياًــ التأليف في الأديان :

اهتمَّ الدكتور محمد سعيد الطريحي بدراسةِ الأديانِ لما تُجسّدهُ من توجّهاتٍ فكريّةٍ للأممِ والشعوبِ ، ولم يقتصر في تأليفهِ على طائفةٍ أو دينٍ ، فهو عابرٌ بوعي تامٍ لذلك كلّه ،ينظرُ إليه بعينٍ إنسانيّةٍ وحضاريّةٍ ترى الإنسانَ بهذه الصفةِ قيمةً عليا، يجب الحفاظُ عليها ، ومن هنا جاءتْ مؤلّفاتُهُ زاخرةً بالروحِ المشارِ إليها، ومثالاً للكتبِ التي تمثّلُ هذا الاتّجاهَ كتبُ : (النبي حزقيال ذو الكفل ن سيرتُهُ ومشهدهُ في بابل )، وكتابُ (ديانةُ السيخِ)، تاريخها وتقاليدها)، وكتابُ (اليهوديّةُ والمسيحيّةُ في المراجعِ العربيّةِ)، وكتاب (رحلة في عالم الديانة الجينية) وكتاب (أُس الاسوس في ديانة المجوس) ومنها كتابُه (محاضرات في تاريخ الأديان). وهذه الكتب هي لليهوديةِ والنصرانيةِ والإسلامِ والهندوسية والزرادشتية والجينية وغيرها، كُتبتْ بإنصافٍ وبموضوعيّةٍ ، ومن دون ميلٍ للإسلام ــ وإنْ كان مشروعاً ــ إلّا بالقدرِ الذي تُحتّمه حقيقةُ الدين الإسلامي الذي خُتمتْ به الرسالات السماويةِ .

ثالثاً ــ الدراسات الإسلامية:

أخذتْ الدراساتُ الإسلاميّةُ مكاناً مهمّاً في جهودِ الدكتور الطريحيّ لنشأتهِ في أسرةٍ لها باعها الطويل في طريقِ الإسلامِ ــ كما مرَّ بنا ــ ،ولثقافتهِ الموسوعيّةِ التي شكّل الإسلامِ بؤرةً ثابتةً فيها ، فضلاً عن المهمّاتِ التي ألزم نفسَه بها وهو يضعُ خطواته الأولى في بناءِ دائرةِ المعارفِ التي تنتمي إليه، وفي هذا الاتّجاه ، ألّف مجموعةً من الكتبِ ، منها:( دليل معجم رجال الحديث للإمامِ الخوئي) ، وكتاب (تحيّة القاري لصحيح البخاري)، وكتاب (تاريخ الإمامية في البلاد الشامية)، وكتاب (مسلمون لا طوائف) … وغيرها .

وخصَّ الدكتور الطريحيُّ الفكرَ الشيعي باهتمامٍ خاصٍّ حرصاً منه على إيصالِ هذا الفكرِ إلى الآخرين بروحٍ موضوعيّةٍ هادئةٍ هادفةٍ، تسعى إلى كشفِ أسسِ الفكرِ العميقِ لأتباعِ أهلِ البيتِ عليهم السلام . فأصدر الكتب الآتيةَ: كتاب (الشيعة في العصرِ المغولي)، وكتاب (الشيعة في أفريقيا)، وكتاب (الشيعة الأكراد ،الكورد فيلية)، وكتاب (الفاطميون والإسماعيليون والعالم) ،وكتاب (مواسم الحسين/النهضة الحسينية في الآداب العربية والعالمية)،وكتاب (السيّدة فاطمة الزهراء / سيدة النساء)، وكتاب (شيعة الكويت) وكتاب (الشيعة في المدينةِ المنوّرة)، وكتاب ( اللواتية الحيدرآبادية في سلطنة عمان)، وكتاب معالم الشام وأعلامها (الشيعة في بلاد الشام) 3 مجلدات، و(موسوعة الانسكلوبيديا العلوية: صدرت المرحلة الأولى منها بـ 14 مجلد) و(موسوعة شيعة الكويت بـ أربع مجلدات)، وكتاب (الـتشــيُّع الـمـصري بين الذاكرة الفاطميَّة والتاريخ المعاصر ــ مجلدان ــ) وكتاب ( العبقات النجفية في أعلام الحوزة العلمية) … وغير ذلك .

