حسين متولى
احتفل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة، أمس الخميس، بالعيد الثامن والعشرين بعد المئة لميلاد الصحافة الكوردية، وإصدار صحيفة كوردستان في مصر في 22 أبريل 1898 على يد مقداد مدحت بدرخان وعائلته، والتي طبعتها مؤسسة دار الهلال العريقة.
وخلال سنوات وجود مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة، حضرت الصحافة الكوردية مجددا في مصر، عبر جهود مسؤول المكتب الكاتب الصحفي شيركو حبيب، واستدامة كتاباته في أكبر الصحف والمواقع الإلكترونية، مع طباعة مؤلفاته في القاهرة، وبعضها يضم سيرة وتاريخ الكورد وزعمائهم، ويضم البعض الآخر أدلة عمل للصحفيين وأخلاقيات المهنة.
وقد صارت عادة سنوية، التذكير الكوردي بفضل العائلة البدرخانية في ظهور أول صحيفة مطبوعة ناطقة بالكوردية، وتكريم أبرز أبنائها المخرج الفنان علي بدرخان، والذي يصادف ميلاده نفس الشهر الصادرة خلاله صحيفة كوردستان، فيكمل في الخامس والعشرين من أبريل الجاري عامه الثمانين، وهو ذات التاريخ الذي تحتفل فيه مصر بذكرى تحرير سيناء، وقد تفضل المسؤول الكوردي شيركو حبيب بتهنئة شعبها وقيادتها بالأمس، في حفل ضم رموز الثقافة والإعلام ورجال السياسة والبرلمان المصري.
ونحن هنا لسنا بصدد سرد لتاريخ الصحافة الكوردية صراحة وقد يطول الحديث عنها ويتكرر سنويا، لكنني هنا أمام رصد واقعي ألمح فيه الحضور الكوردي في مصر، ودرجة من التأثير لا تبتعد عن الحضور العربي لأي تمثيل دبلوماسي أو فكري، حتى الطلاب الكورد الذين باتوا متفاعلين مع الأحداث والفعاليات المختلفة التي ينظمها مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة، نلمح فيهم تقدير المسؤولية التي تقع على عاتقهم في المستقبل القريب تجاه وطنهم، سواء عادوا إليه أو مثلوه في الخارج تحت أي مسمى، وقد تحولوا بعلمهم وسلوكهم إلى سفراء راقين يعززون الصورة الكوردية المثالية في كل مكان.
وما يلفت النظر في احتفالية الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة بالأمس بيوم الصحافة الكوردية، كلمة الكاتب الصحفي شيركو حبيب، والتي مزجت بين الحس القومي الكوردي والمسؤولية المهنية تجاه قضية شعب ظهرت إلى النور عبر الصحافة المولودة في بلد المهجر، وإن كنت أتحفظ على كون مصر يوما ما هكذا، فالكورد والعرب وكافة القوميات على أرضها متمصرون رغم احتفاظهم بثقافتهم.
والأمر الأول في كلمة حبيب، تركيزه على كون الصحافة الكوردية الناشئة في ظروف استثنائية قدمت القضية القومية للعالم كله، ولا يجوز التفريط في مكاسب تاريخية عادلة حققها الكورد في هذا الصدد، بإشاعة الخلافات عبر أقلام وتيارات تبتعد بهم عن وحدتهم، وتصدر صورة مختلفة عن توافقهم حول هدف وطني جامع، حتى باتت أربيل تصدر مبادئ التوافق والتسامح وتدعو لها في وطن متنوع الأعراق.
الأمر الثاني، والذي لفت انتباهي بشدة، كوني أحد الصحفيين المصريين الذين مارسوا المهنة قبل ما يزيد عن ربع قرن، أن الصحافة الكوردية بتنوع أفكارها ومؤسساتها قد تبدو بحاجة إلى اندماج أشد مع نظيراتها بالمنطقة، خاصة مصر والخليج، وهي صحافة تؤمن أولا بنضال الشعوب، وتضع ميثاقا للكلمة والمسؤولية، وخطوطا واضحة تجاه الأمن القومي للوطن، ويعرف روادها وأساتذة مؤسساتها قيمة حرية التعبير المقترنة بسلامة الضمير والمقصد، وخطورة تفكك العلاقات في المجتمع الكوردي على أثر توجهات خارج السياق تبرزها الصحف ووسائل الإعلام أحيانا.
هذا الأمر هو ما يدفعني نحو توجيه النداء إلى القائمين على نقابة الصحفيين في كوردستان، العضو في الفدرالية الدولية للصحفيين منذ العام 2003 ، أن يضعوا تصورا لتعاون أكبر مع نقابات الصحفيين والإعلاميين في المنطقة ودول الخليج، ومصر، يخدم تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المتنوعة في بلدان يعيش الكورد بينها و داخلها، وهي أقطار تحيا الظروف ذاتها التي تحيط بالعراق حاليا، ومن ثم فإن وحدة الشعوب والقضية والمصير داعية بالضرورة إلى التعاون المستمر والمستديم، وأظن أن مصر أولى بأن تتجه إليها كوردستان، ففيها كان ميلاد الصحافة الكوردية، ومن داخل إذاعتها انطلقت رسالة الكورد إلى العالم لعشر سنوات في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي استقبل الجنرال ملا مصطفى بارزاني في القاهرة مطلع أكتوبر من العام 1958، وأظن أن نتائج متوقعة لزيارة دولة رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني إلى مصر نهاية العام الماضي واستقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي له، لابد وأن يكون على رأسها تأكيد التعاون في مجال الإعلام والصحافة، فرجال الفكر والثقافة والرأي هم بناة الأوطان، التي يبنيها الإنسان، وقد وضع رئيس مصر هدف بناء الإنسان على أولوياته، كما هو غاية حكومة أربيل.
كل التحية للصحفيين الكورد في عيدهم، و لحملة الأقلام الحرة والكلمة المسؤولة، ومن يمثلهم في مصر أصحاب الفكر والرؤية.
وقد كان لي شخصيا دوري المحوري الهام في هذا انضمام نقابة صحفيى كوردستان إلى الفيدرالية الدولية للصحفيين، وأتمنى المزيد من التقدم والنجاح للزملاء الصحفيين في الدفاع عن حقوق أمة محرومة من حقوقها، والعمل استناداً إلى المبادئ الصحيحة للصحافة، فلا أقل من أن يصون الصحفيون الكورد أمانة الكلمة ويحملون مسؤولية ما تسطره أقلامهم، وهم على ذلك قادرون.