الأديبة السورية ميادة سليمان:بغداد، ودمشق درَّتان نفيستانِ، لكلٍّ منهما مكانتها في قلبي

 

– الجزء الأول

حوار : عطا درغام

المحور الأول: النشأة، البدايات والمؤهل الأكاديمي
ميَّادة مهنَّا سليمان ،أديبة سورية مقيمة في دمشق ،شاعرة، قاصَّة، ناقدة، روائيَّة وكاتبة أدب الطِّفل..نالت شهاداتِ تكريمٍ كثيرةً لفوزها في مسابقاتٍ أدبيَّةٍ متنوِّعةٍ، ولُحِّنَت لها عدّة قصائد مِن مُلحِّنَين عراقيّين وسوريّين وفلسطينيّين… ومن مؤلَّفاتها المطبوعة:من مجموعاتها الشعرية (تبَّاً للقرنفلِ الأحمرِ) 2017،و (عنايةٌ فائقةٌ للحبِّ) 2017 وغيرها،ومن مجموعاتها القصصية (رصاصٌ وقرنفلٌ) ،2018،و (كيفَ أُقنِعُ العصافيرَ؟) وغيرها..وقدَّمَتْ برنامجًا إذاعيَا من إعدادها بعنوان ( فراشة الصَّباح) على راديو الشَّباب المصريّ/ أون لاين ..كما قدَّمت فقرة من إعدادها بعنوان (ياسمين الشَّام) على راديو فيتا التّونسيّ ،وقدَّمت أربع حلقات تلفزيونيَّة من برنامج (وراق الورد) على قناة سورية دراما ..حصلت علي جائزة اتّحاد الكتّاب العرب في سورية/ في القصّة القصيرة السّاخرة عام 2023 المركز الأوّل. ..كما حصلت علي جائزة وزارة الثّقافة السّوريّة/ فئة قصّة الطّفل -المركز الأوّل الوحيد/ عام 2023-جائزة أبجد السّوريّة/ فئة القصّة القصيرة/ 2024المركز الثّالث. وجائزة ديوان العرب/ المركز الثّالث عام 2024، ومكرّمة في مصر.، كما حصلت علي جائزة العاديات السّوريّة/ المركز الأوّل/ نشيد الطّفل- وجائزة أوروك العراقيَّة للقصَّة القصيرة/ 2025- وجائزة عيون العراقيَّة للإعلام 2025

1- لكل مبدع محطة أولى تشكل وعيه؛ كيف كانت طفولة ميادة سليمان في سوريا، وكيف بدأت علاقتك بالكلمة؟
كانت طفولتي في المرحلة الابتدائيَّة، سببَ إبداعي، حيثُ تميَّزتُ من خلالِ كتابةِ مواضيعَ أدبيَّةٍ جميلةٍ، فبدأتُ أشعرُ أنَّ للكلمةِ وقعَها السَّاحرَ حينَ أتفنَّنُ في كتابتِها، وتنميقها في أسلوبٍ أدبيٍّ، كانَ بدائيًّا، ثمَّ تطوَّرّ مع ازديادِ خبرتي الحياتيَّة، والأدبيَّة.

2- حصلتِ على دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي من جامعة دمشق، كيف صقلت هذه الدراسة الأكاديمية موهبتك الفطرية؟
لها أثرٌ محدودٌ، فالإبداع لا علاقة له بالدّراسة الجامعيَّة، لكنَّها حتمًا، أفادتني في بعض الأحيان.

3- هل ترين أن دراسة الأدب بشكل أكاديمي تمنح الأديب أدواتٍ نقدية صارمة قد تقيد عاطفته الشاعرية أحياناً؟
لا، بل أرى أنَّها تصقل ذائقتَه الأدبيَّة، وتنمّيها، فيستطيع التَّمييز بين الشّعر الحقيقيّ، وما هو منسوبٌ للشّعر_ ظلمًا وبهتانًا- وبذلك ترتقي عاطفته الشّاعريَّة.

4- عملتِ كمدرسة للغة العربية ومديرة مدرسة سابقاً؛ كيف أثرت هذه اللمسة التربوية والتعامل اليومي مع الطلاب في بناء شخصيتك الأدبية؟
أفادتني في كتابة قصص من وحي التَّعليم، والطّلَّاب، والمدرسة، سواء قصصٌ للكبار، أم للأطفال.

5- ما هي الكتب أو القامات الأدبية السورية والعربية التي شكلت مرجعيتك الأولى في القراءة والكتابة؟
حنَّا مينة، جبران خليل جبران، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، نزار قبَّانيّ.

6- بين دمشق والحسكة واللاذقية والقامشلي، تنقلتِ بين جغرافيا سورية غنية؛ كيف انعكس هذا التنوع المكاني على نصوصك؟
أعدّ نفسي محظوظة جدًّا بهذا التَّنوّع الجغرافيّ الَّذي حباني اللهُ تعالى نعمةَ العيش فيه، أضيفُ لك محافظات: (حمص، حماة، طرطوس)، واختلاطي بأبناء محافظة القنيطرة الحبيبة، كلّ ذلك ساهمَ في إثرائي من حيث اكتساب لهجات، وعادات، وتقاليد، وتعرّفي على أطياف كثيرة من مختلف شرائح المجتمع السّوريّ، هذا التّعرّف جعلني أسخّر هذه الأفكار، والمعلومات، وأحوّلها إلى نصوص أدبيّة، بعضها مقامات، وبعضها قصص، وبعضها روايات، أو مقالات، وفي جميع الحالات تكون النّتيجة ولادة أدب جميل متميّز، معمَّد بتجاربي الحياتيَّة الواقعيَّة، وهذا ممَّا يجعله قريبًا جدًَا من قلب القارئ، فيستمتع بقراءته، ويستسيغ مفرداته، ويُعجب بجدَة مضامينه.

