نهاد الحديثي
ثمة أشخاص بارزون بسمو أخلاقهم ورسوخ ولائهم قبل علمهم وعملهم في مسيرة بناء الدولة؛ شخصيات لا يعرف عنها إلا القليل مما تستحق، لأنها آثرت العمل على الظهور، وجعلت الإنجاز غايتها دون أن تلتفت يوماً إلى الأضواء؛ هذا الصنف من الرجال هو في الغالب الأكثر أثراً والأبعد عمقاً في تاريخ نهضة الدولة، وإيصال رسالة مواقفها، وبناء مؤسساتها وتطويرها؛- فيكفيهم الثقة المتجددة من القيادة الرشيدة ، لكنها جزء من حقه علينا، تقتضي قيم الوفاء والعرفان والتقديران نكرمهم, هم يدركون التفكير الناقد والتحليل العميق بدلاً من التلقين الجامد؛ فهو لا يتعامل مع التعليم بوصفه نقل معلومة، بل باعتباره صياغة للعقل وتربية للمنهج, ويدركون ايضا انهم محاربون من المنافقين , لانهم راسخين في وجدانهم وقيم الانتماء لهذا الوطن الغالي, متواضعون للمسؤولية وللشعب وخدمة الوطن,, اختيارهم الدائم للعمل في صمت، مستنداين إلى أسلوب وفلسفة راسخة في شخصيتهم، هو أن يترك الإنجاز يتكلم عن نفسه، وأن يكون الفعل سابقاً للقول لا تالياً له؛ وقد انعكست هذه الفلسفة في أسلوب حياتهم وعملهم,, حين يكلفون بالقضايا والمسؤوليات الاستراتيجية ذات البعد القانوني والسياسي، ومهام الأمن الوطني؛ فهم يترجمون المهام إلى واقع ملموس بهدوء وثبات,, متبعاين منهجية صارمة تعتمد على القراءة الفاحصة والتفكير المستنير والتحليل المعمق لينجز بحنكة متزنة، مكرساً حياتهم المهنية لإرساء العمل المؤسسي وتطوير المنظومة التشريعية والدبلوماسية والأمنية معاً على المستوى الوطني بما يواكب قفزات الدولة وتطلعاتها المستقبلية الشاملة
هنا اتحدث عن المستشار الامين الكفوء النزيه ,الذي يعتمد عليه في أدق المنعطفات، وهذه وحدها شهادة لا تحتاج إلى تعليق؛ إذ القاعدة التاريخية أن “لكل زمان رجاله”، والاستثناء أن يظل الرجل الواحد خيار الأزمنة كلها، وشاهداً على مسيرة عقود استثنائية تسامى فيها بفكره وقلمه، سخر فيها كل جهده وعطائه لخدمة دينه ثم مليكه ووطنه؛ ولهذا نقول إن القلم ليعجز والفكر ليتضاءل أمام الوقوف على تفاصيل هذه المسيرة الوطنية الحافلة لمعاليه، والوفاء بحق رجل دولة قدم ولا زال يقدم الكثير في صمت؛ غير أن هذه السطور تظل شهادة وفاء وعرفان تقتضيها مكانة الأستاذ الفاضل ورجل الدولة والمستشار الأمين، لتبقى سيرته العطرة نبراساً يهتدى به، وشاهداً على مسيرة رجل وهب عمله المخلص، وسنوات عمره، وخلاصة تجربته الاستراتيجية، في كل ما من شأنه أن يسهم في تعزيز موقع الوطن، ورفعته، ونمائه، وإعلاء رايته في كل المحافل ,
تعد مسألة الحكومة والدولة والحاكم من المسائل المهمة في حياة الإنسان والمجتمعات، ومن المسائل الأساسية التي واجهها الفكر البشري منذ نشوء المجتمعات، وقد طُرحت في هذا المجال نظرياتٌ وآراء كثيرةٌ ومختلفةٌ من قبل مفكرين وأديانٍ ومدارسَ فلسفيةٍ على طول التاريخ. وقد سجل لنا التاريخ شواهدَ كثيرةً على هذا الجهد البشري، ومن أقدم المحاولات في هذا الاتجاه ما وصل إلينا من تنظيرٍ فكريٍّ رائعٍ حول الدولة والجمهورية من قبل فلاسفة اليونان وبالخصوص أفلاطون في جمهوريته التي تحدث فيها عن العدالة والنظام وطبيعة الدولة والحكومة وقد تأثر به الفيلسوف الإسلامي الكبير الفارابي وألف على نهجه المدينة الفاضلة التي تحاكي جمهورية أفلاطون في نسقها وعدالتها وحاكمها ومثاليتها.
نحن في العراق بعد 2003 ,, لاتتوفر أي ضوابط قانونية ولا حتى اكاديمية تحدد شكل والية اختيار المستشارين في الرئاسات الثلاث ,,رغم وجود قانون متخصص بتنظيم عمل المستشارين اقره البرلمان عام 2017 وبقي في الادراج لرفضه من قبل الاحزاب النافذة, حيث يوجد العشرات ولربما المئات من المستشارين الذين ينتمون للاحزاب وتم اختيارهم وفق المحاصصة دون التدقيق بشهاداتهم وكفائتهم ونزاهتهم
كثيراً ما تتداول وسائل الإعلام العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي تعيين مستشارين جدد لرئيس الوزراء، الأمر الذي يثير ضجة كبيرة بين الأوساط الشعبية. وكانت لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، كشفت نهاية العام الماضي، عن وجود عشرات المستشارين لرئيس الحكومة السابق,, السوداني تجاهل تطبيق قانون تنظيم عمل المستشارين الذي صوت عليه البرلمان في عام 2017، والذي أخفاه الرئيس السابق فؤاد معصوم ولم يصادق عليه بسبب ان القانون منع تعيين الأصدقاء والأقارب وغيرهم ممن لا يمتلكون الخبرة الكافية لهذا المنصب , وان القانون حدد عدد المستشارين بستة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب , علما ان تعيين المستشارين في العراق ليس من أجل تقديم الاستشارة في المجالات المختلفة، بل لإرضاء الجهات السياسية التي تقدم هؤلاء المستشارين”. اضافة ان المستشارين يتسببون هدراً كبيراً للمال العام وتكلّف رواتب عالية وامتيازات ونثريات وحمايات وسفر وايفادات، إضافة إلى السيارات المصفحة التي يحظى بها المستشارون ولا يستفيد العراق إلا من بعضها”.
وتابع أن “منصب المستشار باب من أبواب ترضية بعض الأطراف أو الأشخاص فكثيرون منهم لا يملكون أي خبرة وبعضهم صغار السن لكن لديهم أو لأقاربهم نفوذاً لذلك يتم تعيينهم في مناصب كهذه, بعض المستشارين هم أشخاص فشلوا في الانتخابات فتدفع بهم كتلهم إلى مواقع معينة ليكونوا في الواجهة للاستفادة منهم كمواقع نفوذ في الرئاسات أو مؤسسات الدولة— ذلك البلاء الاعظم