كامل سلمان
هناك بعض الكائنات فيها العبودية غريزة كالحيوانات الأليفة التي تدجن ، يقولون عن الكلب رمزاً للوفاء ولكن الحقيقة هو رمزاً للعبودية ، الكلب جاهز ليكون عبداً مقابل قطعة لحم أو عظمة لأن غريزته هي العبودية ، كذلك هناك بعض البشر فيهم العبودية جاهزة لا تحتاج إلى الجهد والعناء لتحويلهم عبيد فطبيعتهم لا تتقبل غير العبودية لأن العبودية عند هؤلاء البشر مترسخة بيئياً ووراثياً واجتماعياً ، فالحرية دخيلة عليهم وفيها تعذيب لنفوسهم ، هذه حقيقة بعض البشر يحتاجون إلى جهد وعناء لتحريرهم ولكنهم سرعان ما يعودون عبيداً مع أول فرصة للعبودية لأنها هي الأصل المتأصل في تركيبتهم وهي مقاسهم المناسب . الحرية تجعلهم غرباء بين أهليهم ومجتمعهم فهم غير قادرون عليها ولا يطيقونها . يدافعون عن من ظلمهم واهانهم واستعبدهم ويشعرون بالالم إذا مس الكلام اسيادهم ، يالها من ذلة ! أن ترى مثل هؤلاء العبيد يزاحمونك على القيم والاخلاق وهم ليسوا منها بشيء . الكارثة عندما يكون هؤلاء العبيد هم الغالبية في بعض المجتمعات فأين تولي وجهك منهم والى أين المفر من بطشهم وأنت تنادي بالحرية ، إنها التعاسة حقاً أن تكون حراً وسط هؤلاء العبيد ، ليس شرطاً أن تكون العبودية لجهة معينة أو لشخص محدد ، قد تكون العبودية هي أقصى درجات الضعف أمام الشهوات أو أمام المال أو أمام مصلحة معينة أو أمام الخوف أو أمام الإدمان ، لكن كل هذه الأنواع من العبودية قد تكون مؤقتة ، وقد تزول حين تتغير الأحوال ، وحتى العبودية القهرية التي تتولد بوجود سلطان جائر أيضاً تزول بزوال اسبابها ، بعض المعتقدات في عالمنا هي بحد ذاتها عبودية مطلقة ومعتنقيها يعتنقون العبودية وهم لا يشعرون ويظنون بأنهم يعتنقون ديناً أو أيدلوجية ، كأن يؤمنون بأن هناك من البشر يتفوق عليهم في كل شيء فيجب تسليم أمرهم إليه في كل شيء ، يؤمنون بأن الناس طبقات متفاوتة بالتفضيل منذ الولادة أو طبقات أفضل من غيرها بالنسب أو طبقات أفضل من غيرها بالعرق ، وهم في الطبقة الدنيا .. متى تتولد العبودية في ذات الإنسان ؟ تتولد عندما يتقبل هذا الإنسان المغفل النائم المستسلم بكل كيانه بأن غيره أفضل منه بالنسب أو بالعرق أو بالولادة ، هذا الشعور بالدونية أمام الآخرين تجعل الإنسان يعيش الجهوزية الكاملة للعبودية ، فعندما تحين الساعة التي يضطر بها أن يجهر بعبوديته لسيده الذي هو أفضل منه بالنسب او العرق حسب اعتقاده فلن يتردد ويعلن استسلامه المطلق وتزداد حماسة العبودية عنده حين يرى جموع من الناس تشاركه الأعتقاد فيصبح هناك مد جماعي يسير بنفس الاتجاه ويأخذ الطابع الثوري والعقائدي فيغرق هذا المسكين في بحر العبودية لأن العبودية هنا أصبحت عقيدة جامعة ولها طقوس ومراسيم دورية ، فإذا جاء موسم الطقوس يشعر هذا العبد بلهفة كبيرة ومسؤولية لممارسة الطقوس ، فبعد ممارسة الطقوس ينتابه إحساس من الأرتياح ، العملية برمتها حالها حال المدمن الذي يتعاطى المخدرات ، ما أن يتعاطى المخدرات في أوقاتها اليومية فهو في عيشة راضية مرتاح البال والأعصاب ، وما أن تأخر عن موعدها يصاب بنوبات من التوتر ثم القلق ثم الحاجة الماسة للتعاطي ، هذه هي القضية وما فيها .. أية عقيدة أو معتقد تهوّن كرامة الإنسان من أجل المعتقد فهذه عقيدة إجرامية وبكل تأكيد فإن قادتها مجرمون دمويون ارهابيون فاسدون ، ومعتقدهم أسوأ من كل أنواع المخدرات التي تنهي حياة الإنسان وياليت هؤلاء العبيد ما ولدوا ، فوجودهم بالحياة لعنة على الطيبين .