الأدب الكوردي تاريخه وحاضره

 

 

 

الباحث : سردار علي سنجاري

ممالاشك فيه ان لكل شعب تاريخه الأدبي والثقافي  الذي يعتز به ويفتخر بما جاء فيه عبر مسيرة تاريخية التي تعكس ثقافة الشعب وإمكانياته الأدبية . اذا كانت المعلقات وسوق عكاظ اشتهرت في زمن الجاهلية عند العرب كأحد اهم المصادر الأدبية العربية التي مازالت تدرس في العديد من المراحل الدراسية في الوطن العربي حتى يومنا هذا، فان للكورد أيضا دورهم في ترسيخ الأدب الإنساني الذي ربما ميزهم عن الآخرين ببساطته الأدبية والعفوية .

 

الادب الكوردي  ينقسم شأنه شأن  كل الآداب الاخرى إلى قسمين: الأدب الشعبي المحكي أو الفلوكلور الذي غاب قائله وأصبح جزءاً من تراث الشعوب وذاكرتها. والأدب المدون الذي ينتسب إلى قائله أو كاتبه.

 

اما  الأدب الشعبي أو الشفاهي عند الكورد أدب غزير ولكن ومما يؤسف عليه أن المستشرقين كانوا أكثر اهتماماً من المسلمين بجمع الكثير من الأدب الشعبي الكوردي  ونشره.

ويتمثل غنى هذا الأدب بما يلي:

أولاً: في الأمثال والأقوال الشعبية المأثورة والألغاز والأحاجي. حيث يحب الكوردي  أن يزين حديثه بجمل مسجوعة وموزونة أو ببعض الاقوال المأثورة من الحكمة تظهر وعيه وقوة ملاحظته وتعكس شخصيته . وتزودنا الأمثال أيضاً بملخص مركز لحكمة عملية. ولقد نشر الآلاف من هذه الأمثال في العديد من المواقع والكتب .

 

ثانياً: في الأغاني وأشكالها وأنواعها: فهناك أغاني الرقص (ديلوك)، وأغاني الحب (لاوِك)، وأغاني الحرب أو الغناء الحماسي (شر)، وهناك النشيد أو الترتيل الديني (لافيز، لافيزوك، لازه)، وأخيراً هناك النشيد الجماعي (بيريتي أو بيليتي).

 

والمغنون الكورد  فئات: فهناك (ده نكبيژ) أو (استرانفان) وهو المغني الشهير. يأتي بعده (جيروكبيژ) وهو المغني البسيط، الذي يغني حيناً ويروي حيناً آخر، وأكثر ما يكون ذلك في رواية القصص القصيرة. وهناك (مرطب أو مطرب) وهو الغجري المغني والرقاص. ويوجد أيضاً (سازبند) وهو الفنان الموسيقار الذي يسير مع دنكبيژ. وأخيراً يأتي (بلورفان) وهو النافخ في الناي.

 

تنقسم الأساطير الكوردية  بدورها أقساماً،و فهناك القصة (جيروك)، وهناك الأقصوصة (جير جيروك)، والقسمان نثريان موزونان، يرويهما شخص يدعى (جيروكبيژ) أو الراوية، وينشدها (دنكبيژ أو استرانفان) أو المغني.

 

وللقصص والحكايات والنوادر علاقة وثيقة بالخيال والعجائب والفكاهة بحيث تجعل المرء ينسى هموم الحياة ومتاعبها. ولا تتردد الحكايات أو القصص والأقاصيص (التقريعية بخاصة) عن انتقاد أخطاء الأفراد مهما كانت منزلتهم ـ والقبائل المتنافسة. كما يغرم القصاصون الكورد(بقصص الحيوان التي دائماً ما تحتوي على فضيلة أخلاقية) على غرار(كليلة ودمنة).

 

ونظراً للوضع التعليمي الخفيف  الذي كان سائدا في فترة زمنية فقد توارثت الأجيال آدابها من الرواة والقصائد والأغاني ـ أغاني الحروب وأقاصيص الحب والملاحم، كملحمة نضال الكورد  في قلعة (دُمْ دُمْ) التي تصف مقاومتهم البطولية لجيوش الشاه عباس ملك فارس في القرن التاسع عشر. وملحمة (مم وزين) التي تصف العلاقة الغرامية البريئة بين (مَم) و(زين)هذه الملحمة التي ترجمت الى العربية وأخذت شهرة كبيرة

 

الأدب المدون :

يذكر مؤرخو الأدب الكوردي أن هذا الأدب قد ازدهر باللهجة الكورانية في (سَنَه أوسنندج ) عاصمة اردلان الكوردية في كوردستان ايران في القرن الثامن عشر الميلادي. كما ازدهر باللهجة البابانية  في السليمانية  وكويسنجق خلال امارة البابان وازدهر أيضاً بالكرمانجية في بايزيد وهكاري  وبوتان في كوردستان تركيا ابتداء من القرن الحادي عشر للميلاد.

 

فمن أدباء (سنه ـ سنندج)  احمد التختي ، وزين الدين وكلاهما شعر رقيق كتب (1750م ـ 1770م). ومن أشهر أدباء البابان (نالي) في السليمانية، وحاجي قادر الكويي في كويسنجق التابعة لاربيل . وأكثر ما اعتنى به شعراء السليمانية الغزل والتلاعب في الكلام كما في الفارسية. وأقدم شعراء الجنوب علي الحريري الذي ولد في بلدة حرير  التابعة لأربيل سنة 1009م، وله ديوان شهير وأشعار جميلة وكثيرة جداً، وقبره في بلدته مشهور مزور.

 

يقول الدكتور معروف خزندار الذي بحث في الأدب الكوردي  المعاصر واختار اشهر الأدباء الكورد ليكونوا ضمن اهتماماته البحثية . ان تأثر الأدب الكوردي  بثقافات شعوب المنطقة وعرّفت الصحافة الكوردية  بآداب الشعوب الأوروبية فاغتنى الأدب الكوردي  وعمّق جذوره بالحياة وتوغل إلى عالم الإنسان الداخلي، واجتاز مرحلة التكوين والبناء إلى مرحلة تجديد المحتويات وتجديد الشكل واللغة. من مثل ما نجده عند (كوران، بيكس، دلدار، نورشيخ صالح) من شعراء الجيل الجديد ويتسم شعرهم بالمرارة والحزن والقنوط والألم وتصوير حياة الكورد البائسة، ومع استمرار حوافز الحب الكلاسيكي، الحب الحزين وبهاء الطبيعة وواقعيتها، والمعاناة الروحية للإنسان، وفي هذه الفترة أيضاً ولدت الدراما الشعرية على يد الشاعر كوران في الوردة المضرجة بالدم، والعروس غير السعيدة..

ولا يزال الأدب الكوردي حتى يومنا هذا يزدهر ويتميز عن اداب المنطقة في الحفاظ على هويته وخصوصيته التاريخية التي ميزته عن الاخرين من ادباء المنطقة . فالادب الكوردي ما زال يحاكي الطبيعية والمراة ويمجد الثوار .

 

لذا من الواجب الاخلاقي والوطني ان يكون الاهتمام بالادباء باختلاف مسمياتهم والفنانين والعازفين وكل من يعمل من اجل ازدهار الادب الكوردي سواء باللغة الكوردية او العربية او غيرها ان يكونوا في مكانة تليق بهم وبانجازاتهم .

قد يعجبك ايضا