7- متى شعرتِ للمرة الأولى بأنكِ لستِ مجرد هاوية للكتابة، بل أديبة تحمل مشروعاً ورسالة؟
بدأَ هذا الشّعور عندا صرت في المرحلة الإعداديَّة، حيث ازداد اهتمام أصدقائي، ومعلّمي مادّة اللغة العربيَّة بي، وامتداحهم جمالَ أسلوبي الأدبيّ، فكان ينتابني شعور أنّي “أديبة صغيرة”، ولا سيَّما حين أعجبَ موضوع تعبيرٍ كتبتُه مدرّسة اللغة العربيَّة في الصَّفّ السَّابع، فقالت لي:
” خالي كاتب قصص، أعجبه موضوعك، وقال: هذه الطَّالبة ينبغي أن تصبح كاتبة يومًا ما”.

8- كيف كان تفاعل المحيط العائلي والاجتماعي مع أولى محاولاتك لنشر نصوصك؟
لقيتُ التَّشجيع الكبير من أفراد أسرتي عندما كنتُ صغيرة، ولا سيَّما أبي، وكذلك كان أقاربي يحتفون بي دومًا ككاتبة متميّزة يتفاءلون بها، وحين تزوَّجتُ، كانَ زوجي الدَّاعم الأكبر لي لمتابعة مسيرتي الأدبيَّة، وكانت نجاحاتي، وتكريماتي تفرحه، فيمتدحني دائمًا أمام أهله، وأقاربه، وأصدقائه، وأهل قريته.

9- “التعليم” و”الإدارة” مرحلة هامة؛ ما الذي أخذته الأديبة من المربية والمديرة، وما الذي تركته هناك؟
تعلَّمتُ ” الصَّبرَ المُضاعَفَ”، من خلال مسيرتي التَّعليميَّة، والإداريَّة.
أمَّا ما تركتُه هُناك، فهوَ سيرتي الحسَنة، فلطالما ضُربَ المثلُ بالتزامي؛ لا أتأخَّر، لا آخذُ إجازات، أشرح الدَّرس بضميرٍ كبيرٍ، لدرجة أنِّي كنتُ أشعرُ من خلال عيون بعض الطُّلَّاب أنَّهم لم يفهموا، فأعيد الشَّرح دون أن يطلبوا منّي. كما تركتُ مثلًا جميلًا في حُسن التَّعامل، والمرح، والتَّفاؤل، فالجميع كانوا يستمدُّون طاقة إيجابيَّة من حضوري الَّذي كثيثرًا ما وصفوه بِالمُشرق، والحيويّ.

10- لو طُلب منكِ وصف مسيرتك الأكاديمية والمهنية المبكرة في جملة واحدة، ماذا تقولين؟
مسيرة ثقة بالله، وبالنَّفس، وكفاح، وصبر، ونجاح، وتواضع، واعتماد على الذَات.

 

 

المحور الثاني: الهوية الأدبية وتعدد الأشكال التعبيرية
11. تكتبين الشعر، القصة، الرواية، النقد، والخواطر؛ ألا تخشين أن يشتت هذا التعدد الأدبي هوية الكاتبة لدى المتلقي؟
لا، أبدًا، فمن لا يحبّ الشّعر، يقرأ قصصي، ومن لا يحبّ القصص، يقرأ حِكمي مثلًا؛ الأمر أراه من منظور مختلف؛ هو هبة ربَّانيَّة عظيمة أنِّي أجيد كتابة هذه الأجناس الأدبيَّة العديدة، فلا أشعر بالرَّتابة، والملل، بل أسعى إلى التَّجديد والممتع دومًا.

12. أين تجد ميادة سليمان نفسها وملاذها الأخير: هل في فيض الشاعرية أم في حبكة السرد القصصي والروائي؟
عندما ننضج، نجد أنَّ كلَّ جنس أدبيّ نكتبه، هو محطّة هادئة صغيرة، تجلس فيها الرّوح، لتأخذ قسطًا من التّأمّل، وتتساءل:
ماذا سأكتبُ بعد؟
ما الَّذي يمكنني أن أقدّمه للقارئ؟
عندها فقط، ستشعر أنَّك إنسان تُثري حيوات الآخرين، وتسعد نفوسهم ببهجة حروفك.

13. في كتابك (قالت لي الفراشات) قدمتِ مجموعة من الحكم؛ هل يحتاج الأديب لسنوات من النضج ليمتلك جرأة صياغة “الحكمة”؟
نعم، الحكمة هي وليدة النّضج الرّوحيّ، والحياتيّ، والعقليّ، ومن ثمَّ الأدبيّ؛ كنتُ أمتلك خيوطًا من الحكمة في بداية مسيرتي الأدبيَّة، لكنَّني لم أكن أجيدُ جمعَها، حدثّ ذلكَ بعفويَّة، أو بإلهامٍ مفاجئٍ، حين وجدتُ نفسي أصوغُ أولى حِكمي على شكل ومضات تحمل قِيمًا، ومعانٍ عظيمة، نشرتُها، فلقيتْ تفاعلًا رائعًا من قِبل أصدقائي الكُتَّاب، والمُتذوّقون الأدبيُّون، فتشجّعتُ، وواظبتُ على كتابتها، حتَّى تكحَّلتْ عينايَ بمرآها مطبوعةً في كتاب، لله الحمد.

