إبادة الأرمن…جرح التاريخ المفتوح.

تزرين يعقوب سولا

ليست كل المآسي تُدفن مع أصحابها،
بعضها يبقى حيًّا في ذاكرة الطرقات، في عيون الجدّات، وفي الحكايات التي تُروى بصوتٍ منخفض كأنها تخشى أن توقظ الألم من جديد.
في عام 1915 بدأت واحدة من أكثر الصفحات قتامة في التاريخ الحديث، فيما يُعرف اليوم بـ الإبادة الجماعية للأرمن.
لم تكن الحكاية مجرد حربٍ عابرة، بل اقتلاع شعب من جذوره، وتشتيت أرواحٍ كانت تحلم بحياةٍ عادية، أطفال يذهبون إلى مدارسهم، أمهات ينتظرن عودة الأبناء، وقرى تستيقظ على أجراس الكنائس ورائحة الخبز.
لكن الطرق الطويلة تحولت إلى قوافل موت،
والمدن التي كانت تعجّ بالحياة أصبحت صامتة كأنها فقدت لغتها.
ورغم مرور أكثر من قرن، ما زالت ذاكرة الأرمن تحمل صور البيوت التي لم يعودوا إليها، والأسماء التي بقيت معلقة بين الغياب والانتظار.
كأن التاريخ يهمس لنا بأن الظلم لا يموت بالتقادم، وأن الألم الذي لا يُعترف به يظل يبحث عن صوت.
أن تتعاطف… ليس لأنك منحاز،
بل لأن في داخلك جزءًا ما زال إنسانًا.
فالألم لا يحتاج هوية كي يكون موجعًا،
ولا الدم يسأل عن العِرق أو اللغة قبل أن يسيل.
التعاطف مع الإنسانية صلاة،
وصوت القلب حين يرفض القسوة،
وآخر ما يبقى نقيًا في عالمٍ اعتاد الحروب والصمت.
أن تشعر بوجع الآخرين
لا يعني أنك ضد أحد،
بل يعني أنك مع الإنسان… أينما كان.

قد يعجبك ايضا