لقد سلك الطُّريحيُّ في الكتبِ المذكورةِ منهجاً يتّسمُ بالموضوعيّةِ الصادقةِ التي تتعالى على الطائفيةِ، وتنظرُ إلى جوهرِ الدينِ بوصفه منهجاً ربانيّاً جاء لهدايةِ الإنسانِ ، وبلّغ به النبيُّ ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ومن بعده أئمّةُ أهلِ البيتِ ــ عليهم السلام ــ ، وقد تجسّد ذلك بوضوحٍ تام في كتابيه عن السيّدة الزهراء والحسين ــ عليهما السلام .

رابعاً ــ الدراسات التي تتعلّقُ بالهندِ :

أمضى الدكتور محمد سعيد الطريحيّ عشرُ سنوات في الهندِ مقيماً فيها، يتنقلُ بين مدنها ومجتمعاتها ودياناتها وطوائفها ولغاتها، فأكسبهُ هذا كلهُ ثقافةً راكزةً في شؤونِ الهندِ وشجونها ، فصار ــ بحقٍّ ــ خبيراً من الخبراءِ المتميّزين بالحضارةِ الهنديةِ ، وفي هذا الشأنِ أصدر عشرات الكتب والأبحاث ومنها الكتب الآتيةِ : (تحيّة الهند) وقد قدم له الشاعر عمر أبو ريشة، وكتاب (ملحمة الرامايانا الهندية)، وكتاب (ملحمة المهابهاراتا الهندية)، وكتاب (مصادر الدراساتِ الهنديةِ) وكتاب (مملكة كجرات الإسلامية)، وكتاب (تاريخ مملكة أودة)، وكتاب (الهند العظمى)، وكتاب فلوس الهند (تاريخ العلاقات العربية الهندية وقصة وقف أوده: الوقف الملكي الهندي للعتبات المقدسة في النجف وكربلاء).وكتاب (الأزهار العابقة في تاريخ الهنود الأفارقة)، وكتاب (مصريون في بلاد الهند)، وكتاب (البحار العربي أحمد بن ماجد وقصة اكتشاف الهند). وغير ذلك .

لقد تميّزتْ هذه الدراساتِ بالخصوبةِ المعرفيّةِ التي تغري من يريدُ أنْ يكتب في شؤونِ الهندِ بالتمسّكِ بها ليأخذ منها ما يحتاجُ إليه ، ولعلّنا لا نغالي إذا قلنا أنَّه لا يمكنُ لهنديٍّ يُحسنُ اللغة العربيّةِ إلّا أنْ يعود إلى ما كتبه الطريحي في هذا البابِ أو ذاك ، لدقّةِ ما وردَ فيها من علوم ومعارف وآداب وفنون .

خامساً ــ الدراسات الأدبية :

تمثّلُ الدراساتُ الأدبيّةِ حقلاً راكزاً في الحقولِ المعرفيّةِ التي انغمر فيها الدكتور الطريحيّ، لأنّها تتناغمُ مع رغبتهِ الصادقةِ في خدمةِ اللغةِ العربيّةِ وآدابها ، لأنها لغةِ القرآنِ الكريمِ الذي تشرّفتْ به ،ولأنَّ الشعر يمثّلُ الوجهَ المشرقَ للعربيّةِ في عصورها كلّها ، وهذاما تجسدَّ فيما وضعهُ من دراساتٍ في هذا البابِ ، ومن ذلك : كتابُ (الهيامُ بين العراق والشام)، وهذا الكتاب أظهر الطريحيُّ ناقداً أدبيّاً من خلالِ اختياراتهِ لقصائد شعراء عراقيين تغنوا بالشامِ واهلهِ، فقدّم لنا كتاباً في الاختياراتِ الشعريةِ يسيرُ على نهجِ العلماءِ العرب في اختياراتهم ، مثل المفضّل الضبّي في مفضّلياتهِ، والاصمعيّ في أصمعياتهِ … . وقد اختار فيه قصائدَ لشعراء العراق الكبار مثل: أحمد الصافي النجفي ومحمّد مهدي الجواهريّ ومحمد رضا الشبيبي ، وعلي الشرقي وشفيق الكمالي وغيرهم .