14. كتبتِ “المقامات السليمانية”؛ ما الذي جذبكِ إلى هذا الفن التراثي القديم (المقامة) وكيف أعدتِ إحياءه برؤية معاصرة؟
شعرتُ برغبة في كتابة قصص من حياتي، وفي الوقت نفسه، ارتأيت أنَّ القصص أحيانًا تكون شيئًا عاديًّا عند القارئ، فقرَّرتُ أن أكتبَ (المقامات السُّليمانيَّة)، لكنّي كتبتُها بأسلوب حداثويّ- إن جاز التَّعبير- فقد أبقيت عنصر الظَّرافة الأدبيَّة، ولكن استغنيت عن الجمل الطّويلة، والألفاظ الصّعبة، وكتبت بِما يناسب عصرَنا، وأيضًا أحبَّها القرَّاء، وهناك أجزاء جديدة ربَّما أنشرها لاحقًا.

15. لكِ رسائل أدبية مثل (رسائل إلى يوسف)؛ من هو “يوسف” الرمز في رسائلك، وما الرسالة التي أردتِ إيصالها عبره؟
(يوسف)، هو ابني الأوسط، رحمه الله، رحلَ عن هذه الدّنيا بطريقة مفجِعة، لأنَّه رقيق، و نبيل القلب، لم يُطاوعني قلمي على نشر قصَّته الموجعة، رغم مرور ثماني سنوات على رحيله، لكنِّي وثَّقتُها برواية من رواياتي، ولا شكَّ ستُطبع يومًا ما، وسيقرأ الجميع وجعي الَّذي أخفيته، فكنتُ أدسُّ بعضًا منه في خبايا رسائلي ليوسفي الحبيب…أمَّا رسالتي من خلال ما كتبته لابني من رسائل أدبيَّة، فهي تعليم الصّبر للآخرين، واستعذاب ما يأتي من الله، والنَّظر إلى الرَّحيل من زاوية مختلفة بعيدة عن اللطم، والعويل، زاوية تركن فيها الرّوح “الرَّاضية” إلى ذاتها، لترتقي، وتعرج من خلال وجعِها إلى الخالق، لذلك كتبتُ في رواية وجعي عن قصَّة يوسف:” حين يكون الله أعظم محبوب في حياتك، تهون عليك كلّ خساراتك.”
أمَّا رسالتي التَّي أردتُ إيصالها من خلال روايتي، فهي تعليم العِبرة للأهل، وللأبناء من خلال قصّتي الأليمة.

16. كيف تولد الفكرة لديكِ؟ وهل تحدد الفكرة قالبها الأدبي (شعر أو قصة) أم أنكِ من تختارين القالب مسبقاً؟
في معظم الأحيان يأتي الإلهام، ومن ثمَّ يأتي التَّجميل الأدبيّ لهذا الإلهام، من خلال صقله، وتنميقه، وإكسابه أبعادًا غنيَّة، وفي بعض الأحيان أختار القالبَ، وألبسه ثوبًا أدبيًّا جديدًا، يناسب الحالة الَّتي أكتب من وحيها.

17. كتبتِ في “أدب الحكمة” و”الأشعار الصوفية”؛ كيف يتجلى البُعد الروحي والتأملي في نتاجاتك الأخيرة؟
يتجلَّى من خلال التًّقرُّب أكثر إلى الله؛ الحكمة هي فيض إلهيّ، فاللهُ تعالى يقولُ اللهُ في سورة البقرة، الآية 269: ” يؤتي الحكمةَ مَن يشاء، ومَن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا…”

18. السخرية سلاح أدبي ذو حدين، وقد نلتِ جائزة في القصة الساخرة؛ كيف توظفين الكوميديا السوداء أو السخرية لمعالجة قضايا الواقع؟
أمتح من الواقع الظّواهر السَّلبيَّة، وأصوغها في قالب أدبيّ فُكاهيّ، دون مبالغة، كي لا يُهمَّش المضمون الَّذي أقصد الحديث عنه من خلال قصَّتي، وأحاول زجَّ بعض العبارات الواخزة المعبّرة عن نقدي السَّلبيّ لأمرٍ معيَّنٍ، وأحاول قدر المستطاع أن تكون كلماتي قريبة من قلب القارئ.

19. هل ترين أن التنوع في الأجناس الأدبية هو ميزة عصرنا الحالي، أم أن “عصر التخصص الأدبي” كان أجدى للكاتب؟
أنا مع التَّنوّع لمن يتقنه؛ فالبعض مؤخَّرًا بات ينحو منحى التَّنوّع ليكون مِثلَ فلان، وغيره، وغيره، لكنَّه لا يتقن سوى جنس أدبيّ واحد؛ أو لا يُتقنُ شيئًا! التنوّع هنا مقتلة له.

20. بين عوالم النقد والابتكار الأدبي؛ كيف تفصلين بين “الناقدة الصارمة” و”المبدعة الحرة” داخل نفس ميادة سليمان؟
لكلّ نصّ أدبيّ حالتُه، أو شخصيَّته الَّتي ينبغي أن أتقمَّصها، ولا ينبغي أن تطغى حالةٌ على أخرى، بل السَّليمُ أن تتعاونَ الحالتانِ لإنتاجِ نصٍّ جميلِ.

