الكاتب والصحفي شيركو حبيب للتآخي: الصحافة الكوردية تحظى بأحترام وتقدير الأخوة العرب عموما

 

شيركو حبيب من رواد الصحافة الكوردية وكاتب كبير معروف بإسهاماته في مجال الكتابة الصحفية والفكرية، قدّم العديد من المقالات والإصدارات التي تناولت قضايا الصحافة والإعلام والقضية الكوردية، إلى جانب مقالات متنوعة تناولت الشأن الثقافي والاجتماعي والسياسي. وتُعرف كتاباته بمتابعتها للقضايا المهمة وحرصها على نقل الأفكار والرؤى التي تسهم في تعزيز الوعي والحوار المجتمعي.
شيركو حبيب كاتب وصحفي كوردي عراقي من مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق، ينتمي إلى عائلة وطنية كوردية عُرفت بتاريخها النضالي وتضحياتها في سبيل الحقوق القومية للشعب الكوردي. يحمل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والقانون (العلوم السياسية)، إضافة إلى دبلوم في علم النفس ودبلوم في أساسيات الصحافة البريطانية.
يُعد من الأسماء المعروفة في المجال الصحفي والإعلامي، وهو عضو في نقابة صحفيي كوردستان منذ تأسيسها عام 1998، وشغل العديد من المناصب الإعلامية والنقابية، من بينها مسؤول العلاقات الخارجية للنقابة، ومسؤول مكتب نقابة صحفيي كوردستان في أوروبا. كما أسس وترأس تحرير صحيفة «كوردستان اليوم» ومجلة «ژينۆ» باللغتين العربية والكوردية.
قدّم شيركو حبيب إسهامات فكرية وثقافية متعددة، وأصدر عدداً من الكتب التي تناولت القضية الكوردية والتاريخ السياسي والعمل الصحفي، إضافة إلى العديد من المقالات المتنوعة التي عكست خبرته ورؤيته في قضايا الإعلام والشأن العام.
وكان لنا معه حوار صحفي ممتع بجمهورية مصر العربية في القاهرة لجريدة التآخي …

القاهرة /التآخي
حاوره/ جاسم حيدر

بدايةً، كيف كانت انطلاقتكم في عالم الصحافة والإعلام، وما أبرز المحطات التي شكلت مسيرتكم المهنية؟

البداية كانت في لندن من خلال إصدار نشرة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي باسم (ولات) من قبل الفرع السادس للحزب الديمقراطي الكوردستاني في أوروبا، ثم الكتابة في جريدة “خه بات” التي كانت تصدر باللغة العربية، و “برايه تي” باللغة والكوردية، ثم في طبعة أوروبا لكلتا الجريدتين، و كذلك في مجلة “الصوت الآخر” التي كانت تصدر باللغة العربية في أربيل وكنت اول مراسل لجريدة خه بات و برايه تي و كولان في بريطانيا ، ومن ثم قمت بإصدار مجلة باسم (ژينو) باللغتين العربية والكوردية في أربيل و لندن، وكذلك صحيفة باسم “كوردستان اليوم” أيضا في لندن و أربيل، باللغة العربية .

ممكن تتحدث لنا عن عملك ونشاطاتك في جمهورية مصر العربية ؟

عملنا في القاهرة على توطيد العلاقات بين كوردستان و مصر، ونشاطاتنا تشمل دعم العلاقات السياسية والثقافية و الفنية، وإحياء المناسبات الكوردية، مثلا عيد نوروز، و عيد الصحافة الكوردية، و المناسبات الحزبية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، و اللقاء بالطلبة الكورد و غير الكورد من العراقيين المتواجدين في مصر، ولدينا اهتمام كبير بتعريف المصريين أكثر بالثقافة الكوردية وإيضاح القضية الكوردية وحقوق شعبنا.

في أي عام دخلت لمصر وكيف وجدتها أثناء إقامتك بيها؟

منذ العام 2007 أزور مصر، وخلال تواجدي منذ سنوات مضت أتواجد فيها بصفتي ممثلا ومسؤولا عن مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني، داعما للعلاقات الثقافية بين الشعبين، مستهدفا بناء علاقات بين مجتمعين بهما من المكونات والخصائص ما يجعل القاهرة وأربيل في تعاون كبير في المستقبل القريب.

كيف ترى الصحافة المصرية؟

الصحافة المصرية صحافة حرة، تهتم بكافة الجوانب الحياتية للشعب المصري، و نافذة على العالم، ولها تأثير عظيم في القضايا الإقليمية والدولية، وبها كتاب كبار وشخصيات هامة اقتربت من بعضهم خلال سنوات زياراتي أو تواجدي في مصر، كما باشرت الكتابة بينهم بأعظم الصحف المصرية وهي الأهرام، وغيرها من الصحف والمواقع الإلكترونية التي تستقبل كتاباتي ومقالاتي بشكل دوري.

