افعلوها مرة واحدة… من أجل العراق.

تزرين يعقوب سولا

هل يغلب السياسيون مصلحة الشعب، على المصالح الشخصية ولو لمرة واحدة .
وهل يجب بعد كل انتخابات أن تُحبس الأنفاس كل مرة، وكأن الوطن يدخل في مخاضٍ عسير، فقط من أجل تشكيل حكومة كان من المفترض أن تولد بسلاسة وفق القوانين؟
لماذا يتحول الاستحقاق الدستوري إلى أزمة، والاتفاق إلى معركة، والتأخير إلى أمرٍ اعتيادي؟
إن تشكيل الحكومات يجب أن يكون انعكاسًا لإرادة الشعب واحترامًا للنصوص القانونية،
لا ساحةً للصراع والتجاذبات. فالوطن لا يحتمل انتظارًا طويلًا،
ولا يعيش على وعودٍ مؤجلة، بل يحتاج إلى قراراتٍ حاسمة تُنهي حالة القلق وتفتح باب الاستقرار.
ليس من الطبيعي أن يتكرر هذا “المخاض” في كل مرة، وكأن التعطيل قدرٌ لا مفر منه.
بل الطبيعي أن تسير الأمور بانسيابية، حيث تُحترم القوانين وتُقدَّم مصلحة البلاد دون تأخير أو مساومة.
لأن الواقع ما زال يفرض نفسه بثقل الخلافات والانقسامات التي غالبًا ما تُبنى على المصالح الشخصية والحزبية.
العراق بلدٌ عظيم، بتاريخه وحضارته وثرواته، ولكن أنهكته الصراعات التي لا تنتهي. المواطن لم يعد يطلب المعجزات، بل ينتظر خطوة صادقة واحدة، موقفًا وطنيًا خالصًا، قرارًا يُتخذ من أجل الناس لا من أجل المكاسب الضيقة.
هل هو أمرٌ مستحيل؟
أم أنه يحتاج فقط إلى إرادة حقيقية وشجاعة في تقديم التنازلات؟
الخلافات السياسية ليست عيبًا بحد ذاتها، فهي جزء طبيعي من أي نظام ديمقراطي، لكن العيب أن تتحول هذه الخلافات إلى عائق دائم يمنع بناء الدولة ويؤخر مصالح الشعب.
ما يحتاجه العراق اليوم ليس غياب الاختلاف، بل توجيهه نحو خدمة الوطن، ليكون التنافس على من يقدم الأفضل للعراق، لا على من يحقق المكاسب لنفسه.
“افعلوها مرة واحدة”…
واتفقوا من أجل العراق، ضعوا مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، واجعلوا الوطن هو الرابح الوحيد.
فربما تكون تلك المرة بداية لمرحلة جديدة، يُستعاد فيها الأمل، ويُبنى فيها وطنٌ يليق باسم العراق العظيم.

قد يعجبك ايضا