ومن الكتب الأخرى كتابُ (لبنان في الشعرِ العراقي)، وكتابُ (أجراسُ كربلاء) و(مواسم الحسين)… وغيرها . وهذه الكتبُ كانتْ ميداناً فسيحاً للطريحيّ ليكشفَ عن توجّههِ الأدبيّ وبراعتهِ النقديةِ، في النظرِ المتأنيّ في النصوصِ وقراءتها بعينهِ وليس بعيونِ الآخرين ، ولو أرادَ مريدٌ أنْ يتلمسَّ الاتّجاهَ النقديَّ له لأتيحَ له ذلك وهو يخوضُ في كتابةٍ نقديّةٍ غنيّةٍ .

هذا بالإضافة الى ديوان شعره الكبير (أنفاس مولانا) الصادر بثلاثة أجزاء والذي جمع فيه ثمانية دواوين تضمنت بعض ما نظمه الطريحي وهذه عناوين دواوينه المنشورة في الأجزاء المذكورة تباعاً: (أنفاس مولانا. أصداء الروح. الكوفيَّات. نقوش الحقائق. الدفتر الهولندي. الحديقة. نفث من السحر. ايحاءات سيدانوس). وما يزال ديوانه التاسع (حشرجات النزْعِ الأخير) مخطوطاً.

سادساً ــ الكتابة عن الشخصيات:

التفت الدكتور محمد سعيد الطريحيّ إلى دراسةِ كثيرٍ من الشخصياتِ التي شكّلتْ صفحةً بارزةً من تاريخِ أوطانها، لما تركته من آثار سياسيةٍ واجتماعيةٍ وأدبيّةٍ واقتصاديةٍ وروحيّةٍ ،لأنَّ في دراستها ما ينتفعُ به الآخرون في حياتهم ، وعلى وفقِ الظروفِ الذي يحتاجون بسببها إلى هذا الجزء أو ذاك من الآثارِ المشارِ إليها، ومن ذلك : كتاب (أعلام الهند – مجلدان القاهرة، مكتبة مدبولي 2008). وكتاب: (هؤلاء الرجال من العراق)، كتاب (ذكرى الشيخ محمد كاظم الطريحيّ) ، وكتاب (هكذا عرفوا جعفر الخليلي)، وكتاب (مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي)، وكتاب (الشيخ محمد رضا المظفر الفيلسوف والمفكر العراقي)، وكتاب (الياقوتتان في بلاد السودان) في سيرة وآثار السيد الصادق المهدي. وكتاب (تاريخ الأسرة الاريانية في اليمن وسير أعلامها) وكتاب (الدكتور محمد حسين علي الصغير عالماً ومفكّراً وأديباً)، وكتاب (آل صندوق وتراجم أعلامهم)، وكتاب (الشيخ أحمد الوائلي أمير المنبر الحسيني). وكتاب (السيد طالب الحيدري شاعر العقيدة والوطن). وكتاب (ذكرى الشيخ محمد حسن آل ياسين)، وكتاب (أسد الله غالب شاعر الهند). وكتاب (الحكيم الموحِّد كمال جنبلاط)، وكتاب (ذكرى الدكتور السيد مصطفى جمال الدين). وكتاب (الجواهريون الخمسة) في سيرة الشيخ عبد الحسين الجواهري وأولاده الشيخ عبد العزيز وشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري وعبد الهادي الجواهري وجعفر الجواهري.. وكتاب (ملك الحجاز الشريف الحسين بن علي)، وكتاب (البحار العربي أحمد بن ماجد وقصة اكتشاف الهند)، وكتاب (الإمام الزنجاني ــ بين يدي التاريخ ــ 3 مجلدات)، وكتاب (الشيخ سلمان الخاقاني سيرته ــ وما تبقى من أعماله الأدبية والفكرية)، وكتاب (الشيخ عبد الحسين الحلي شيخ الأدباء).. الخ..