المحور الثالث: عالم الشعر والقصيدة
21. في ديوانكِ الأول (تباً للقرنفل الأحمر) الصادر بدمشق 2017، ما سر هذا الموقف الحاد من “القرنفل الأحمر” الذي يرمز عادةً للحب؟اعلى العكس تمامًا ممَّا يوحيه العنوان، فالقرنفل وردتي المُفضَّلة، لأنَّه رمز الكبرياء، والجمال، أمَّا العنوان، فهو عنوان قصيدة أحبُّها، أقولُ فيها:
آهٍ من عذوبةِ لقائكَ!
كم أحاديثَ يُسمعني إيَّاها نبضُكَ
تبًّا لقلبكَ المشاغبِ كم يُربكُ خفقاتي
وتبًّا للقرنفلِ الأحمرِ
كيف ينبتُ فجأة ًعلى شفتيَّ؟!

22. انتقلتِ في نفس العام (2017) لنشر ديوان (عناية فائقة للحب) في العراق؛ هل كان الانتقال مكاناً وموضوعاً بمثابة مصالحة مع الحب؟
هذا الدّيوان حتَّى هذه اللحظة، لا أمتلك نسخة منه، وقد طُبعَ هديَّة من مؤسَّسة الكاظميّ، حينَ كتبَ لي الدّكتور عبد الكريم الكاظميّ تعليقًا: ” أرسلي لنا خمسين قصيدة، لنطبعها هديَة لك من مؤسّستنا”.
أرسَلوا لي غلاف الكتاب مرَّتين بشكلَين مختلفَين، ولم أحصل على نُسخي، عدا عن ذلك طلبتُ رقم الإيداع، لم يرسلوا لي، لذلك الانتقال مكانًا وموضوعًا، هُما مصادفة فقط.

23. في عام 2019 صدر ديوانكِ (كيف أقنع العصافير؟)؛ ما هي الرمزية التي تحملها العصافير في شعركِ، وعمَّ تحاولين إقناعها؟
حاولتُ إقناعها بأنَّ ابني يوسفَ رحلَ، لكنَّها تُصرُّ على أنَّهُ سيضعُ لها ” بُذورَ الفرحِ”، و”الماءَ الصَّالحَ للحُبِّ” على الشُّرفةِ كعادتِه!..أقولُ في قصيدتي الَّتي حملَ الدّيوانُ عنوانها:
” بعدَ رحيلكَ
كيفَ أقنعُ العصافيرَ بأنَّها لم تعُد يتيمةً
وبأنَّ هناكَ طفلًا ما
سيُهرِّبُ إليها الماءَ االصَّالحَ لِلحُبِّ
وبأنَّ هناكَ طفلًا ما
سينثرُ لها حُبوبَ الفرحِ”؟

24. أحدث دواوينك المطبوعة يحمل عنواناً لافتاً ومثيراً: (قصير فستان صبري) (2024)؛ كيف تولدت هذه الصورة الشعرية المبتكرة؟
حينَ عجِزَ قُماشُ الحُبِّ يومًا أن يواري سوأةَ الاشتياقِ، رأيتُ قصيدةً أنيقةً أمامَ ناظري، تقولُ لي:
قصيرٌ فستانُ صبري، فأخذتُ يدَها، وراقصتُها حتَّى اكتملتْ:
” أنيقٌ حُبِّي في حضرةِ وسامتِك
وقصيرٌ جدًّا فُستانُ صبري
إذا تخاصَمنا..
يُعرِّي سوأةَ الحنيبن
ويوصِلُ لسعاتِ الأسى
إلى جمرِ ولهي
فينطفئُ زَهوي!”

25. نلتِ لقب “نجمة الومضة الشعرية” من مصر؛ كيف ترين مستقبل “الومضة” مقارنة بالقصائد الطويلة؟ وما شروط نجاح الومضة في سطرين؟
أرى أنَّ الومضة الشِّعريَّة إذا كتبها شاعرٌ متمكِّنٌ، بإمكانها أن تكونَ أجمل من مُعلَّقة شِعريَّة.
شروطها: الدَّهشة، الانزياحات الجميلة، الفكرة المبتكرة، مثال من ومضاتي:
“لا أرغبُ بتحديدِ نسلٍ حينَ أعشقُكَ
فكلُّ قصائدي حواملُ من حُسنِكَ
وإذا ما ولدَتْ.. ولدَّتْ
حروفًا تُشبِهُكَ!”

26. لكِ ديوان غير مطبوع في “الأشعار الصوفية”؛ ما الذي قاد خطاكِ إلى المحراب الصوفي؟
ومن هو قدوتك في هذا الفن؟
قادني إلى ذلك، شدَّة ولهي بالرُّوحانيَّات بعد رحيل ابني يوسف رحمه الله، حيث حوَّلتُ حزني إلى دربٍ جميلٍ يقرِّبُ وصولي إلى الله، لذلك- لاشعوريًّا- صرتُ أكتبُ الومضات الصُّوفيَّة، وأميلُ لقراءة جلال الدّين الرُّوميّ بشكلٍ كبيرٍ، وشمس التّبريزيّ.

27. لُحّنت لكِ عدة قصائد من ملحنين سوريين وعراقيين وفلسطينيين؛ كيف شعرتِ حين تحولت كلماتكِ المكتوبة إلى ألحان وأصوات غنائية؟
لا يوجد أروع من هذا الشُّعور أن تسمعَ كلماتٍ كتبتها يومًا، على شكل أغنية، وألحان عذبة، كلّ قصيدة لُحِّنت لي، حملت لي بهجةً لا أستطيع وصفَها.

28. هل يضيف اللحن والتوزيع الموسيقي أبعاداً جديدة للقصيدة أم أنه قد يقيد خيال القارئ؟
يعود ذلك لدرجة إتقان الملحّن، وبراعته، ومعايشته لكلمات القصيدة، وحالة الشَّاعر حينَ كتبَ قصيدتَه.

