اليوم الدولي للعيش معا في سلام

 

 

 

سردار علي سنجاري

في كل عام مثل هذا اليوم 16/ايار يحتفل العالم  في اليوم الدولي للعيش معا بسلام . هذا اليوم الذي اقرته الأمم المتحدة لأهميته في الحد من الصراعات والاقتتال بين المجموعات البشرية المختلفة . ونحن نحتفل بهذا اليوم لابد ان نستعيد ذاكرتنا الى ما آلت اليه الاوضاع في المجتمعات المختلفة دوليا ومحليا ومنها  العراق والعديد من الدول التي تناحرت على اساس الهوية والعرق والطائفية والمذهبية والتي راح ضحيتها الآلاف من ابناء تلك الأوطان من دون أسباب جوهرية إلا من اجل ارضاء طائفة من البشر التي تتحكم في عقول ومعتقدات الناس والتي لا يهمها سوا البقاء في السلطة السياسية او الاقتصادية او الدينية.

 

ان ما  يجوب من خلافات بين الشعوب والأقوام بسبب الحروب والصراعات التي فرضت على المنطقة وأدت الى شق الصف الإنساني وخلق التوترات والإشكاليات بين شعوب المنطقة كانت سببا اساسيا في تدمير العلاقات بين الشعوب والمجتمعات . واذا كانت الحروب وسيلة لتحقيق غاية جدية فان السلام وسيلة مقدسة لتحقيق غاية مقدسة .نحن نعاكس نظرية المقولة ان هناك حرب مقدسة فالحرب لم تكن يوما ما مقدسة بل السلام هو المقدس وعليه يجب ان نعمل من اجل السلام المقدس ونمحو صورة ما تسمى بالحرب المقدسة من فكرنا من اجل ان ننعم بسلام شامل يحقق العدالة والحريّة لجميع أبناء البشر.

 

ان التعايش السلمي بين الانسان لا يقوم الا على أسس راسخة وقيم عظيمة تبنى لمصلحة البشر وهناك حقيقية انسانية ثابتة ينبغي الإستناد عليها في عملية تطوير العلاقات الاجتماعية والإنسانية وهي تجاوز كل الاحقاد والضغائن التي تحدث بين بني البشر جراء تباين وجهات نظرهم او تناقض مصالحهم او اختلاف مشاريعهم الأيديولوجية حيث ان الاختلاف بين البشر من النواميس الكونية والاجتماعية التي لا يمكن نفيها في حياة البشر وهذا الاختلاف يجب ان لايكون سببا للشقاق والنزاع والاحتراب وإنما يؤسس للتعايش والتعاون بين كافة الشعوب والتباين في وجهات النظر لا يلغي الجوامع المشتركة بين بني البشر وتعدد الاجتهادات ليس مدعاة للنبذ والنفي وإنما كل هذا يؤسس للانخراط في مشروع التعرف والفهم المتبادل حتى نشترك جميعا في بناء مجتمعاتنا على أسس التعاون وتقبل واحترام الاخر.

 

إننا نعيش في مجتمعات قائمة على الأختلاف وهنا تكمن قوة المجتمعات وتطويرها فقد اثبت التاريخ ان الشعوب التي استطاعت ان تثبت تاريخها وحضارتها وثقافاتها هي تلك الشعوب التي امتزجت ثقافاتها مع بعضها البعض فالاختلاف ظاهرة كونية إذا ما فهمنا كيف التعامل معها بما يقودنا إلى فهم واحترام بعضنا البعض.

 

ولكننا اليوم وللأسف نجد ان المجتمعات الإنسانية القائمة علي التعدد تواجه مشاكل الاختلاف الديني والتنوع الثقافي والتباين القيمي بسبب تباين الخلفيات المؤسسة لهذا التعدد وهي مشاكل يمكن التعامل معها بوعي يحول التناقض إلي تكامل والتصادم إلي تعايش والتعصب إلي تسامح. ويمكن التعامل معها بانفعال يزيد النار اشتعالا .

 

تنطوي المجتمعات الإنسانية على درجةً كبيرة من التباين والتوحد حيث يتجلى هذا التباين في العدد الكبير من الأعراق والأجناس والأديان والقوميات التي تحمل قيماً ومعتقدات تؤدي إلى ثقافات مختلفة. ويتجلى التوحد في أن كل أعضاء المجتمع الإنساني يشتركون في كونهم يسعون للعيش بكرامة وسلام وتحقيق طموحاتهم ومصالحهم وعلى ذلك فإن ما يجمع الناس هو أكثر مما يفرقهم. وفي العصر الحالي فإن الاحتكاك وتواصل المجتمعات مع بعضها البعض وتشابك المصالح بينها نتيجة لثورة الاتصالات والمعلومات والمواصلات جعل من التسامح والتعايش والاتصال والحوار المفتوح ضرورات لا بد منها لتحقيق مصالح المجتمعات جميعها.

 

والتسامح هو مجموعة سلوكيات وممارسات فردية واجتماعية التي تهدف إلى نبذ التطرف والتعصب وتقويم كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة للقيم السائدة وإعادته  إلى الطريق الصحيح بما يتوافق وقيم المجتمع الذي يعيش فيه.

وعليه نرى ان الوعي الثقافي والمسؤولية المجتمعية والأخلاقية في المجتمع هي أساس التنمية الشاملة للمجتمع الذي يعيش فيه الفرد بشكل طبيعي ومتكامل في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجه المجتمعات البشرية اليوم وعليه عندما نحقق ثقافة مجتمعية راسخة ونؤمن بفكرة التسامح والتعايش الاجتماعي بين أفراد المجتمع فإننا سوف نحقق خطوة إيجابية نحو مستقبل أفضل للجميع.

قد يعجبك ايضا