الإعلام الناصح ورسالة الحسين عليه السلام الخالدة

 

جاسم العقيلي

في ذكرى واقعة الطف الأليمة، حيث ارتقى الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه الأوفياء شهداء في كربلاء، يتجلى دورالإعلام الناصح بوصفه أحد أهم أدوات نقل هذه الملحمة الخالدة؛ ليس حدثاً تاريخياً عابراً، بل منظومة قيم ومبادئ تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتخاطب وجدان الإنسانية جمعاء .

يقف التاريخ بإجلال عند دور السيدة زينب عليها السلام، بصفتها النموذج الأسمى للإعلامية الناصحة الصادقة. فهي التي حملت لواء التبليغ بعد الطف، ونقلت حقيقة ما جرى بكامل الصلابة والفصاحة، عبر خطبتها العصماء في الكوفة وأخرى في دمشق، والتي كان لها الأثر المباشر في تغيير مسار الأحداث، وكشف زيف الدعاوى الأموية، وإبقاء قضية الحسين حية في وجدان الأمة عبر العصور .

ولم تقتصر شهادة الحق في واقعة الطف على المسلمين وحدهم، بل تجاوزتهم إلى مفكرين وكتّاب من مختلف الأديان والجنسيات، الذين وجدوا في شخصية الحسين ونضاله رمزاً عالمياً للشجاعة والمقاومة .

فقد قال الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي توماس كارلايل: “أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، لقد أثبتوا أن التفوق العددي لا قيمة له عندما يتعلق الأمر بالحق والباطل، والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلة الفئة التي كانت معه ” .

أما الكاتبة الإنجليزية فريا ستارك، فقد أطلقت العنان لمشاعرها قائلة: “إن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس، وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراءتها دون أن أبكي ” .

من جانبه، أكد الكاتب الإيرلندي جورج برنارد شو: “ما من رجل متنور إلا وعليه الوقوف وقفة إجلال واحترام لذلك الزعيم الفذ حفيد الإسلام ” .

أما الشاعر الألماني غوته، فقد قال: “إن مأساة الحسين هي مأساة للضمير الإنساني كله، فالحسين جسد الضمير بدفاعه عن القيم الإنسانية الرفيعة” .

إن الإعلام الناصح الحقيقي ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو حامل لرسالة الحسين عليه السلام في كل زمان ومكان. فالقضية الحسينية بحث عن عمق الإنسان، ووقفة تأمل في معاني الحرية والكرامة والإباء، بعيداً عن المشاعر المجردة والرؤى السطحية

قد يعجبك ايضا