ممارسات موروثة خاطئة يقوم بها الأهل وتؤدي إلىفقدان الطفل لثقته بنفسه

ميسون عبد الرحيم

تهدف كل أمٍّ، منذ أن تبدأ في ممارسة تجربةالأمومة، إلى أن تُربي طفلها تربية إيجابية تعتمدعلى مبادئ وأسس التربية الحديثة، التي تبتعد منوجهة نظرها عن أخطاء التربية التقليدية والموروثةالتي وقع فيها الآباء والأمهات والمربون في الماضي،حيث كانت تعتمد هذه الطريقة على الصراخوالضرب والنقد المستمر للأبناء، وكأننا ملائكة لانخطئ! ولم تكن هناك وسيلة تربوية غيرها، واعتمدتأيضاً على قمع الطفل باستمرار وحرمانه منممارسة طفولته، وفي الوقت نفسه لم نكن نعرف أنهذه الطريقة تؤدي إلى هدم شخصيته.

خلال بحث الأم عن طرق جديدة للتربية الإيجابية،تقع في عدة أخطاء تربوية؛ لأنها تنتهج طريقالموروثات التي لا تستطيع كبح جماح سيطرتها علىتفكيرها على الرغم من مساوئها، ولذلك فقد التقتسيدتي وطفلك، في حديث خاص بها؛ المرشدالتربوي زيدان نصري، حيث أشار إلى 4 ممارساتموروثة خاطئة يقوم بها الأهل وتؤدي إلى فقدانالطفل لثقته بنفسه، ومنها العقاب القاسي واللومالمستمر للطفل وغيرها في الآتي.

1- العقاب القاسي للطفل يُعَدُّ موروثاً خاطئاً

اعلمي أنه يجب عليك عدم القسوة على طفلك عندماتقررين عقابه، وذلك بعد سن العامين؛ فقبل ذلك هو لايفهم معنى العقاب، ويعتقد أن عائلته تظلمه ولا تحبه،كما أنه لا يعرف أنه يرتكب خطأً فعلاً يستحق أنيُعاقب عليه؛ فالطفل دون العامين هو في سن اللعبوالتدليل، ولا يمكن أن يؤدي عقابه لأي نتائج تربوية،بل يترك أثراً نفسياً فيه يدوم عمراً طويلاً.

لاحظي أن طفلك بعد سن الثانية سوف يعرف معنىالعقاب، وأنه حين يخطئ فهناك الجزاء، ولكنه لميفهم بعد الأسباب الحقيقية لتصرفاته الخاطئة التيأدت لأن يعاقبه الكبار؛ ففي هذه المرحلة يرى الطفلأن العقاب هو نوع من الظلم وعدم العدل، ويُعَدُّموروثاً فعلاً، من دون نتائج تربوية، إذا لم تقم الأموبكل هدوء بشرح تصرف الطفل الخاطئ له وعلىانفراد وبكل وضوح.

قومي باتخاذ عدة خطوات لعقاب الطفل حسب عمره،فمثلاً في سن الثالثة يمكنك أن تستخدمي أسلوبالتجاهل المنظم، بحيث إذا كان يطلب شيئاً ويلح عليهثم يبكي لرفضك له؛ فيجب عليك أن تتجاهلي طلبه،وفي حال أنه كسر لعبته متعمداً بأن ألقى بها بكلقوة فيجب ألا تشتري له بديلاً لها، وهو يعرف قيمةالألعاب وفقدانها بالنسبة له، ويجب أن يكون عقابهآنياً وليس متأخراً؛ لأن الطفل ينسى بسرعة، ولكييفهم العلاقة بين الفعل الخاطئ والنتيجة، وفي كلالأحوال، يجب أن تتجنبي العقاب القاسي التقليديالذي تقوم به معظم الأمهات، ويقلن إنه الأسلوبنفسه الذي تربين عليه مثل الضرب أو العزل والحبسفي غرفة منفردة؛ لأن الطفل في هذه الحالة، ومنخلال عقاب موروث وخاطئ، سوف يشعر بأنه مظلومومنبوذ، ويصبح مهزوز الثقة بنفسه لا يعرف ما الذييرضي الأهل لكي يقوم به.

2- اتباع العادات والتقاليد في تربية الطفل يُعَدُّموروثاً خاطئاً

لاحظي أن هناك الكثير من العائلات التي يهمها فيالمقام الأول الحفاظ على العادات والتقاليد بصفتهاموروثاً منذ القدم ويتم تناقله من جيل إلى جيل؛ولذلك تحرص هذه العائلات على تطبيق العاداتوالتقاليد وعدم التخلي عنها في مقابل خسارة حبالأبناء، لأن بعض الموروثات المتبعة قد تكون منافيةللإنسانية من الأساس، وقد جاءت نتيجة للجهلوقصر الرؤية نحو بعض الأمور، مثل التفرقة بين الولدوالبنت في المعاملة، أو حتى الحرص على تعليم الولدعلى حساب البنت في حال عدم توافر المال الكافيلتوفير مستلزمات التعليم العالي لكل الأبناء.

