رواتب موظفي العراق.. هل تكون الصخرة التي تسقط حكومة الزيدي؟

د.حسام ممدوح

أزمة الرواتب في العراق تشكّل اليوم الهاجس الأكثر خطورة فيما يتعلق بحالة الاستقرار والسلم المجتمعي، فالنظام الاقتصادي العراقي الذي يوصف اقتصادياً بـ(الريعي) تتحرّك عجلته الداخلية بشكل وثيق مع حركة رواتب الموظفين.

ومع تلكؤ الحكومات العراقية المتعاقبة في تأمين رواتب موظفي الدولة باتت عجلة الاقتصاد الداخلي تشهد جموداً وشللاً أصاب معظم القطاعات الاقتصادية، ليبدأ السؤال الكبير عن المسؤول عن سوء إدارة هذا الملف، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال نسبته إلى حكومة بعينها. وفي العموم يمكننا تحديد مجموعة من العوامل المسبّبة لهذه المشكلة وكالآتي:

1.تشترك الحكومات التي تولت إدارة الدولة العراقية في مسألة تأخر أجور الموظفين لكونها فشلت في تنشيط القطاع الخاص ولم تنجح في توفير الضمانات اللازمة لنجاح هذا القطاع ليكون مجالاً حقيقياً يستوعب اليد العاملة في العراق، وليبقَ القطاع العام الملاذ الوحيد أمام الباحثين عن فرصة للعمل.

2.مسؤولية الحكومات السابقة عن ملفات الفساد في الكثير من المشاريع المنفّذة ما بعد العام 2003، بالتالي كان الفساد سبباً في ضياع مئات المليارات من الدولارات بعد فشل الحكومات السابقة في معالجته والذي بات يتسّم وفق توصيفات المنظمات الدولية بكون فساداً ممنهجاً وهيكلياً، هنا كان العجز في موازنة العراق يتراكم عاماً بعد آخر وحجم الدين العام يتزايد بشكل مضطرد الأمر الذي أعاق اقتصاد العراق وأصابه بالشلل.

3.تشترك حكومات ما بعد العام 2003 في بناء قطاع عام مترهل، بعد أن أصبح التعيين على القطاع العام مجالاً للدعاية الانتخابية واستحصال الأصوات، ولك أن تتخيّل أن عدد موظفي القطاع العام طفر (1.22 ) مليون موظف عام 2003 إلى نحو (4.55) مليون موظف عام 2025، في حين وسّعت حكومة السوداني خلال سنوات ولايتها من شبكة الرعاية الاجتماعية لتضيف (900 ) ألف أسرة جديدة لهذا البرنامج، بدل من إيجاد منافذ بديلة للعمل والتوظيف على مستوى القطاع الخاص، الأمر الذي ضاعف الموازنة التشغيلية بشكل كبير للغاية.

والخلاصة، أن ما تقدم يبيّن أن قضيّة عجز الحكومة الحالية عن سداد رواتب موظفيها لا يمكن تحميل مسؤوليته للحكومة الحالية فحسب، وإنما هي قضية تراكمية تتحمل تبعاتها كل الأحزاب السياسية التي تولت السلطة في عراق ما بعد 2003 لتنفجر المشكلة اليوم في وجه الحكومة الحالية في ظل ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، فهل تتمكن الحكومة من معالجة هذا الملف بتبنّي خطوات إصلاح لهيكل النظام الاقتصادي الداخلي ويعالج المشكلة من أساسها؟، أم تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن لتتهاوى التشكيلة الحكومية على صخرة ملف الموازنة التشغيلية.؟

قد يعجبك ايضا