د. سيامند مزوري
دكتوراه في القانون الجنائي
قبل فترة، نشرنا مقالًا بشأن استخدام النواب الكورد لغتهم الأم داخل مجلس النواب العراقي، وقد خلص المقال إلى أن استعمال النائب الكردستاني للغته الأم في الجلسات البرلمانية يُعدّ ممارسةً مشروعة لحق دستوري كفله الدستور العراقي، ولا يشكّل أي مخالفة دستورية أو خروجًا على الأصول البرلمانية، كما بيّن المقال أن عدم إتقان بعض النواب الكورد للغة العربية لا يقيّد حقهم في التعبير أو المشاركة في العمل البرلماني، في ظل إقرار الدستور لمبدأ التعدد اللغوي واعتبار اللغة الكردية لغةً رسمية إلى جانب اللغة العربية.
واليوم، نشهد تطورًا لافتًا ومهمًا في هذا السياق، يتمثّل في نشر جدول أعمال مجلس النواب العراقي – ولأول مرة – باللغة الكردية، كما هو وارد في الصورة ادناه.
وهذا الإجراء من الناحية القانونية والسياسية، لا يُعدّ خطوة شكلية أو رمزية فحسب، بل يُمثّل إقرارًا عمليًا من المؤسسة التشريعية بشرعية ومكانة اللغة الكردية داخل عمل مجلس النواب.
وانطلاقًا من هذا المستجد، وبالاستناد إلى الرأي القانوني الذي سبق نشره، فإننا ندعو كافة أعضاء مجلس النواب الكورد إلى التعامل مع هذا الموضوع بصورة فعلية لا نظرية، وذلك من خلال:
1. استخدام اللغة الكردية أثناء المداخلات والمناقشات داخل جلسات البرلمان.
2. إلزام مجلس النواب عمليًا بتفعيل نظام الترجمة الفورية، باعتباره أداة تنظيمية تضمن المساواة اللغوية بين النواب.
3. تمكين النائب الكردي من التعبير بحرية تامة ودون عوائق لغوية، خصوصًا أولئك الذين لم تتح لهم فرصة إتقان اللغة العربية بشكل كامل.
إن الحفاظ على اللغة الكردية داخل المؤسسة التشريعية ليس مسألة قومية أو سياسية ضيقة، بل هو تطبيق مباشر للدستور، الذي نص صراحة على أن اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان في العراق، دون تمييز أو تفضيل لإحداهما على الأخرى. وعليه، فإن حصر العمل البرلماني باللغة العربية وحدها يُعدّ ممارسة مخالفة لروح الدستور، وإن لم تكن مخالفة لنصه الصريح.
وخلاصة القول، إن نشر جدول أعمال مجلس النواب باللغة الكردية يشكّل فرصة دستورية وسياسية يجب عدم التفريط بها، لتحويل الحق اللغوي من نصوص مكتوبة إلى ممارسة يومية داخل البرلمان، وبما يعزز التعددية، ويكرّس مبدأ المساواة، ويحفظ للغة الكردية مكانتها القانونية بوصفها لغة رسمية للدولة العراقية.