نزاهة موظف مسيحي في خدمة المساجد

الدكتور ياسين الزيباري

إن كل كلمة يكتبها الكاتب له أسباب ، ودوافع ، ومخرجات ، وأهداف ، ولعل من كل هذه الأمور ما دفعني إلى كتابة هذا المقال ، حينما نرى في هذا الزمان بين عشية وضحاها يرتقي أناس من الثرى إلى الثريا في الغنى ، بشتى صنوفها ، من الذهب المستخدم في غضب الله ونكران النعمة ، باستعماله للأحذية ، والألبسة من القدم إلى الرأس ، والمراكب الذهبية ، والإستعمالات المنزلية الذهبية والفضية ، كذلك في كثير من شؤون الحياة ، والخيل المسومة ، والأنعام ، والحرث ، والسيارات ، والأبنية التي تفوق أبنية رئاسة كثير من الدول ، نعم هناك عوائل معينة منذ القدم معروفة بالغنى والترف ، ومختلف المهن ، وهذا أمر طبيعي أن يعيشوا بترف ولكن مع ذلك ضمن ضوابط لا تجرح مشاعر الآخرين ضمن هذه الفوضى الإسرافية والتبذير واستعمال المال في غير محله وجمعه من غير الطرق السوية ، وهل يستطيع الموظف مهما علت رتبته أن يبني دارا بسعة ألف متر ، بأبهى صورة وزخرفة ، لألف سنة في الوظيفة ، وهنا اسرد قصة حدثت معي لم يروها أحد لي ، والقصة تكمن في نزاهة موظف مسيحي أعتز بنزاهته كل الإعتزاز ، وذكرته في مواطن كثيرة ، ورأيت من الواجب تدوين القصة للعبرة والعظة ، وتدور القصة حول موظف مسيحي كان يعمل في مدريرية أوقاف بغداد ، بهندسة أجهزة مكبرات الصوت للمساجد وذلك في نحوعام (1985 م ) على الأغلب ، وأخذت مكبرات الصوت لمسجدنا للتصليح ، فقال هذه تحتاج إلى مواد أولية وهي غير متوفرة الآن في الورشة ، فقلت له : هل تستطيع أن تشتريها لنا دون أن ندخل في كتابنا وكتابكم ، فقال نحن بالخدمة ، كم يكلف أعطيته مبلغا ً أكثر من قيمتها حسب توقعاته ، وقال سأجلب لك الوصولات ، فقلت له : لا أريدها لأنني على ثقة من صدقك وأمانتك ، وقال لي في اليوم الفلاني تأتي وتكون المكبرات جاهزة ، وهنا بيت القصيد هل سيفي بوعده أم مثل بعض أهل هذا الزمان فلان يوم ، ويخلف الوعد لعدة مرات ، ولكن جئت في نفس اليوم فرأيت أن الأجهزة جاهزة ، تماما ً و ألحق بها جميع النواقص ، ثم مــدّ يده إلى جيبه فأخرج نصف دينار ، وقال هذا المبلغ قد زاد عن شراء المواد التي إشتريتها ، فقلت له : أنا مدين لك من عدة نواح : وفاؤك بالوعد ، والتصليح الناصح للأجهزة ، وجهودك التي بذلتها ، مع أجور الطريق ، فحلف بمقدساته لا آخذ شيئا ً لأنـــنــي موظف وأستلم راتبا ً على عملي ، هذا هو الموظف النزيه ، يبقى السؤال …؟؟ كم موظفا ً من هذا النموذج موجود في دوائرنا اليوم ، وعلمنا سيد الأنام أن َّ مقياس إيمان الإنسان بشيئين للإختبار …؟؟؟؟ المال والنساء ، نسأل الله العفو والعافية .

قد يعجبك ايضا