توقعي أن تنشأ ابنتك خصوصاً مهزوزة الشخصيةإذا كنت تتعاملين معها بما تقتضيه العادات القديمة،ويجب أن تتوقفي عن ذلك لأنك سوف تعززين بالمقابلالفكر الذكوري لدى طفلك، بحيث يكون متسلطاً،وفي الوقت نفسه لا تتوقعي أن يكون لديه ثقة عاليةبنفسه؛ لأنه لم يسعَ لكي يكون كذلك، بل استقى قوةشخصيته من ضعف الآخرين، فيجب أن تعدلي بينالأبناء في المعاملة منذ صغرهم.

3- منع الطفل من التعبير عن مشاعره يُعَدُّ موروثاًخاطئاً

لاحظي أنه من أهم الأخطاء التي نتوارثها جيلاً بعدجيل أننا دائماً ما نخبر الأطفال الذكور تحديداًبأنهم رجال، وبأن الرجال لا يبكون، وبذلك فنحن هنانمنع الطفل على براءته من التعبير عن مشاعره، معالعلم أن الطفل هو إنسان مثل الكبار، وهو بحاجةلكي يعبر عن حزنه وفرحه، ومثلما يبكي الكبار نتيجةلشعورهم بالحزن أو الغضب، أو حتى الظلم؛ فمنالطبيعي أن يبكي الطفل، وأن نسمح له بالبكاء، ولانسخر منه أو نصرخ في وجهه بأن يتوقف عن البكاء،وبالتالي فنحن نحكم عليه ومنذ صغره بأن يكونطفلاً مضطهداً ومضطرباً؛ لأنه لا يملك مساحتهالخاصة للتعبير وهي البكاء.

اعلمي أنه من الضروري أن تشجعي طفلك وتحثيهعلى أن يكون له رأيه الخاص؛ لأن الطفل حين ينشأفي أسرة متسلطة تتحكم في كل صغيرة وكبيرة فيحياته بدافع الحماية الموروثة، فسوف ينشأ طفلاًيعاني من مشكلة الانطواء التي تهز ثقته بنفسهوالتي تسحب الطفل من الحياة الاجتماعية عامة؛ فلايكون علاقات ولا يكون له توجهات أو ميول وتجعلهسلبياً، وتبحثين عن طرق في كيفية التعامل معالطفل الانطوائي، وأنت لا تعرفين أنك السبب في ذلكلأن تسلطك على طفلك حسب الموروث المتجذر لديكجعل طفلك لا يستطيع التعبير عن أيٍّ من مشاعرهحتى مشاعر الفرح، والخطأ هذا ترتكبه الأمهات علىاعتقاد منهن أن الطفل ما زال صغيراً لا يحددمشاعره ولا يعرف مصلحته، وتعتقد الأم أنها الأكثرقدرة على تحديد وتقرير مصيره، ولذلك فعليها أنتغير هذا الاعتقاد؛ فالطفل يكون حساساً منذ ولادته،وهو من حقه أن يقرر بنفسه ويختار ما يحب تحتالتوجيه، وعدم منحه سريعاً الحرية الكاملة؛ فيجبأن تنصحي طفلك وتقوِّمي سلوكه، ولكن لا تتركيهلكي يرتكب أخطاءً كبيرة تتجاوز الآداب العامة مثلاً،ولا تضعي كل تصرف يقوم به تحت المجهر، بلساعديه لكي يتحرك بثقة وحرية، وبذلك فأنت تعززينلدى طفلك حب الاستكشاف وخوض التجربةوالمحاولة وخوض المغامرات المحسوبة.

4- النقد المستمر للطفل وعدم الإشادة بإنجازاته يُعَدُّموروثاً خاطئاً

تعليم الطفل وليس لومه

تعليم الطفل وليس لومه

اعلمي أن اللوم المتكرر للطفل وتوجيه النقد الدائم لهوملاحقته بهما يعملان على زيادة شعور الطفل بعدمثقته بنفسه وإحساسه بالدونية، بمعنى أن استمرارالنقد بدافع التربية والموروث السائد لدى الكبار بأنهميعرفون أكثر من الأطفال فإن ذلك يؤثر في تكوينذات الطفل ونظرته إلى نفسه وكيانه؛ حيث سيشعرطفلك من خلال النقد واللوم وحين يكتشف أن لاشيء يفعله أو يحققه ينال رضاك بأنه دائماً مخطئوغير ذي نفع، ويصبح بداخله صوت داخلي يؤنبهويهمس له بأنه مخطئ، وبأنه أيضاً إنسان سيئومؤذٍ، وهذا إحساس هادم للشخصية، وبالتالي تبدأظاهرة الخجل المرضي في الظهور لديه، وشعورهالدائم بالحرج من مواجهة المجتمع الخارجي، وعدمقدرته على التعبير عن نفسه مهما كان رأيه صائباًخوفاً من الوقوع في الخطأ أمام الآخرين، وبخاصةالوالدان، كما يرفع النقد المستمر للطفل ولومه وتأنيبهمن ظاهرة القلق لديه وإحساسه دوماً بأنه ملاحق؛ما يعرِّضه إلى الإصابة بالاكتئاب المبكر في أبسطصوره، وقد يتضاعف الاكتئاب ويصبح مرضياًوخطراً في حال عدم تغيير أسلوب الوالدين فيالتعامل معه.

قد يعجبك ايضا