شيركو حبيب
إن المصلحة الوطنية الحقيقية تلزم جميع القوى السياسية بالانخراط في الحوار والمفاوضات والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإنقاذ البلاد من وضع رهيب وخطير في أي وقت يهدد وجود البلاد ووحدته واستقراره الاجتماعي والاقتصادي.
وفي هذا الصدد، طالب الزعيم الكوردي مسعود بارزاني خلال تهنئة عيد الاضحى المبارك جميع الأحزاب السياسية في كوردستان، بتكثيف جهودها لتجاوز الوضع الراهن في كوردستان .
وبالطبع، لطالما سعى بارزاني إلى تحقيق الوحدة الكوردستانية الداخلية، وهو داعية تسامح وتوافق واتفاق وطني، داخل البيت الكوردي، والعراق كله.
والآن، تشعر جميع الأحزاب بتوجهات الزعيم بارزاني بأن كوردستان بحاجة إلى الوحدة والتضامن، ويمكننا القول بأن الهوية الوطنية هي شعور لا يمكن تنميته أو اكتسابه، لأنه في اللحظة التي يشعر فيها الشخص بوجوده، يجب أن يكون لديه شعور بأن المصلحة الوطنية فوق كل المصالح الأخرى.
من الطبيعي أن يدافع أي عضو في أي حزب عن حزبه ويدعمه، ولكن عندما يبتعد التحزب عن المشاعر والمصالح الوطنية الصادقة، فإنه يُعمي أنصاره عن كل شيء عدا مصالح حزبه او بعض الافراد أو الجماعات المتسلطة.
يزداد الأمر سوءًا عندما يُسوّق الحزب للوطنية والولاء لها بين أنصاره، ويزداد سوءًا عندما يصبح الدين لغةً تستغلها السياسة الحزبية لتحقيق غاياتها النهائية، فتكون النتيجة النهائية التضحية بالدين والوطنية والولاء.
إن هيمنة التحزب على الوطنية حقيقة واضحة لا جدال فيها، من قبل أولئك الذين لم يضحوا بقطرة دم واحدة في سبيل الوطن، أينما كانوا، يعتبرون الحزب أهم وأسمى من الوطن، فلا يتورعون عن الكذب والتزوير، ولا يمانعون تشويه سمعة الوطن والإضرار بها، ولا يتورعون عن تضليل المواطنين لتحقيق مآربهم وخداعهم.
من أهم قيم المواطنة حماية المصالح الوطنية وتجاهل المصالح الدنيوية، كالمصالح الشخصية والحزبية الضيقة والطائفية وذلك لتحقيق المصالح العليا للشعب، ويجب على جميع الأفراد والجماعات والطوائف التكاتف لحماية هذه المصالح الوطنية، مهما تباينت آراؤهم ومعتقداتهم وأديانهم.
فبحماية هذه المصالح تتحقق مصالح الجميع، وبفقدانها تضيع جميع المصالح، فالمصلحة الوطنية جزء لا يتجزأ من وجود وعقل كل مواطن حقيقي، وخاصة في بقعة فريدة مثل كوردستان.
وحماية المصالح الوطنية واجب وطني، والتعبير عنه متاح بسهولة لكل فرد وطني في أي مجتمع وفي أي منصب، والأسرة التي يسعى كل فرد فيها ليكون مواطناً صالحاً في مجتمعه، متجسداً قيماً إيجابية كالاعتدال، والمركزية، والتسامح، والأخلاق الحميدة، وحب الوطن، إن الولاء لها، والتحرر من التحزب والتطرف والعلاقات الخارجية، والالتزام بالأمن والاستقرار، كلها أمور تعبر تلقائياً عن إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية.
وتُعدّ الوحدة الوطنية إطاراً قيمياً شاملاً ومرجعاً أخلاقياً يُوجّه الحياة الحزبية، بحيث تبقى الاختلافات في وجهات النظر اختلافاتٍ برنامجية تُثري المجال العام وتُعزّز التجربة الديمقراطية، ويُصبح التعدد السياسي، عندما يقوم على الاحترام المتبادل والإيمان بالمصلحة الوطنية، مصدراً للإثراء الفكري، كما يصبح الحوار الحزبي أداةً للوحدة والتنمية، إذ تُدرك القوى السياسية أن الوحدة الوطنية مسؤولية عملية تبدأ بكيفية إدارة الصراعات وقدرتها على الارتقاء بالشؤون العامة فوق الحسابات الضيقة.
وعندما تمضي الأحزاب قُدماً في هذا الإطار الوطني الشامل، فإنها تُسهم في ترسيخ ثقافة المشاركة، وتقديم المهارات، وتوسيع قاعدة الوعي والمشاركة الفعّالة في بناء المستقبل، استناداً إلى الحوار والتنوع والتكامل.