إنها الحقيقة.. رجال الدولة

شـــــريف علي  

الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغانإلى إقليم كوردستان في ظل التوتر السائد علىالمنطقة في أعقاب التصعيد الحاصل بين إيران وإسرائيل،والمرحلة الحرجة التي تمر بها إدارةأردوغان وحزبه في الداخل التركي ، ومارافقتالزيارة من إجراءات بروتوكولية بالغة الترتيب منجانب سلطات الإقليم ، يعكس أهمية ذات أكثر منجانب لعل في مقدمتها الدور المحوري الذي باتالأقليم، وقيادة الرئيس مسعود بارزاني  يشكله فيالمنطقة عموما وفي العراق الأتحادي بوجه خاص.

الزيارة ورغم ما أثير حولها من تأويلات وتفسيراتتباينت بين ايجابيتها وسلبيتها بالنسبة للإقليموالشعب الكوردي وكل حسب منظوره المعتمد لكوردستان ككيان وللقضية الكوردية عامة ، بلوالبعض ذهب أبعد من ذلك ليرى تلك الزيارةإستهداف للقضية برمتها بجهل فاقع لألف باءالسياسة . إلا انها شكلت ارتقاء للدبلوماسيةالكوردستانية وإنعطافة فارقة في العلاقاتالكوردستانيةالتركية,لتصبح في مسارهاالصحيح .

الحكومة التركية ومنذ بداية ما سمي بالربيع العربيحاولت جاهدة وضع  يدها على ملفات الصراع فيالمنطقة وإن أحرزت بعض التقدم في ذلك خلالالسنوات الأولى إلا أن تزايد التدخلات الخارجيةوتعدد اطراف الصراع في المنطقة إلى جانب أزماتهاالداخلية حالت دون الاستمرار لتحقيق أهدافها  بلدفعت بها إلى أزمات اكثر حدة ،الأمر الذي جعلهاتعيد النظر في مجمل سياساتها الشرق أوسطيةودول الجوار  لتعيدها إلى حالة الإستقرار ،و إذاكانت البداية من إعادة العلاقات مع مصر منذ قرابةعام، فإن  الخطوة الثانية جاءت زيارة الرئيس التركيالأخيرة إلى العراق اللتي جعلته وجها لوجه أمامكوردستان –  بثوابتها الدستورية ، بعلمها القوميونشيدها الوطني وقيادتها (البارزانية)،كوردستان الكيان الأتحادي المعترف دستوريا وليس إقليمشمال العراق . إذ لا مناص من أية علاقة اقتصاديةو تجارية و سياسية مع العراق،و حتى بلدان الخليجإلا عبر البوابة الكوردستانية .

قيادة الإقليم وبرئاسات الحزب الديمقراطيالكوردستاني والإقليم والحكومة ،من جهتها كانتعلى قدر عال من المسؤولية في التعامل مع الحدثالزيارة بروتوكوليا و تفاوضيا بدبلوماسية نموذجيةأكدت بجدارة على انها رجالات السياسة والدولة.استطاعت أن تبلغ الجوار والعالم قبل المركز بالثوابتالكوردستانية والدور السياسي والاقتصادي للإقليم،التي ترتكز عليها استقرار العراق والمنطقة ، ولديهاالقدرة على التفاوض والإندماج مع شعبها والمجتمعالدولي بما تتمتع به من الحكمة والرؤية الاستراتيجيةوالدقة في تحليل الوضع السياسي والاقتصاديواتخاذ القرار في التوقيت المناسب عبر التحركالجاد في فضاء السياسة العالمية على ضوءالاهداف والمصالح القومية والوطنية للشعبالكوردستاني.

قد يعجبك ايضا