دماءٌ طاهرة… وجريمةٌ لا تُغتفر

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

في ليلةٍ يلفّها السكون، وتنتظر فيها القلوبُ بعضَ الطمأنينة، جاء الغدرُ ليكسرَ كلَّ معاني الإنسانية، ويُدوّي بصوتٍ مؤلمٍ في وجدان شعبٍ لم يعرف إلا الصبرَ والثبات. الهجومُ الذي استهدفَ مقرّ قواتِ البيشمركة لم يكن حادثًا عابرًا، بل جريمةٌ مكتملةُ الأركان، تحمل في طيّاتها رسالةَ ظلمٍ وعدوانٍ لا يمكن السكوتُ عنها.
لقد ارتقتْ أرواحٌ طاهرةٌ إلى بارئها، ستةُ أبطالٍ من خيرةِ أبناء كردستان، هم:
۱ـشەهید ملازم ڕێبەر عبدال لێرەبیری
۲ـشەهید ملازم ڕامین ئۆرەماری
۳ـشەهید پشتیوان ملاموسا بیەی
٤ـشەهید شهاب بریندار بێخشاشی
٥ـشەهید زکری شاکر بێخشاشی
٦ـ شەهید كەیوان مزەفەر سیتكانی
أسماءٌ لن تكون مجرّد أرقامٍ في بيان، بل ستبقى وسامَ شرفٍ على صدرِ الوطن، ورمزًا للتضحيةِ والفداء.
هذا الهجومُ الغادرُ الذي أسفر أيضًا عن إصابة ثلاثين مقاتلًا، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لكلِّ القيم الإنسانية، واستهدافًا مباشرًا لأمنِ واستقرارِ كوردستان. إنّ قواتِ البيشمركة، التي كانت ولا تزال درعًا حصينًا في وجه الإرهاب، لم تكن يومًا طرفًا في صراعاتٍ عبثية، بل كانت دائمًا قوّةَ دفاعٍ وحمايةٍ لشعبها وأرضها.
إنّ ما جرى ليس مجرد اعتداءٍ عسكري، بل هو محاولةٌ لزعزعةِ الاستقرار، وضربِ روحِ التعايشِ والأمان التي ينشدها أبناءُ هذا الوطن. ولهذا، فإنّ هذا العملَ الإجرامي يستوجب إدانةً حازمةً وصريحةً من جميع الأطراف، دون تردّدٍ أو مواربة، لأنّ الصمتَ أمام الظلم شراكةٌ فيه.
وفي خضمّ هذا الألم، لا يسعنا إلا أن نرفع أكفَّ الدعاء إلى الله تعالى، أن يتغمّد شهداءنا بواسع رحمته، وأن يُلهم ذويهم الصبرَ والسلوان، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل.
ستبقى دماءُ الشهداء منارةً تُضيءُ دربَ الكرامة، وتذكيرًا دائمًا بأنّ الأوطان لا تُبنى إلا بالتضحيات، وأنّ الظلم مهما طال، لا بدّ أن ينكسر أمام صمودِ الأحرار.

قد يعجبك ايضا