حدث بالغ الخطورة.. إنذارٌ لا يُستهان به

د. ابراهيم احمد سمو

شهدنا اليوم حدثًا بالغ الخطورة تمثّل في قصف منزل رئيس إقليم كوردستان في دهوك، وهو عمل أثار موجة واسعة من الإدانات وبيانات الرفض من مختلف الأطراف، لما يحمله من دلالات خطيرة وتناقضات واضحة تتجاوز حدود المقبول سياسيًا وأخلاقيًا. إن هذا الاعتداء لا يمكن النظر إليه على أنه استهداف لشخص بعينه، كما أُشير في تصريحات الرئيس نفسه، بل يتعدى ذلك ليطال رمزًا دستوريًا ووطنيًا يمثل كيان الإقليم وموقعه ضمن الدولة العراقية.

إن خطورة ما جرى اليوم تكمن في كونه تحديًا صريحًا لكل الجهود المبذولة للحفاظ على التعايش والاستقرار، وخرقًا واضحًا للأطر الدستورية التي تربط مكونات هذا الوطن. وما يزيد من القلق هو أن هذا الحدث جاء رغم كثافة النداءات والمراسلات الدولية، فضلًا عن الاتصالات المستمرة من مختلف الجهات التي حذّرت من الانزلاق نحو مثل هذه المخاطر.

ولأول مرة، يصدر بيان عن وزارة الداخلية العراقية يندد بهذا العمل، وهو موقف يُسجَّل من حيث المبدأ، لكنه في الوقت ذاته يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة الاتحادية في التحرك السريع والجدي لكشف الجهات المنفذة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها. فالمسؤولية هنا لا تحتمل التأجيل أو التهاون، بل تتطلب وضوحًا وحزمًا يعيدان الثقة إلى الشارع ويؤكدان هيبة الدولة.

ومن موقعنا كمهتمين بالكلمة والفكر والأدب، ومنتمين إلى هذه الأرض، نعلن رفضنا القاطع لهذا العمل، ونؤكد أن السكوت عنه أو التقليل من شأنه يفتح الباب أمام تكراره، وهو ما لا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال. إن الواجب يحتم علينا جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، العمل بكل السبل الممكنة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، وتعزيز ثقافة الحوار بدل الانجرار إلى دوامات العنف.

إن ما حدث يُعد خرقًا واضحًا للدستور، وانتهاكًا للعلاقة التي تربطنا ككيان سياسي واجتماعي بهذا الرمز الوطني. كما لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الماضية من قبل هذه الشخصية حيث عمل ليلًا ونهارًا على جمع الأطراف حول طاولة الحوار، والسعي الجاد لإيجاد حلول للأزمات بعيدًا عن منطق الصراعات والحروب.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري التأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن أي استهداف للرموز الدستورية هو استهداف مباشر لوحدة البلاد وأمنها. وعليه، فإن التعامل مع هذا الحدث يجب أن يكون بمستوى خطورته، عبر تحقيق شفاف، ومحاسبة عادلة، وخطوات عملية تضمن عدم تكراره.

ختامًا، إننا أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة والمجتمع على حماية مكتسبات التعايش، وصون الدستور، ومنع الانزلاق نحو المجهول. والمسؤولية هنا جماعية، تتطلب وعيًا، وحكمة، وإرادة صادقة للحفاظ على ما تبقى من استقرار وأمل.

قد يعجبك ايضا