في ذكراها الـ 41.. مأساة “زيوه” الشاهدة على وحشية النظام البائد وصمود الإرادة الكوردية

أ.د.خليل مصطفى عثمان

في مثل هذا اليوم التاسع من حزيران من عام 1985، سجل التاريخ واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي ارتكبها النظام العراقي البائد ضد أبناء الشعب الكوردي، عندما حوّلت مقاتلاته الحربية مجمع “زيوه” للاجئين في شرق كوردستان (إيران) إلى ساحة من اللهب والموت، مستهدفةً آلاف العائلات العُزّل التي فرّت من بطش الآلة العسكرية لتجد نفسها تحت رحمة قنابل الغدر.
لم يكن المجمع سوى ملاذ إنساني يضم أطفالاً ونساءً وشيوخاً، إلا أن الغارات الجوية المكثفة لم تفرق بين صغير وكبير، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى في مجزرة مروعة تحولت فيها أجساد الأبرياء إلى أشلاء، لتبقى هذه الحادثة صفحة خاضبة بالدماء في سجل حافل بالانتهاكات والإبادات الجماعية التي انتهجتها الديكتاتورية آنذاك.
وقد استذكر الرئيس مسعود بارزاني هذه الفاجعة بكلمات مؤثرة، واصفاً ذلك اليوم بأنه أحد أكثر الأيام حزناً وألماً في حياته الشخصية وفي مسيرة النضال الكوردي، حيث هزت تلك المشاهد القاسية من شيوخ الأمهات وعويلهنّ، وأجساد الضحايا المحترقة، ضمير كل ذي وجدان، وباتت جرحاً غائراً في الذاكرة الجمعية للكوردستانيين.
إن قصف مجمع “زيوه” لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كان محاولة ممنهجة من النظام البائد لكسر الإرادة السياسية والإنسانية للاجئين وقوات البيشمركة والمناضلين، وسعياً لزرع اليأس وإخماد شعلة الثورة التحريرية. لكن هذه الفاجعة، وعلى عكس ما خطط له الطغاة، تحولت إلى نقطة تحول عززت من صلابة الإرادة الكوردية، وزادت من إصرار وعزيمة المقاتلين والشعب على مواصلة الكفاح ضد الظلم والاستبداد.
ومع مرور واحد وأربعين عاماً على هذه الكارثة، أثبتت الأيام أن تضحيات مجمع “زيوه” لم تذهب سدى؛ فالنهاية الحتمية للتاريخ كشفت عن زوال الطغاة ومحاكمتهم وبقاء ذكراهم مقرونة بالخزي والهزيمة، في حين ظل الشموخ والرفعة والنصر حليفاً لإرادة الشعب الكوردستاني وحريته. وتظل هذه الذكرى مناسبة متجددة للانحناء إجلالاً للأرواح الطاهرة التي قضت في ذلك اليوم، ولكل شهداء الحرية الذين أنارت دماؤهم طريق الخلاص والاستقرار.

قد يعجبك ايضا