ديار كاظم
في عام 1984، كنا في قضاء صديق (الذي يُعرف اليوم بقضاء سوران)، حيث تم قبولي في الصف الأول الابتدائي.
كان منزلنا يبعد حوالي 300 متر عن المدرسة. وإذا لم أكن مخطئًا، فقد كانت الفرقة 33 التابعة للفيلق الخامس من الجيش العراقي متمركزة في قضاء صديق وضواحيه، وكانت القلعة العسكرية في ديانا – الموقع الذي أصبحت فيه اليوم جامعة سوران – تُستخدم كخط خلفي ودعم للجيش العراقي آنذاك.
في ذلك الوقت، كانت بعض المناطق الجبلية، مثل جبل كردمند وكودو وقيتكة ، تحت سيطرة إيران. ومن الجهة الشمالية، من مناطق خنيرة ولولان وصولًا إلى قرية كونهگوند في منطقة سيدكان، كانت – إن لم أكن مخطئًا – توجد مقرات اللجنة المحلية لـ”پيمان” التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني لانه محفورة في ذاكرتي لان الوالد كان دائماً في اياباً و ذاهب لهذه المنطقة.
أتذكر أننا ذهبنا يومًا في نزهة لزيارة بيوت أقاربنا في تلك القرية، وهناك رأيت لأول مرة مسلحين، لأن أحد أخوالي، ويدعى عبد الله كارو – رحمه الله – كان من البيشمركة، وقد استشهد لاحقًا. حيث كان ذلك في فصل الربيع. أنا وسيامند (ابن خالتي) ذهبنا لجمع نبات الريواس، لكن والدي وخالي البيشمركة لم يسمحا لنا بالابتعاد كثيرًا، وحذّرونا من وجود ألغام في تلك المناطق. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما هي الألغام.
منذ أن بدأت أعي الحياة، كانت أصوات القصف والطائرات والحروب وتأجيل الدراسة والأزمات جزءًا من يومياتنا. أتذكر جيدًا كيف كان أغلب أهالي سوران والقرى المجاورة يُجبرون كل صباح على التوجه نحو كهوف جبال هندرين وزوزك ومناطق بيخال وجنديان، للاختباء من قصف الطائرات.
في إحدى المرات، كنت في المدرسة عندما جاءت طائرة حربية، وكانت تحلق على ارتفاع منخفض جدًا، بحيث كنا نراها بوضوح. كانت تحلق أولًا فوق المدينة، ثم تختفي قليلًا، ثم تعود لتقصف. فجأة سمعنا دويًا هائلًا، فأبعدنا المعلمون عن النوافذ. وفي تلك اللحظة، أطلق السلاح المضاد للطائرات (الموجود في موقع مديرية الأمن الحالية في سوران) النار، فتوقفت الطائرات عن القصف.
فجأة وصلت أمي إلى المدرسة، حملتني بين ذراعيها، وركضت بي إلى المنزل. وبعد أن هدأنا، تفقدت والدتي ساقيها، فوجدتهما محمرتين وساخنتين، ويبدو أن شظايا صغيرة من القصف كانت قد مرت بينهما دون أن تشعر بها.
بعد ذلك، وبسبب الخلافات بين والديّ، قررنا مغادرة سوران. انتقلنا إلى أربيل، لكن بسبب قلة العمل عدنا إلى عقرة. إلا أن الحياة هناك أيضًا كانت صعبة في ثمانينيات القرن الماضي، خاصة لمن هاجر عن مسقط رأسه لمدة 25 عامًا. ونظرًا لأن عائلة أخوالي كانوا ملتحقين بالبيشمركة، قامت الحكومة البعثية ببيع بيوتهم في مزاد علني، فشارك والدي في المزاد واشترى البيت.
وفي النهاية، عدنا مرة أخرى إلى سوران.
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، لا تزال أصوات الرصاص والطائرات والحروب والتوترات السياسية والعسكرية ترنّ في أذني. لقد كان الموت حاضرًا أمام أعيننا دائمًا، وكأن تلك الأزمات لم تتوقف حتى الآن.
درست المرحلة الابتدائية في أربع مدارس:
•مدرسة صديق الابتدائية
•مدرسة دلسوزي المختلطة في أربيل
•مدرسة سلام في عقرة
•مدرسة ديانا الابتدائية
آمل من أخواتي كيوان خان، وفران خان، وفيان خان، ومن ابن عمي سيأمنون، وخالي شيرزاد، أن يصححوا هذه القصة إن كان فيها أي خطأ.