29. شاركتِ في أنطولوجيات شعرية كبرى مثل (الأنطولوجيا الكبرى لشعراء المحبة والسلام)؛ كيف يمكن للشعر أن يكون سفيراً للسلام في زمن الحروب؟
الشّعر رسالة إبداعيَّة بإمكانها أن توصلَ مشاعرنا، وأحاسيسنا من خلال ما نسكبه من أحاسيس صادقة، لنوصل فكرتَنا، وتضامننا مع الآخرين المستضعفين.

30. في مسابقة الديوان (2016)، فزتِ بلقب نجمة قصيدة النثر؛ ما ردكِ على من يرى أن قصيدة النثر تفتقد لروح الشعر العربي الأصيل؟
مثل هذا الكلام، أشعر أنَّه صادر عن شخص جاهل لم يطَّلع على قصائد حقيقيَّة حداثويَّة، أو أنَّه متعصِّب للقديم لعدم قدرته على الإبداع في الشّعر الحديث. .الشّعر الحديث موجود بقوَّة، على المرء فقط أن يكون ذا ذائقة أدبيَّة نقديَّة حصيفة، ليميّز الشّعر من الهُراء!

31. كيف توازنين في مجموعتك الموجهة للأطفال بين التزام “الشعر الموزون” وتبسيط الفكرة لعقل الطفل؟
كتابة الموزون في شعر الطّفل يزيد جمال الأنشودة لتصبح أسهل حفظًا على مسمع الأطفال، وإن كان يُعقّد قليلًا طريقة تبسيط الكلمات بسبب الالتزام بالوزن أحيانًا، أقول ذلك من وحي تجربتي الشّعريَّة في ديوان موزون للأطفال عن الطَّبيعة، لم أطبعه بعد.

32. ما هي القصيدة التي كتبتها ميادة سليمان وشعرتِ أنها تلخص سيرتها الذاتية أو الإنسانية؟
لا توجد قصيدة تلخّص سيرتي، كلّ قصيدة تخطّ سطرًا من مشاعري، أو فكري، أو نهجي في الحياة.
33. هل للوطن (سوريا) حضور مباشر في صوركِ الشعرية، أم تفضلين دمج ألم الوطن بالوجدان الإنساني العام؟
يوجد الكثير من القصائد الَّتي خصَّيت بها سورية الحبيبة، بعضها عن محافظات معيَّنة: مثل (حلب وحمص ودمشق)، وبعضها عن أزمات مررنا بها، كالحرائق، والزّلازل، والإرهاب…

34. الغموض والوضوح في الشعر؛ أين تقف الأديبة ميادة في هذه الجدلية؟
أنا مع الوضوح شريطة ألَّا يكون مباشرًا، والتَّعبير الأدقّ:
أنا مع السَّهل الممتنع!

35. متى تجد الشاعرة في داخلك نفسها عاجزة عن الكتابة؟ وما هو المحفز الأكبر لولادة قصيدة جديدة لديك؟
أعجزُ في حالاتٍ كثيرةٍ عن كتابة قصيدة، لأنَّ قصائدي معظمَها إلهامٌ من الله، ولا أحبّ أن أرغم نفسي على كتابة قصيدةٍ، لأنَّها عندَها ستكون خالية من المشاعر بنسبةٍ كبيرةٍ.
عدا عن ذلكَ، حدثَ أنْ عجزتُ لبعض الوقت عن الإتيان بالجديد، فامتنعت مدَّةً عن كتابة الشّعر، وكأنَّني ألقّن نفسي درسًا في الاشتياق لهذا الجنس الأدبيّ الَّذي أعشقه، وكانت بداياتي من خلاله.
وحاليًّا بعد النَّجاحَين الكبيرَين الَّذينِ حظيَ بهما ديوانايَ:(قصيرٌ فستانُ صبري)، و(يُخلَقُ منَ الشَّبهِ ياسَمين)، سآخذُ إجازةً منَ الشِّعر، لأخرجَ بديوانٍ مختلفٍ كُلِّيًّا عمَّا سبق، وربَّما يُفاجئُ القارئَ!..هي تجربةٌ شِعريَّةٌ جديدةٌ خطرَتْ فكرتُها في بالي، وسأتركُها تختمرُ في مُخيّلتي الأدبيَّة مُدَّةً من الزَّمن، حتَّى أُخرِجَها إلى النُّور.
المحور الرابع: السرد والقصة القصيرة والرواية

36. مجموعتكِ القصصية (رصاص وقرنفل) (2018) تجمع بين الموت (الرصاص) والحياة (القرنفل)؛ هل هي توثيق أدبي للمرحلة الصعبة التي عاشتها سوريا؟
نعم، لذلك كان العنوان( رصاص وقرَنفل)، لأقول بأنَّه من فوَّهة رصاص الحرب، سينبت القرنفل، ليملأ الأرجاء شذًا، وجمالًا، ففي هذه القصص القصيرة جدَّا، تحدَّثتُ عن التَّشرُّد، التَّفجيرات، الدَّمار، التَّكفير، وغيرها من المواضيع المتعلّقة بالحرب، وبعض المواضيع الاجتماعيَّة كالطَّلاق، الخيانة، العقوق…

37. في بغداد (2021) صدرت مجموعتك (حكايات شامية)؛ لماذا اخترتِ بغداد مكاناً لصدور حكايات دمشقية وهل هناك قواسم مشتركة بين المدينتين؟
بغداد، ودمشق درَّتان نفيستانِ، لكلٍّ منهما مكانتها في قلبي، في دمشقَ كانت بدايات نشري، لأنَّها مكان الإقامة منذ الطُّفولة، أمَّا بغداد، فهيَ مكان الإقامة أيضًا، لكنِ الإقامةَ الرُّوحيَّةَ، فقد عشقتُ العراقَ بحضارتهِ، وثقافتهِ، وحواراته الَّتي دعمَتني كثيرًا، وأحببتُ إبداع أدبائهِ المتميّزين، لذلك رغبتُ أن ينتشر عبيرُ حروفي في بغداد الجميلة التَّي تشبه دمشقَ في أصالتها، وعراقتها، وحضارتها، وشموخِها.