من الصحفيين المصريين أنت معجب به؟

ليس شخصا محددا بالضرورة، لكن هناك العديد من الصحفيين و الكتاب اللامعين، و أنا أتابع كتاباتهم جميعا، مثلا الأساتذة علاء ثابت، أسامة سرايا، الدكتور جمال عبدالجواد، الدكتور مجاهد محمد الزيات، الدكتور خالد عكاشة، كما كنت أنتظر مقالات الراحلين الأساتذة محمد حسنين هيكل وإبراهيم نافع وسلامة أحمد سلامة، وأحرص على تحليل و قراءاتهم للشأن الإقليمي والدولي وقضايا الشرق الأوسط والشعوب الحرة.

كيف تقيّمون واقع الصحافة العربية والكوردية اليوم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة؟
الصحافة الإلكترونية فرضت مع التكنولوجيا وسائل جديدة للمعرفة والتواصل والتأثير، والفاصل الزمني بين ظهورها وسيطرة الصحافة الورقية من قبل ليس ببعيد، لكن المحتوى هو الذي يحدد مستوى كل جريدة ويجعل لها جمهورها، وهي دائما مهنة تحتاج إلى ضمير متصل بالغاية السامية لها وهي نشر المعرفة، وقوانين تحمي حرية التعبير وتضمن حماية أمن المجتمعات والأوطان.

ما أبرز التحديات التي تواجه الصحافي العربي والكوردي في الوقت الراهن؟

التطور التكنولوجي المتسارع، وإتاحة المعلومات في زمن متقلب تختلط فيه الأوراق وتتبدل فيه الظروف، فمهمة الصحفي عموما هي الوصول للمعلومات ونشرها.

وكيف أثر الذكاء الاصطناعي على العمل الصحفي وصناعة المحتوى الإعلامي؟

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في كل مهنة، و دعني أوضح لك أنني أتحفظ على استخدامه في المهن ذات المهارات الإبداعية وأولها الكتابات الصحافية والنقدية والبحثية، وظهور الذكاء الاصطناعي واستخدامه في الصحافة والإعلام يدعو متلقي الرسالة الصحفية والإعلامية إلى ضرورة التحقق مما يقدم إليه، حتى لا يتم التدليس على وعيه بأي طريقة مستحدثة.

برأيكم، هل ما زالت الصحافة الورقية قادرة على المنافسة أمام الإعلام الرقمي؟

الأمر صعب، لكنه ليس مستحيلا إذا ما كانت الفروقات كبيرة في المحتوى، لكن على مستوى القارئ فقد باتت الأغلبية تؤيد استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في القراءة والاطلاع والحصول على المعلومات.

أيهما أفضل، الصحافة الورقية أم الصحافة الإلكترونية.. وما السبب؟

الصحافة الورقية تفرض عليك حالة العيش معها وترفع درجة إحساسك بمحتواها، ولها متعتها الخاصة، وأنا شخصيا أميل إليها كما أميل إلى كل ما هو كلاسيكي.

ما المعايير التي يجب أن يلتزم بها الصحافي للحفاظ على المهنية والمصداقية؟

المصداقية والمهنية والضمير والالتزام بالقوانين، فهناك حدود فاصلة واضحة لا لبس فيها بين حرية التعبير والالتزام بالأمن المجتمعي والوطني.

كيف يمكن للصحافة أن تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة الأخبار المضللة؟

بالضمير و المهنية، فما يحتاجه القارئ هو الحقيقة ولا مزيد، هو في غنى عن أية محاولات للاستعراض أو المغامرة أو التدليس، فقط يحتاج إلى الحقيقة كي تستقيم علاقته بأصحاب الأقلام.

ما أبرز القضايا الصحفية التي ترون أنها تستحق اهتماماً أكبر في المرحلة الحالية؟

كل صحافة تتحدث عن مشاكل المواطنين وتصل بها إلى المسؤولين هي صحافة ناجحة، وكل كاتب يهتم بقضايا السلام و نبذ العنف و الكراهية هو ابن بار لوطنه ومجتمعه، وكل صحافي مالك لروح التسامح هو قادر على التواصل مع القارئ والشعور بمتطلباته.

كيف تنظرون إلى دور الصحافة في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب العربية؟

الصحافة الكوردية قوة ناعمة كبيرة في يد القائمين عليها طالما وظفوها في خدمة قضية الشعب، وهي صحافة تحظى باحترام وتقدير الأخوة العرب عموما، وإن كانت بعض الأصوات تغرد خارج السرب فلا قدرة لها على البقاء مستقبلا في ظل ارتفاع وعي الناس.

