أكتبُ لأجد في كل كلمةِ غابةً لا تهدأ

مروان ياسين الدليمي

(69)

أحبّ الكلمات التي تخاف من الضوء،
التي تحتمي بالهامش،
وترتجف حين نُشير إليها.

أدعوها إلى النصّ كما يُدعى الغريب إلى المائدة:
بخجل،
وبنيِّة أن يبقى طويلًا.

ففي تلك الكلمات المكسورة،
يسكن الشعر الحقيقي،
كائنٌ لا يجيد الرقص
لكنه يترك خلفه ظلًّا راقصًا،
ولا أحد يصدّق الفرق.

(70)

سبعون جزءًا وأشعر أنني لم أبدأ بعد.
كلّ ما فعلته أنني رفعتُ الغطاء عن صندوقٍ لا قاع له،
وكلّ جملةٍ كانت سلّمًا نزلتُ به إلى منطقةٍ لا يعرفها الضوء.

لكنني سعيد،
بهذا التيه،
بهذا الحفر في اللاجدوى،
بهذا السعي وراء شيءٍ ربما لا يُمسك،
لكنّه يمنحني شكلاً حين تضيع وجوه الأشياء.

(71)

القصيدة التي أبحث عنها،
لا تشبه أيّ قصيدة،
هي وجهٌ لا يتكرر، يظهرُ بين ضبابِ الكلمات،
ثم يختفي كما تختفي الغيوم، دون أن تترك أثرًا،
إلا إحساسًا بالخفة،
كأنّ الحياة نفسها تطلب مني أن أُعيد التفكير في معنى الوجود.

(72)

أكتبُ لأجد في كل كلمةِ غابةً لا تهدأ،
تتحرّك فيها الحروف كحيواناتٍ برية،
تتنفسُ بين أوراقِ المعنى،
وترقصُ تحت أضواءِ القمرِ الخافت.

القصيدة ليست مكانًا بل رحلةً متاهة،
حيث تتشابكُ الأرواحُ مع الصمت،
وتتحوّلُ المشاعرُ إلى ظلالٍ تتناثرُ في الهواء كحباتِ المطرِ الأولى.

(73)

القصيدةُ لا تقبلُ القواعد،
تُحاربُها كما يحاربُ البحرُ السّفن،
تُبحرُ بعكس التيار،
وتُشرقُ من ظلامٍ لا ينتهي.

هي طائرٌ جريح،
ينفثُ ألحانًا لا يفهمها إلا الصمت،
وتحت جناحيه
تنبضُ الكلماتُ ،
كما ينبضُ قلبُ طفلٍ يحلمُ بأن يُصبحَ سرًا لا يُقال.

*مقاطع من مجموعتي الشعرية ” أبحث عن الشعر ” إصدار 2025

قد يعجبك ايضا