38. صدرت طبعة ثانية من (حكايات شامية) عام 2024 مصحوبة بست قراءات نقدية؛ كيف أفادت هذه القراءات النص، وكيف تلقاها الجمهور؟
كلّ قراءة نقديَّة هي إضاءة على العمل، وإثراء له، لذلك سررت بكلّ من كتب عن كتابي القصصيّ، وسعيتُ إلى طباعةِ ما كتبوه مع الطّبعة الثَّانية من الكتاب، لكثرة ما طُلبَ منّي، فكانت الطَّبعة الثَّانية عن دار أمارجي السّومريَّة.

39. فزتِ بلقب “نجمة القصة القصيرة جداً” (ق.ق.ج) من رابطة فلسطينية؛ ما هي أدواتكِ لتكثيف الحدث الدرامي في مساحة قصيرة جداً؟
المضمون المراد إيصال فكرته، بأقلّ عدد من الكلمات، مع الابتعاد عن المباشرة، والألغاز، واختيار الرَّمز، أو الإيحاء، والأهمَّ العنوان غير الكاشف للمضمون، والقفلة المدهشة.

40. يرى البعض أن القصة القصيرة جداً مجرد “نكتة” أو “مفارقة عابرة”؛ كيف تدافعين عن هذا الفن بوصفه جنساً أدبياً قائماً بذاته؟
هو فنّ أدبيّ جميل، لمن يكتبه من غير طلاسم، ولمن يستطيع إيصال رسائل أدبيَّة ناقدة من خلاله، لكن للأسف انحرفَ عن مساره الجميل، بسبب مدراء المجموعات الأدبيَّة، ولا سيَّما (رابطة القصَّة القصيرة جدًّا في سورية)، الَّتي كانت، وما تزال تحتفي بقصص الطَّلاسم العجيبة، وتكرّمها، فاعتقدَ الكُتَّاب أنَّ مثلَ هذه النّصوص تجعلهم متميّزين، فسعَوا لكتابتها من أجل شهادة تكريم لا تُسمن، ولا تغني من جوع.

41. لديكِ أربع روايات غير مطبوعة حتى الآن؛ ما الذي يمنع ميادة سليمان من دفع رواياتها للمطابع وهي التي تمتلك تاريخاً حافلاً في النشر؟
اعتدتُ التَّروي كثيرًا قبل طباعة أيّ عمل، ومعظم ما طبعته كان حصيلة عمل سنوات؛ لا يوجد كتاب ألَّفتُهُ خلال أشهر، ومن ثمَّ طبعتُه؛ المدَّة الزَّمنيَّة الطَّويلة الَّتي يبقى فيها مخطوط الكتاب عندي، هي فرصة إضافيَّة للجمال، ولخروجه لاحقًا بأبهى حُلَّة، ولهذا حين أقرأ إحدى مخطوطات رواياتي، وأعدّل فيها، هذا يعني بالنّسبة لي أنَه من المبكّر طباعتُها، مؤخَّرًا قرأت إحدى رواياتي، ووجدتُ أنَّها نالت ما فيه الكفاية من تعديلات، وربَّما تكون أوَّل رواية أطبعها حين أجد دار نشر مناسبة.

42. هل تختلف عوالم رواياتكِ غير المطبوعة عن أجوائكِ القصصية؟ وعن ماذا تتحدث هذه الروايات باختصار؟
نعم تختلف بكثرة شخصيَّاتها، والحديث الموسَّع عن كلّ شخصيَّة، وتعدّد الأماكن، ووصفها بشكل أكبر من لو كانت في قصص. رواياتي، تتحدَّث الأولى منها عن خطر السّلاح، وما يتابعه المراهقون عبر الفيس بوك، فيؤثّر على شخصيَّاتهم سلبًا.
الثَّانية عن الطّفولة المعذّبة، الثَّالثة عن السّياسة، الرَّابعة عن فلسطين، وهي لليافعين.

43. في كتابكِ النقدي (في رحاب السرد القصصي)؛ ما هي المعايير النقدية التي طبقتها على النصوص، وهل كنتِ محايدة كفاية رغم كونك قاصة؟
نعم كنت محايدة، لأنَّ العمل الأدبيّ أمانة بين يدي النَّاقد، عدا عن ذلك كنت أستخرج أشياء جميلة من نصوص الكُتَّاب، هم أنفسهم لم تكن تخطر في بالهم؛ عندما نقرأ بموضوعيَّة، سنكتب بشفافيَّة عالية.

44. كيف ترين واقع السرد النسوي العربي اليوم؟
وهل تؤمنين بمصطلح “الأدب النسوي” أم تفضلين “الأدب الإنساني”؟
لا أحبّ مصطلح الأدب النَّسويّ؛ الأدب الجميل يفرض نفسه، سواء أكان لرجل، أم لامرأة.
النّساء اليوم ينافسنَ بقوَّة في مجالات الكتابة الإبداعيَّة، وهذا أمر إيجابيّ، وهناك أقلام أنثويَّة جميلة، رغم ندرتها.