إنَّ التجاربَ الإنسانيةَ التي امتلكها هؤلاء المترجم لهم بسطها الدكتور الطريحيّ بعينِ الباحثِ المنصفِ الذي يُريدُ أنْ يشاركهُ الآخرون بالاهتداء بهذه التجارب في حياتهم ، بعد أنْ تحوّل بها أصحابُها من تجارب شخصيةٍ إلى تجارب إنسانيةٍ حضاريةٍ ، تسمو على الآفاقِ الضيّقةِ التي قد يحصرُ الآخرين أنفسَهم بها. ومن هنا يكتسبُ هذا الضربُ من التأليفِ قيمتَه المعرفيّةَ .

سابعاً ــ فهارس المخطوطات والمكتبات:

تمثّلُ فهارسُ المخطوطات وفهارسُ المكتبات ركناً رئيساً من أركانِ المعرفةِ الإنسانيةِ ، ولعلّ َالوصولَ إلى أيّ مخطوطٍ بدونها يُعدُّ من العوائقِ التي تعترضُ سُبُل الباحثين عامة والمحققين خاصةً، ومن هنا تظهرُ القيمةُ العلميّةُ للفهرسةِ التي قام بها الدكتور الطريحيّ، إذْ استدعى ذلك السّفرَ إلى مواطنِ تلك المكتباتِ وتسجيل ما يحتاجُ إليه منها بنفسهِ، ومن ذلك الجهد الببلوغرافي ما يأتي: كتاب (خزائن الكتب القديمةِ في الكوفةِ)، وكتاب (مخطوطات مكتبة آل الطريحي) في العراق، وكتاب (المخطوطات العربية في مكتبة الوزيري ، يزد، إيران) ، وكتاب (مخطوطات المعهد الزرادشتي في الهند)، وكتاب (المخطوطات العربية في مكتبة المدرسة الفيضية) إيران ، وكتاب (المخطوطات العربية في مكتبة مسجد أعظم) إيران ، وكتاب (المخطوطات العربية في مكتبة السيد المرعشي ) في إيران، وكتاب (مخطوطات المدرسة الشبّرية) في النجف الأشرف.

ثامناً- الكتابة الصحفية :

بدأ الدكتور الطريحيُّ الكتابةَ في الصحفِ والمجلاتِ الأسبوعيةِ والشهريةِ منذ بواكير حياتهِ المعرفيةِ ، وعلى الرغمِ من أنَّ الكتابةَ الصحفيّةَ لها شروطها التي تقتربُ من القوانين الخاصةِ بها ، لأنّها تُخاطبُ المجتمعِ كلّها، وهذا يستدعي لغةً خاصةً بها تهبطُ عن اللغةِ العاليةِ ، وترتفعُ عن اللغةِ التي تقتربُ من العاميّةِ لتحقّقََ ارتقاءً بمن لا يقوى على مجاراةِ اللغةِ العاليةِ من القرّاء ، أقولُ هذا لأنَّ الدكتور الطريحيَّ حينما كتب في الصحافةِ انتقى موضوعاتٍ تحتاجُ إلى لغةٍ عاليةٍ بطبيعتها، مثل الكتابة عن ولّيٍّ من الأولياء، أو شاعرٍ من الشعراء، أو الكتابة عن شخصيّةٍ علميّةٍ، أو غير ذلك ، وقد قُدّر له وسط هذه الموضوعات المتباينة أنْ يكتبَ بلغةٍ قريبةٍ من القراءِ من دون أنْ يُفقدها جمالها استجابةَ للبساطةِ التي قد يأخذَها بعضُهم حجّةً حينما لا يرى في نفسهِ قدرةً على التعبيرِ بــ(السّهل الممتنع) بما تعارف عليه أهلُ اللغةِ والأدباءُ ونقادُ الأدبِ .