ما تقييمكم لمستوى حرية الصحافة في العالم العربي؟

العالم العربي به تنوع في أشكال ملكية الصحافة، بين رسمية حكومية، شعبية، مؤسسات خاصة، أو حزبية، هذا التنوع يثري تجاربها بالتأكيد ويخلق بيئة عمل تجعل الصحفي نفسه حرا في اختيار التجربة المؤسساتية التي ينتمي إليها.

هل تعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منافساً للصحافة التقليدية أم مكملاً لها؟

وسائل التواصل الاجتماعي ليست منافسا للصحافة أو مكملا لها بالتأكيد، هي وسيلة تكنولوجية للتواصل والمعرفة على مستوى الأشخاص وتلك وظيفتها، لكن مهمة الصحافة الوصول إلى المعلومات ونقلها وتحليلها والتحقق منها ومناقشة تفاصيلها، وبالتالي تأثيرها أعمق في نشر الوعي وتعزيز الشعور الوطني.

ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها الصحافي الناجح في عصر الإعلام الرقمي؟

الصفات المطلوبة في الصحافي في كل العصور هي المهنية والمصداقية وامتلاك ضمير و حس وطني وقدرة على الوصول إلى المعلومات والمصادر.

ما أبرز الإنجازات التي تعتزّون بها خلال مسيرتكم الصحفية؟

المسيرة المهنية لكل صحافي مليئة بالمغامرات والصبر والاحتكاك الدائم بالمصادر بحثا عن الحقيقة، وأنا أعتز بما قدمته خلال مسيرتي المهنية، وصولا إلى كتابة المقالات في العديد من الصحف، و باللغات الكوردية و العربية و الانجليزية، وإصدار 11 كتابا بين الترجمة و التأليف دفعة واحدة خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في حدث فريد لم يتكرر في تاريخ هذا المعرض العالمي.

من الشخصيات الصحفية الإعلامية أو الفكرية التي أثرت في تجربتكم المهنية؟

أحتفظ بكثيرين من المؤثرين وأخشى نسيان بعضهم، وأوجه الشكر لكل من يقدم العون لكل صحافي شاب في بداية مسيرته، فنقل الخبرات المهنية مهم لحماية أي مؤسسة أو مهنة.
 ما النصيحة التي تقدمونها للشباب الراغبين في دخول مجال الصحافة والإعلام؟

عليهم العمل الدؤوب بحثا عن الحقيقة والمعلومة، متمتعين بالمصداقية والحس الوطني والشعور بالانتماء، والالتزام بالقوانين التي تنظم عملهم.

كيف ترون مستقبل الصحافة العربية خلال السنوات القادمة؟

كل غيب في علم الله وحده، لكن ما أتمناه لمهنة الصحافة وأهلها هو التألق والازدهار دوما.

ما مشاريعكم أو طموحاتكم الصحفية القادمة؟

أعمل حاليا على ترجمة بعض الوثائق و إصدار كتب جديدة عن الشعب الكوردي في الصحف العالمية.

ممكن تتحدث لنا عن أهم عناوين مطبوعاتك وعدد إصداراتك تقريبا ؟

هي كثيرة لا يحضرني حصرها الآن، لكنني أعتز بما قدمته عن تاريخ الشعب الكوردي ورموزه، وما ترجمته من وثائق في هذا الخصوص، ومستمر في هذا الإتجاه خلال المرحلة الحالية.

كيف تختار عناوين كتبك ومضمونها؟

كل موضوع يفرض ذاته على أفكاري هو محل اهتمامي كي يخرج في أفضل صورة معبرة عنه و عني، فإصدار الكتب ليس بالأمر السهل، والعمل البحثي مرهق للغاية، لكن القارئ يستحق الكثير، والحقائق تستحق الظهور.

ماذا عن هواياتك غير الصحافة ؟

الاستماع إلى الموسيقى و القراءة و السفر.

لمن تستمع من المطربين العرب والكورد؟

كل فن أصيل.

في أي عام كتبت بجريدة التآخي وماذا تعني لك جريدة التآخي ؟

لا أتذكر، ولكن كنت أكتب عندما كانت تصدر ورقيا.

كلمة لأسرة جريدة التآخي ؟

أتمنى لهم كل الموفقية و التقدم و النجاح في حياتهم المهنية و الشخصية.

كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى الصحفيين والإعلاميين الشباب.

عليهم الإلتزام بالمهنية والمصداقية واحترام خصوصية المجتمعات والأوطان.

 

قد يعجبك ايضا