45. إلى أي مدى تتقاطع شخصيات قصصكِ مع شخوص حقيقية قابلتها ميادة سليمان في حياتها اليومية بدمشق؟
نسبة كبيرة من شخصيَّات قصصي قابلتُها في الحياة، فقمت بإجراء( ميكس) ما بينها كحقيقة، وما بينَها كخيال.

46. هل انتهى “زمن القصة القصيرة” لصالح “زمن الرواية” كما يُشاع في الأوساط الثقافية؟
لا يُمكن نكران أنَّ الانتشارَ الأوسعَ، هوَ للرّواية، حتَّى دور النّشر تقول لك:
الأكثر طلبًا هو الرّوايات!..إذن نحن أمام احتفاء كبير بهذا الجنس الأدبيّ الجميل، وما علينا إلَّا أن نقرأ بذائقة متميّزة، لنتعرَّف على الرّوائيّ الحقيقيّ، من المتطفّل على عوالم الرّواية، وما أكثرهم!

47. شاركتِ في كتب سردية مشتركة مثل (عطر السرد في بلاد الشام)؛ كيف تقيمين تجربة الكتب المشتركة، وهل تنصف الكاتب؟
تجربة جميلة، تعرّفنا على أدباء من مختلف أرجاء الوطن العربيّ، الإنصاف فيها غير موجود لأنَّكَ قد تُرسل نصًّا متميّزًا، فيُنشر لكَ في الكتاب المُجمَّع، فتُفاجَأ بوجود نصوص هزيلة!
ورغم ذلك يبقى لكلّ شاغر بصمتَه، وتميّزه، فلا يؤثّر عليه مَن هو أقلّ موهبةً.

48. ما هي الصعوبة الأكبر التي تواجهكِ عند صياغة الحبكة في القصة القصيرة مقارنة بالشعر؟
في القصيدة لا يعوّل القارئ كثيرًا على الخاتمة مثل القصَّة، لأنَّه حين يقرأ قصيدة جميلة، يكتفي أحيانًا بأن يحفظ منها مقطعًا، أو بيتًا، أو يعجبَ بها، أو بجزء منها، أمَّا في حالة القصَّة، فهو يقرأ نصًّا مترابطًا من أوّله إلى آخره، وبينما يستمتع بجمال السَّرد، ويحار مع عقدة القصَّة، يكون متأمّلًا بنهاية تناسب مزاجه، أو توقّعاته.

49. في كتاباتكِ الساخرة، ما هي الخطوط الحمراء التي تضعينها لنفسكِ كي لا يتحول الأدب الساخر إلى إسفاف؟
الظّرافة من غير ابتذال في ألفاظ خادشة للحياء كما يفعل أحد الكتَّاب السّوريّين( أ. ق)، وهو مبدع جدًّا، وكاتب سيناريو، ومتمكّن من السَّرد، لكن العجيب هو حرصه على زجّ ألفاظ سوقيَّة، وشتائم شوارعيَّة تُبهت ما كتبه.

50. لو تحولت إحدى رواياتك الأربع إلى عمل مرئي، أيها ترشحين أولاً ولماذا؟
أرشّحُ الأولى أوّلًا، لأنَّها تناسبُ المجتمعَ السّوريّ، وستلقى حفاوةً كبيرةً لو شوهدت كمسلسلٍ، وربَّما أسعى لتحويلها لاحقًا إلى سيناريو…كما أحلمُ بأن تُترجمَ إلى لغةٍ أجنبيَّةٍ، واعتدتُ أن يحقّقَ اللهُ أحلامي.

 

 

المحور الخامس: أدب ومناهج الطفل
51. كتبتِ لطفل يمتلك خصوصية مختلفة؛ كيف جاء تعاونكِ مع “مؤسسة البيان التعليمية” في سويسرا لتأليف مناهج للأطفال الناطقين بغير العربية؟
تجربة متعِبة جدًّا، لكنَّها أفادتني كثيرًا رغم قِصرِها.

52. ما هي التحديات الأساسية التي واجهتكِ عند صياغة مناهج تعليمية لأطفال يعيشون في بيئة غربية (سويسرا) لربطهم باللغة العربية؟
اختيار اللفظ المناسب لطفل في بيئة غير عربيَّة، وكثيرًا ما كنَّا نعيد صياغة الأنشودة، أو القصَّة، ولم تكنِ الإعادةُ تعني قَبول النُّصوص، فكثيرٌ من الإعادات كانت تظلّ غير مناسبة لأولئك الأطفال.
في عام 2025 صدرت لكِ قصة (لولا ونمولة) في مصر؛ ما هي الرسالة التربوية والأخلاقية التي تحملها هذه القصة؟
تحمل رسالة تربويَّة، تُعلّم الطّفل ألَّا يخرج من المنزل دون علمِ أهله، وألَّا يبتعد عنهم إن كان يسيرُ معهم.

53. صدرت لكِ مؤخراً مجموعة (حكايات ماما ميادة) (2026)؛ هل يعكس العنوان رغبة في تقمص دور “الجدة الراوية” أو الأم الحاضنة للطفل العربي؟
نعم دور الأمّ الحاضنة للطّفل، لأنَّ الأمومة أمر عظيم، وعندما تُروى الحكاية بلسان الأمّ سيكون تأثيرُها أكبر على الطّفل.

