لطيف دلو
قبل بضع سنين تمت مناقشة قانون الخدمة الالزامية في المجلس الوطني وإعتقد تمت القراءة الاولى له وتأجل دون التصويت عليه وفي هذه الايام عاد الى الساحة التشريعية بقوة كأنما ازيلت جميع العقبات التي أدت الى تأجيله سابقا في حين هذا القانون يحتاج الى دراسة معمقة من قبل عسكرين وسياسيين وإقتصادين وفنيين مخضرمين كل حسب إختصاصه لرسم بناء القوات المسلحة على العلم والتكنلوجيا لان الاسلحة والاجهزة الفنية هي التي تحسم واجباتها في الهجوم والدفاع والانسحاب وتقود تلك الصفحات القتال الثلاث وتدريب المقاتل عليها تستغرق منها سنوات ومنها اشهر وكل حسب نوع السلاح او الجهاز ليكون فنيا ماهرا مختصا ويحتاج الى تجديد المعلومات بين فترة واخرى وخاصة اليوم توجد اسلحة تدخل الخدمة وقبل إستخدامها تظهر اسلحة اخرى بديلة قد تخرج سابقاتها عن الخدمة وتصبح من خردوات الماضي ولا يمكن استخدام تلك الاجهزة والاسلحة من قبل مجندين كلما كانت شهاداتهم عالية تكون خدماتهم أقل الا من قبل متعيين ومن خريجي المدارس والمعاهد والكليات العسكرية ، هذا إذا ما اريد بناء جيش نظامي وفقا لمتطلبات هذا العصر .
لذلك فالجيوش أصبحت تعتمد على المهنيين والحرفيين العسكرين وأسلحة واجهزة متطورة لا يمكن إستخدامها من قبل قليلي او عديمي الخبرة وأما بالنسبة للاسلحة الخفيفة فالجميع يعرفون إستخدامها كما العسكريين في الخدمة وإضافة الى تلك فالرواتب التي كشف النقاب عنها تعادل رواتب الموظفين في الدولة وتشكل عبئا على الخزينة مقدما ومن ثم تسريحه من الخدمة سيحرم من ذلك الدخل وعلى السلطة توظيفه او تامين عمل له بما يعادل راتبه في الخدمة الالزامية ولا يمكن مقارنة هذا القانون مع القانون السابق حيث كان راتب الموظف خريج الاعدادية ثلاثون دينارا والمكلف بالخدمة الالزامية ثلاثة دنانير و سبعمائة وخمسون فلسا وعند تسريحه كان سوق العمالة والفلاحة مفتوحة امامه تؤمن له العيش الكريم والاصعب هو تنفيذ القانون في هذه الظروف الراهنة من هشاشة الامن والاستقرار وكذلك إن كان في الدولة اثناء الانظمة البائدة شخص او اشخاص معدودين كانوا يتهرون من القانون واليوم بالالاف المؤلفة من المسؤلين فمن يستطيع تنفيذه بالعدل والمساواة لان من تاسيس الجيش العراقي الى اليوم لم يدخل ابن مسؤل ما ربية او خندق امامي بالتكليف الا ابناء الفقراء وكل قانون او نظام غير قابل للتنفيذ حرفيا بما يمليه الضمير على الانسان التخلي عنه افضل من ان يبقى حبرا على الورق او يكون كشبكة عنكبوت تقتنص الضعيف وتتهرى عند ملامستها الاقوياء .