عرفان الداوودي
حين يتقدّم الرجال نحو خيم العزاء، لا يحملون معهم الكلمات بقدر ما يحملون وجعًا أثقل من الكلام. هكذا كان حضور الرئيس مسعود بارزاني، وهو يشارك عوائل الشهداء أحزانهم، بوجهٍ يختصر تاريخًا من الصبر والنضال… وجهٌ مقهور، مثقل، ومنزعج، لكنه ثابت كجبلٍ لا ينكسر.
لم تكن زيارة بروتوكولية، بل لحظة إنسانية عميقة، امتزجت فيها دموع الفقد مع كرامة الصمود. حين قال: “ابنك الشهيد ابني”، لم تكن عبارة مواساة، بل عهدٌ متجدد بين قيادةٍ وشعب، بين تاريخٍ وتضحيات.
وجاء الرد من والد الشهيد، ليزيد المشهد مهابةً وصدقًا:
“ليس ابني وحدي… هو ابنك وابن الشعب. بقاؤك بخير يعادل الدنيا بأكملها.”
كلمات تختصر العلاقة بين شعبٍ يعرف معنى الوفاء، وقيادةٍ دفعت أثمانًا باهظة في سبيل كرامته.
في تلك اللحظة، لم يكن الحديث عن فقدٍ فقط، بل عن مسيرة طويلة من التحديات؛ من الأنفال إلى ثورات أيلول وكولان، خاكورك إلى معارك مواجهة داعش… تاريخٌ كُتب بالدم، ولم يُمحَ بالإرهاب.
قالها مسعود بارزاني بوضوح:
لن نتأثر بالأعداء… لأننا شعبٌ تعلّم كيف يحوّل الألم إلى قوة، والدم إلى راية.
وهنا، يتجلّى معنى الشهادة الحقيقي:
ليست خسارةً فقط، بل استمرار قضية…
ليست نهاية حياة، بل بداية خلود.
وعندما قال والد الشهيد:
“المهم أنتم سالمين… وتبقون خيمة على الشعب الكوردي”
فهو لم يكن يواسي، بل كان يسلّم الأمانة… أمانة شعبٍ يريد من يحميه، لا من يساوم عليه.
في حضرة الشهداء، تسقط كل الحسابات الصغيرة، ويبقى شيء واحد فقط:
أن هذا الدم لن يذهب سدى.
سيبقى الشهداء نبض هذه الأرض،
وستبقى كوردستان واقفة،
بوجعها… وبكرامتها… وبقادةٍ يعرفون أن ثمن الحرية لا يُقاس إلا بالدم.
رحم الله الشهداء،
وحفظ كوردستان،
وأبقى خيمتها مرفوعة فوق رؤوس أبنائها .