وقد نشرَ الدكتور الطريحيُّ مقالاتهِ ودراساتهِ في جرائد ومجلّات كثيرةٍ منها: جرائد : المؤتمر، الجسر ، الأهالي، العدل، المجتمع، الزمان، التآخي وغيرها .

أما المجلات فنشر في: المورد ، آفاق عربية ، التراث الشعبي ، البلاغ ، الآداب الأجنبية ، وكذلك نشر في : النور ، النبراس ، الغدير ، السياحة ..الخ.

تاسعاً – أدب الرحلات:

سجّلَ العلماءُ العربُ ما كانوا يرونَهُ في تنقّلاتِهم من مكانٍ إلى آخر ،وإنْ كان الهدفُ هدفاً علميّاً آخرَ، والتفتوا إلى صياغةِ تلك المشاهداتِ بأساليب أدبيّةٍ راقيةٍ تجعلُ القارئَ يشعرُ بأنّه يقرأُ نصّاً أدبيّاً ، وهذا ما طوّره العلماءُ العربُ الذين اهتموا بالرحلاتِ مثل ابن بطوطة في رحلتهِ الشهيرةِ . وقد آثر الدكتور محمد سعيد الطريحيُّ أنْ يسلكَ سبيلَ أسلافهِ في هذا المضمارِ المعرفيّ والأدبيّ، فكتب بإسلوبٍ أدبيٍّ ممتعٍ انطباعاتِهِ ومشاهداتهِ وأحاسيسَه في الرحلاتِ التي قامَ بها في حياتهِ التي شكّل الانتقال من مكان إلى آخر سمةً بارزةً فيها ، وجمع في ذلك كلّه بين الواقع الذي شاهدهُ وبين مشاعره وأحاسيسه فيما كان يراهُ ، ومن ذلك ما وضعه أمامنا من تلك الرحلات : (رحلة المسرّات في محاسن كجرات )، و(لمعات النور في الرحلةِ إلى بنكالور وسلطنة ميسور)، و(بهجة الزمن في الرحلة إلى حيدر آباد الدَكَن) و(سياحتي في سريلانكا) و(ترانيم الناي في رحلة مومباي) . و(مباسم الأزهار في رحلة المليبار – كيرالا – جنوب الهند).

وقد عضّد الدكتور الطريحيُّ مشاهداتهِ وانطباعاتهِ بالصور والوثائق والشهادات التي تُسبغُ على ما يكتبُ موضوعيّةً متينةً ، وتُجبرُ الثقةَ والاطمئنانَ على الولوجِ في نفسِ القارئ ، لأنّه بحاجةٍ إلى ذلك ، وهو يقرأ ما تُسطره يدُ الطريحيُّ في سفرهِ الذي يبدأ ولا ينتهي .

عاشراً – الدراسات التاريخيّة:

شكّلتْ الدراساتُ التاريخيةُ فرعاً رئيساً من فروعِ المعرفةِ العربيّةِ في العصورِ كلّها ، للتأثيرِ الثابتِ للتاريخِ في حياةِ العربِ بشكلٍ عامٍ، ولأنَّ العلماءَ العربَ كتبوا تاريخهم بأساليبهم العربيةِ التي تجنحُ إلى الأدبِ في أغلب الأحيان، وثالثاً لأنَّ الثقافة الموسوعيّةَ التي رغب فيها العلماء جعلتْ تداخل العلوم سمةً ظاهرةً عندهم ،ولعلَّ هذا ما شكّل ــ أيضاً ــ ثقافة الدكتور الطريحيّ كما أسلفنا، فصار ميلُه إلى التاريخ ميلاً يتناغمُ مع تكوينهِ من دون أنْ يؤثّرَ ذلك على الاتجاهات الأخرى .

ولعلَّ هذا يكشفُ لنا السرَّ في هذا الكمِ الكبيرِ من الدراساتِ التاريخيةِ ، أو التي يشكّلُ التاريخُ قدماً ثابتةً فيها.

