معًا نحو عراق يتسع للجميع

أ. د. خليل مصطفى عثمان

رغم قلة الإمكانات وغياب الدعم الفيدرالي، استطاعت أندية إقليم كوردستان أن تحقق إنجازات رياضية لافتة، سواء في كرة القدم أو الألعاب الفردية.
هذه النجاحات كان يمكن أن تتضاعف لو أن الحكومة الاتحادية تعاملت مع الكورد كجزء أصيل ومكمل من المشهد الرياضي الوطني، بدلًا من تهميشهم أو تجاهلهم في ملفات التمويل والرعاية والاعتراف الرسمي.
التجربة الرياضية توضح حقيقة مهمة: حين يُمنح الجميع فرصًا عادلة، تتقدّم البلاد ككل، وحين يُستهدف طرف واحد بالإهمال أو التهميش، تخسر الدولة نفسها.
فدعم الكورد في المجال الرياضي لا يخدم الكورد وحدهم، بل يخدم العراق كله، لأنه يفتح الباب أمام ثقافة التعاون بدل الإقصاء، ويزرع روحًا وطنية لا مكان فيها للتمييز أو التفرقة.

الدعم الرياضي هو نموذج مصغر لما يمكن أن يكون عليه العراق إذا غيّر من فلسفته في الحكم والإدارة.
إذا نجحنا في هذا الملف، فإننا نؤسس لنهج جديد: نهج يكرّس التكامل لا الصراع، والتعاون لا التهميش.
فلنمنح الرياضة العراقية فرصة كي تكون جسرًا نحو الثقة، ومحرّكًا لبناء وطن يتّسع لكل أبنائه.

إن إقصاء الكورد أو تجاهلهم في مجالات حيوية كالرعاية الرياضية يضر بالنسيج الوطني ولا يخدم أحدًا. فالحكومة الاتحادية مدعوة إلى تبني سياسة شاملة تُنصف كل المكونات، وفي مقدمتها الكورد. إن دعمهم هو دعم للعراق، ونجاحهم هو نجاح للجميع. فلا يمكن بناء وطن مستقر ومستقبل واعد بسياسات التمييز والإقصاء. فقط بالتعاون والعدالة نؤسس لعراق يتسع لجميع أبنائه.

إن ما يتحقق من نجاحات رياضية حين يتوفر التعاون والدعم بين بغداد وأربيل، يمكن أن يتحقق في كل المجالات إذا ساد ذات المنطق. فالتجربة تُثبت أن الشراكة تؤدي إلى الإنجاز، بينما يؤدي الصراع إلى التعطيل. دعم الإقليم هو استثمار في العراق، لا منحه. وإذا امتدت روح التعاون الرياضي إلى الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والإدارة، فسنشهد عراقًا مختلفًا. عراقًا ناهضًا، موحدًا، يُدار بالعقل والشراكة لا بالتهميش والصراع.

قد يعجبك ايضا