كفى وعوداً… السجون ليست أرقاماً بل وجوه تنتظر الحرية

عرفان الداوودي

لم يعد العراقي بحاجة إلى سماع بيانٍ جديد، ولا إلى مؤتمرٍ صحفي يُعاد فيه نفس الكلام المكرر عن “العفو العام” و“حصر السلاح بيد الدولة”.
تعب الناس من التصريحات، وتعبت القلوب من الانتظار، وتعبت الأمهات من الدموع التي لا تجد نهاية.

منذ سنوات، وأنتم—أيها المسؤولون—تتحدثون عن ملفات تعرفون تفاصيلها جيداً.
تعرفون أن هناك أبرياء في السجون.
تعرفون أن هناك تهمًا كيدية فُصّلت لتصفية حسابات أو لإغلاق ملفات بسرعة.
تعرفون أن هناك من ضاعت حياته بين ورقة تحقيقٍ واعترافٍ مشكوك فيه.

ومع ذلك… لا شيء تغيّر.

أي عدالة هذه؟
أمّ تنتظر ابنها منذ سنوات، لا تعرف هل هو حي أم مكسور الروح خلف القضبان.
أبٌ شاخ وهو يراجع الدوائر، يحمل ملفاً ثقيلاً ووجعاً أثقل.
أطفال كبروا وهم يسمعون كلمة “قريباً يخرج”… لكن هذا “القريباً” لم يأتِ أبداً.

هؤلاء ليسوا أرقاماً في سجلاتكم… هؤلاء بشر.
لهم أسماء، وبيوت، وأحلام سُرقت منهم.

أما أنتم…
فما زلتم تتحدثون عن “إجماع وطني” لم نرَ له أثراً،
وتطلقون وعوداً لا تعيش أكثر من دورة إعلامية.

إذا كنتم صادقين—افتحوا الملفات.
إذا كنتم جادين—أعيدوا التحقيقات النزيهة.
إذا كنتم تملكون ضميراً—أنصفوا المظلوم قبل أن ينهار ما تبقى من ثقة الناس بالدولة.

أما الاكتفاء بالتصريحات، فهو لم يعد مجرد تقصير… بل صار شراكة في الظلم.

كفى أكاذيب. كفى وعوداً فارغة.
الناس لا تريد كلمات… الناس تريد عدالة.

قد يعجبك ايضا