ومن الكتب التي وضعها ما يأتي : كتاب (ملوك حيدر آباد) تاريخ المملكة القطب شاهية في الهند (918 ــ 1099هـ) (1512 ــ 1687م)، و كتاب (السيخ ، تاريخهم وعقائدهم) و (الملكية العراقية، سيرة العائلة الملكية العراقية) و (جمهورية الزعيم عبد الكريم قاسم).

وفي هذا البابِ نُشير إلى أنَّ الدكتور الطريحيّ اهتمَّ بدراسة تاريخ الشخصيات التي أثّرتْ في تاريخ بلدانها، وكان لها تأثير إنساني بهذا الوجهِ أو ذاك ،كما أشرنا من قبلُ .

وهنا يلاحظ أنَّ ما ألَّفه الدكتور الطريحيُّ متنوّعٌ في ميدانهِ ، يجمع بين الشرقِ والغربِ من دون تفريق ، وهنا تجسيدٌ آخر للروح الحضاريةِ الإنسانيّةِ التي كان يكتب بها . فضلاً عن المعرفةِ الموسوعيةِ التي مرّتْ الإشارةُ إليها.

الحادي عشر- اتّجاهات متنوّعة:

ــ تتمثّلُ بعضُ هذه الاتّجاهات في بعضِ العناوين التي التفتَ إليها الدكتور الطريحيُّ وكتب فيها، وهي تُعطينا مثلاَ تصوّراً عن بعضِ النشاطاتِ الصناعيّةِ مثل: (النسيج والسجّاد) ، وبعض الطقوسِ والعادات مثل: (السحر المصري) ،وبعض الفِرَق التي لم يُسلّطُ عليها ما يكفي من الضوءِ لرؤيةِ معتقداتها ، مثل ما كُتب عن (الصابئة)، و(طائفة الخوجة)، و(الإسماعيلية)، و(الداهشية)، و(المورمون) و (الشيخية) و(البكتاشية) و(الأحمدية القاديانية)، و( البهائية)، و(الصوفية)، وكذلك ما كُتب عن التابعي (سعيد بن جُبير) ومرقدِه في قضاء الحيّ / محافظة واسط / العراق. وكنيسة فاطمة في البرتغال، ومعابد الهند وغير ذلك الكثير.

ــ ومن جملةِ هذه الاتّجاهات اتّجاه نقد الكتب، وقد رأينا ذلك في نقدهِ لكتاب (خططِ الكوفة) للمستشرق ماسنيون، فمعلومٌ دقّةُ المستشرقين فيما يكتبون عن خططِ المدن، وما كتبه الدكتور الطريحيُّ يُرينا نمطاً من الدقّةِ التي تقومُ على الجمعِ بين الحقائق التاريخية وربطها بالواقعِ المشاهدِ ، بما يقودُ إلى توثيقِ ما ذكر في المصادرِ التاريخيةِ من خلالِ وضعهِ على الأرضِ (أرض الكوفة) بما يُقرّبنا من الواقعِ . ومن هنا جاء نقدُهُ لماسنيون ثابتاً ليس فيه إلّا ما قادتْ إليه الحقيقةُ المعرفيةُ .

الثاني عشر- اتجاهات مجلة(الموسم) :

تُعدُّ مجلّةُ الموسم نمطاً متميّزاً من المجلاتِ العلميةِ في التفاتها إلى توثيق التراثِ العربيّ والإسلاميّ الفكريّ والأدبيّ والتاريخيّ … بما شكّلَ علامةً مميّزةً لها ، إذْ صارتْ مرجعاً ثرّاً للتراثِ ، قُدّم بطريقةٍ خضعتْ في التفاصيلِ لمن يكتبُ فيها ، وخضعتْ في الإطارِ العامِ لرؤيةِ الدكتور محمد سعيد بوصفهِ رئيساً للتحرير، ومديراً ومحرراً ومصحّحاً … وقلَّ مثل هذا عن كلِّ الجزئياتِ المعهودةِ في إصدارِ المجلاتِ العلميةِ .

