ارهاصات بيئية .. مياه الشرب النظيفة أساس الامن الغذائي

صادق الازرقي

تثبت الدراسات ان توفير مياه الشرب النظيفة للسكان يمثل أساس الأمن الغذائي للسكان لما لذلك من تأثيرات صحية كبيرة على سلامة الافراد والمجتمعات.

وتتحمل الحكومات مسؤولية قانونية، صحية، واجتماعية أساسية في تأمين مياه الشرب النظيفة بصفتها حقا من حقوق الإنسان، ويشمل ذلك إدارة وتطوير البنية التحتية، وضع معايير صارمة لجودة المياه، وحماية الموارد المائية من التلوث، وضمان وصولها بعدالة للجميع من دون تمييز.

ويمكن تلخيص المسؤوليات الحكومية، في ضرورة صياغة وتطبيق قوانين وتشريعات واضحة تنظم الموارد المائية، وتحدد حصص الاستغلال، وتفرض عقوبات صارمة ضد هدر المياه أو تلويثها، و التخطيط الاستراتيجي ببناء سياسات مستدامة للأمن المائي لمواجهة تحديات التزايد السكاني والتغير المناخي، كما تشمل الإجراءات المطلوبة بناء محطات تحلية المياه، ومحطات التنقية، وشبكات الأنابيب لضمان وصول المياه للمستهلكين، وإدارة الصرف الصحي بإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي لمنع تلوث مصادر المياه العذبة، وكذلك الرقابة والصحة العامة والفحص الدوري بمراقبة جودة المياه بشكل مستمر عبر مختبرات معتمدة لضمان خلوها من الملوثات الكيميائية والبكتيرية.

اما معايير السلامة فتشمل الالتزام بالمعايير الصحية العالمية مثل توجيهات منظمة الصحة العالمية لضمان عدم تسبب المياه في نقل الأمراض، والتوعية والتعاون بحملات الترشيد والتثقيف، وتوعية المجتمع بأهمية الحفاظ على المياه وطرق ترشيد استهلاكها، كما يجب التعاون الدولي بالتنسيق الدبلوماسي لحماية الأنهار الدولية المشتركة وضمان حصص عادلة منها.

ويعد فشل الحكومات العراقية في تأمين مياه شرب نظيفة ومدارة بأمان أزمة إنسانية وصحية حادة، اذ تشير تقارير اليونيسف إلى أن نسبة العراقيين الذين تصلهم مياه صالحة للشرب لا تتجاوز 39%، مما يترك الملايين عرضة للأمراض والتلوث. وترجع هذه الأزمة الممتدة إلى عدة أسباب رئيسة وتتفرع منها عواقب وخيمة، ومن أبرز أسباب الأزمة، انخفاض مناسيب المياه، وتراجع تدفق نهري دجلة والفرات إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة بسبب التغير المناخي وسياسات دول الجوار المائية، مما أدى لزيادة نسب الملوحة؛ ولكن الموسم المطري السابق في العراق وتدفقات نهري دجلة والفرات الكبيرة التي حدثت مؤخرا، كان يجب الاستفادة منها وتخزينها وتنقيتها تحسبا لفصل الصيف القاسي في العراق.

ان تقادم شبكات الإسالة وسوء إدارتها في العراق، تسبب في اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في مناطق عدة، وان الفساد وسوء التخطيط يغيب مشاريع التحلية والمعالجة الحديثة، ويجري اعتماد أغلب المحافظات على مصادر مياه سطحية ملوثة، وان تداعيات الفشل الحكومي تتمثل في المخاطر الصحية، اذ تحذر منظمة الصحة العالمية من تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه نتيجة لجوء السكان إلى مصادر بديلة غير آمنة، اذ شهدت محافظة البصرة سابقا كارثة صحية أدخلت أكثر من 118 ألف شخص للمستشفيات، وهناك التأثير الاجتماعي والبيئي، اذ أدى شح المياه وتلوثها إلى نزوح عشرات آلاف العائلات من المحافظات الجنوبية، وتدهور القطاع الزراعي، مما زاد من معدلات الفقر؛ وتقول الأمم المتحدة في العراق انها  تعمل حاليا مع الجهات الرسمية لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية ومراقبة جودتها، إلا أن استراتيجيات الحل لا تزال تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، وان على الحكومة العراقية ان تفعل الكثير.

 

قد يعجبك ايضا