لعنة الكرد تلاحق ناكارنو كرباغ

 

 

 

 

لطيف دلو

عودة الاقتتال بين اذربايجان والمواطنين الارمن الساكنين في منطقة ناكورنو كرباغ  هذه الايام وسيطرة اذربايجان عليها وهجرة الارمنيين منها باتجاه ارمينيا خشية من التطهير العرقي  تعيد بنا الذاكرة الى عصر ليس ببعيد عندما كانت اقليما باسم كوردستان الحمراء هجر و رحل عنها الكرد الى دول مجاورة والى سيبيريا في عملية مقصودة لابادتهم ، حيث تواجد الكورد في القوقاز السوفيتية السابقة يعود الى ماقبل اكثر من الف عام  عندما استقر الحسنكيين والشدادين في مناطق واسعة فيها ومنها منطقة ناكورنو كرباغ ذات الاكثرية الكردية وتوالت اليها الهجرات تباعا في السنوات 1807 و 1813 و 1828 م وكذلك دفع الاضطهاد الدولة العثمانية الى الهجرة الجماعية للكرد اليها وبالاخص الأيزيديين عام 1914 م و شكل الكرد واحدا من القوميات المعترف بها في الاتحاد السوفياتي وكانت الاكثرية منهم في منطقة ناكورنوكرباغ التي اصبحت ضمن اذربايجان وفق ترسيم الحدود لاحقا وتقع على حدودي جورجيا وارمينيا وتتالف من المدن كولباجار ولاشين و زينكبلان وكوبادلي وجبرائيل وفي عام 1920 عينت الادارة الاذرية الامير الكردي خسرو بيك سلطانوف حاكما على تلك المنطقة ذات الغالبية الكردية وبنجاح الثورة البلشفية ووصول لينين الى العاصمة بطرس بيرغ في 16/7/1917 وتغيير النظام في روسيا ومن ثم انتهاء الحرب العالمية الاولى جرى في عهده تنظيم وترتيب لشعوب الاتحاد السوفياتي ومن ضمنها الشعب الكردي تقرر انشاء قضاء كوردستان من المناطق والمدن انف الذكر ذات الكثافة السكانية الكردية في 7/7/1923 وثم تغيرت الى منطقة كردستان القومية ذات الحكم الذاتي شبه المستقلة وسميت بكردستان الحمراء عاصمتها لاشين ومساحتها 6210 كم2 ونفوسها 4900 نسمة وشكل الكرد فيها اكثر من 80% والبقية من الاذر والارمن وعين في شهر اب 1923 حسبي حاجييف رئيسا لمجلس الادارة وتشكلت لجنة لتطويرها وفي عام 1925 دشنت المؤسسات الادارية لها من الدوائر والاذاعة والجريدة والدراسة باللغة الكردية ولكن انتهت بشكل تراجيدي في نيسان 1929 من قبل ستالين الرئيس الروسي انذاك بمؤامرة من كمال اتاتورك الرئيس التركي العنصري بثأر إن الكرد من عرق آري يميلون الى الالمان وبتلفيق من مير جعفر باقيروف الرئيس الاذري انذاك والذي كان يُعرف بستالين الثاني في الاتحاد السوفياتي والضالع في صهر الكرد في بوتقة الاذريين بأن أي كردي اذا لم يسجل نفسه آذريا لا يسجل مسلما ولهدم البنية التحتية لكردستان الحمراء تم حجز اموالهم وممتلكاتهم وتهجيرهم الى جورجيا وقرقيزيا واوزبكستان وطاجاكستان وكراسندار والى سيبيريا في قطار الموت في صقيع الشتاء البارد لينالوا حتفهم ومات الكثير منهم الشيوخ والاطفال من البرد وكانوا يدفنونهم تحت اكوام الثلوج في محطات الوقوف وسكنوا قسم كبير منهم في منطقة ائيية بكازاخستان فيما بعد سميت بقرية كاسبولاك ، وفي لعبة خبيثة للقضاء عليهم في احدى الليالي نقلوا الرجال من الاعمار (18) فما فوق بسيارات عسكرية لاشغالهم في العمالة لتامين معيشتهم ولم يعودوا وعثروا على جثثهم مطمورة في احدى الحدائق بعد انتهاء الحقبة السوفيتية وبنت عليها حكومة كازاغستان متحفا يرتاده الزوار كما هو الحال في متاحف العمليات الكيمياوية والانفال في حلبجة وجمجمال ومناطق اخرى.

 

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي اعيدت هيكلة جميع الاقاليم الملغية وعادوا مواطنيها اليها الا الكرد انقسموا الى قسمين المسلمين ارادوا الانضمام الى اذربايجان المسلمة وغير المسلمين ارادوا الانضمام الى ارمينها وإثر هذا الخلاف لم يعودوا إلا القسم القليل وهاجمت ارمينيا ناكارنوكرباغ التي كانت تسمى كوردستان الحمراء واستولت عليها بعد معارك ضارية عام 1992 مع الاذريين وطردتهم منها وغيرت اسماء المدن والمناطق الى الارمنية واسست جمهورية لاشين الكردية برئاسة مصطفاييف ولم تدم طويلا لعدم دعم الكرد المسلمين لها لكونها بإدارة ارمنية سياسية وفشلت الادارة الكردية ولجأ مصطفاييف الى ايطاليا وتوفي هناك.

 

هاجمت اذربايجان بمعاونة تركية لاستعادة تلك المناطق والمدن بتاريخ 27/9/2020 وطردت القوات الارمنية منها في فترة وجيزة وسيطرت على كامل المنطقة ولكن تبقى تلك المنطقة في المنظور البعيد كما نوهت عنها في مقالة سابقة بؤرة للنزاعات والاقتتال إلى ما لا نهایة بين الدولتين تتبعهما لعنة الكورد في نارالهزيمة المرة تلذع كل مرة الطرف الخاسر ليعود للحرب مرة اخرى لاستعادة كرامته.

 

واليوم الكرد جميعا في الدول الاربع واينما تواجدوا إن لم يكونوا في ظل علم واحد واختيار رمز واحد لامتهم لقيادتهم نحو ضمان مستقبلهم ويكون بمهابة الرئيس السنغافوري لي كوان يو الذي حول البلاد من مستنقعات آسنة الى ناطحات السحاب ومن دولة فقيرة الى ركب الدول الصناعية بالمحاسبة الشديدة للفاسدين ومنع المنظمات بالتدخل في شؤن الاصلاح وحدد الحرية بما تلائم النهضة العمرانية ،وإلا استمرار الخلافات السياسية بين الاحزاب والقوى الكوردستانية  ستكون لها عواقب وخيمة ربما لم تكن نتائجها افضل من ما جرى في كردستان الحمراء.

قد يعجبك ايضا