واستناداً إلى ما تقدّم لا يمكنُ أنْ نقطعَ باتّجاهات (الموسم) ، فما كتب فيها لم يبقِ وجهاً من وجوهِ المعرفةِ الإنسانيةِ إلّا والتفت إليهِ ، بل قد نقفُ فيها على موضوعات جزئيةٍ صغيرةٍ تكشفُ عن سية الدكتور الطريحيّ ، فالكتابةُ في السحرِ مثلاً أو في النقودِ تكشفُ عن الأماكن التي سافر إليها ،وشاهدها بعينهِ ،وسجّل انطباعاته عنها بأسلوبه الأدبيّ الممتعِ .

واللافتُ للنظرِ في (الموسم) أيضاً كثرةُ اللقاءات التي يجريها الدكتور محمد سعيد الطريحيُّ مع الشخصيات المؤثّرةِ في بلدانها ،إذْ أتاحتْ له تلك اللقاءاتُ تسجيلَ حواراتهِ الغنيّةِ التي غالباً ما قدّمتْ لقرّاءِ المجلةِ زاداً معرفيّاً قد لا يُتاح بيُسرٍ لمن يبحثُ عنه ، ومن ذلك مثالاً لا حصراً الحوارُ الذي أجراه الدكتور الطريحيُّ مع السيد محمد حسين فضل اللهِ عالم الدين اللبناني الشهير، الذي امتدَّ على مساحة (800 صفحة) من (الموسم) وفيه ثلاثة آلاف سؤال ، وأحسبُ هنا أنَّ هذا العدد من الأسئلةِ لم يُبقي صغيرةً ولا كبيرةً إلّا وأجاب عنها السيد فضلُ اللهِ ، وهذا يُعطينا عمقَ المعرفةِ التي يمتلكها الدكتور الطريحيّ عن السيد محمد حسين فضل الله وعن عقيدةِ الإماميةِ الاثني عشريةِ التي يمثّلها السيد ، ويعدُّ ركناً ثابتاً من أركانه . ولعلَّ هذا الذي نذكره هو الذي أغرى البعضَ بسرقتهِ وطبعهِ دون إذنٍ من الدكتور الطريحيّ ، كما حصل ذلك في لبنان وسورية وإيران ، حيث نُشر في هذه الأماكن بعنوان (حوار مع السيد فضل الله)، وحرصاً من السيد على الحقيةِ من طرفٍ، وخشيتهِ من التلاعب بالأسئلةِ والإجاباتِ ، أصدر بياناً يبرأ فيه من هذا العمل ، ونشر البيان في (الموسم) في عدد لاحق .

بقي أمرٌ لم أستطعْ تجاوزه ، وهو أنَّ (الموسم) أخذتْ على نفسها أنْ تنشرَ ما يوثّقُ مسيرتها التي لا تنفكُّ عن مسيرةِ مؤسّسِها وصاحبِها الدكتور محمد سعيد الطريحيّ ،فجاءتْ بعضُ أعدادها حافلةً بالقصائدِ التي تُثني عليهما بروحٍ شفافةٍ ،لا يرغبُ أصحابها إلّا بإنصافهما .

ولعلّ مراجعة ما كتبه الدكتور الطريحيّ عن بعضِ ما نشر في الموسم في (ببليوغرافيا أوّلية للتعريف بالأعمالِ المنشورةِ) كافٍ لبيانِ الثروة المعرفيّة الهائلة التي حفظتها (الموسم) وتحفظُ القادم منها إن شاء الله تعالى .

إنَّ السنوات الست والثلاثين التي مرّتْ من عمرِ (الموسم) (حتى عام 2024 والتي ما زالت مستمرة)، جمعتْ لنا في ما يزيد على (مئة وثلاثين ألف 130,000صفحة في 230 مئتين وثلاثين مجلدًا”) من المعارفِ ما لا يقوى على إنجازهِ حشدٌ كبيرٌ من المختصين، ولكنَّ الطريحيَّ نهض بها وحده ، فهي جهدٌ فرديٌّ أعانه الله تعالى عليه .

*بروفيسور بجامعة الكوفة واستاذ الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية.

قد يعجبك ايضا