54. نلتِ المركز الأول الوحيد في جائزة وزارة الثقافة السورية لفئة قصة الطفل (2023)؛ ماذا يعني لكِ هذا الاعتراف الرسمي من أعلى جهة ثقافية في بلدك؟
أمرٌ أبهجني كثيرًا، لا أستطيع حتَّى هذه اللحظة نسيان السَّعادة الَّتي تنزَّلت على قلبي، عندما اتَّصلوا بي، وأخبروني بفوزي، ومن ثمَّ أتى التَّكريم في مكتبة غالية على قلبي، شهدَت تعبي في إعداد حلقات بحثي الجامعيَّة، بحضور وزيرة الثَّقافة، وحشدٌ من المسؤولين، والأدباء، ورفاق الحرف.

55. فزتِ بجائزة العاديات السورية عن “نشيد الطفل”؛ ما هي الشروط الموسيقية واللغوية التي تراعينها عند كتابة الأناشيد للأطفال؟
السَلاسة في اختيار المفردة، وعذوبة اللحن، والمعنى الهادف الَّذي يفيد الطّفل، ويوجّهه للصَّواب، وللعمل الجيّد.

56. لديكِ سلسلة غير مطبوعة بعنوان (قرية الفراشات) من 10 أجزاء، تُرجمت للإسبانية؛ كيف تم هذا التعاون مع المترجم د. أحمد زاهر لكحل؟ وهل ترى النور قريباً باللغتين؟
حصلَ التَّعاون عندما نشرتُ أحد الأجزاء، فأعجبَ بهِ الباحث الدّكتور (أحمد زاهر لكحل)، فراسلني ممتدحًا القصَّة، مبديًا انبهاره من جمالها، وفكرتِها المتميّزة، واقترحَ ترجمَتها إلى الإسبانيَّة، فشكرتُهُ، وحينَ ترجمها، كان يحضّر للماجستير، قالَ لي يومها بما معناه:
” تركتُ بحثي في الماجستير، لأستمتع بقراءة تلك السّلسلة الغنيَّة، ولأترجمها بشغف كبير.”

57. كتبتِ ثلاث مسرحيات للأطفال غير مطبوعة؛ كيف يمكن للمسرح أن يساهم في بناء عقلية الطفل العربي في ظل غزو التكنولوجيا؟
بأن تكون الكتابة مبسَّطة، واللغة جاذبة، والأحداث ممتعة مشوّقة، تتضمَذن أهدافًا بنَّاءة ترشد الطّفل لقِيم الخير.

58. في زمن الآيباد والهواتف الذكية؛ كيف يمكن لـ “ماما ميادة” أن تقنع طفل اليوم بقراءة قصة ورقية مثل (لولا ونمولة)؟
واللهِ الأمر صعب، لا أنكر ذلك، فأنا أعرف من خلال ولدَيَّ تعلُّقَ هذا الجيل بتلك الأجهزة الحديثة، لكنْ يبقى الأسلوب الذّكيّ الجاذب للطّفل، هو الملاذ الأخير لنا لنقنعه.

59. أشرفتِ سابقاً على صفحات للأطفال مثل (واحة الطفولة) و(فراشات الحياة)؛ كيف أسهم العمل الصحفي الموجه للطفل في فهم سيكولوجيته؟
أحبّ تلك التّجربة الصّحفيَّة في سيرتي الذّاتيَّة، وأعتزّ بها، ولقد استمتعتُ من خلال قراءة نصوص جميلة للأصدقاء الَّذين كنت أنشر لهم، أو أستثني نصوصهم لأنَّها لا تناسب ميول الطّفل، أو مجتمعه، أو فهمَه البسيط، ومن خلال تلك الاستثناءات، أو النّصوص المقبولة نكون قد حاولنا الاقتراب من سيكولوجيَّة الطّفل.

60. هل يتقبل الطفل العربي اليوم القصص التي تعتمد على الوعظ المباشر، أم أنه يفضل الخيال العلمي والغموض؟
طبعًا يفضّل الخيال، سواء العلميّ، أو الأدبيّ، فالخيال يمنح متعة كبيرة للأطفال، وينمّي مداركهم، ويعزّز تجاربهم في الحياة.

61. من هو البطل في أدب الطفل بالنسبة لكِ:
الحيوان الناطق، أم الطفل المشاكس، أم الطبيعة؟..كلّ واحد من هؤلاء يمكن أن يكون بطلًا، إن أجدنا توظيفه في قصَّة جميلة السَّرد، هادفة المعنى، ثريَّة الخيال.

62. هل تفكرين في تحويل بعض قصص الأطفال التي كتبتها إلى رسوم متحركة (أنيميشن)؟
أتمنَّى ذلك، لكن حاليًّا لا أركّز كثيرًا على أدب الطّفل، بل تركيزي منصبّ على أجناس سرديَّة كالرّواية، وقصص السّيرة الذَّاتيَّة.

63. ما هو الخطأ الشائع الذي يقع فيه الكثير من كتاب أدب الطفل في العالم العربي اليوم؟
المباشرة في طرح الفكرة، أو الهدف، وإطالة الحوار، أو السَّرد، وتكرار مواضيع باتت مطروقة جدًّا.

64. كيف تقيمين الدعم الذي يتلقاه كاتب أدب الطفل من دور النشر العربية مقارنة بدور النشر الغربية؟
دعم مخجِل، وهزيل يكاد يكون معدومًا باستثناء دور نشر قليلة، وهذه الدّور في معظم الأحيان تتأثَّر بسياسات البلدان؛ أعطيك مثالًا:بعض دور النّشر الَّتي تقدّم دعمًا للكتَّاب، إن راسلها كاتب سوريّ، لا تقبل تبنّي عمله، مهما كان جميلًا، متميّزًا؛ دائمًا لديها أعذار غير مُقنِعة!

قد يعجبك ايضا