نحن بني البشر جننا الطبيعة وها هي الطبيعة بدورها تُجننّا ثأرا وانتقاما !

 

 

بقلم مهدي قاسم

أصبحت غالبية الناس ــ حتى في أوروبا ــ تضيق ذرعا بالصيف ، و ذلك بسبب ارتفاع الحرارة إلى درجات عالية لا تطاق من قيظ مزعج لم تشهدها القارة الأوروبية إلا نادرا ..

إذ بسبب هذه الدرجة العالية من القيظ وارتفاع الرطوبة تصبح عملية البقاء في العراء لفترة أكثر من نصف ساعة أمرا لا يطاق ، فضلا عن تعرّض جلد الإنسان لاحتمالات حروق قد تسبب أمراضا سرطانية .

 

لذا فبدلا من أن يكون الصيف مصدر تغيير جو و مزاج رائق رغبة اصطياف ممتعة ــ مثلما سابقا ــ بات فصل الصيف مصدر إزعاج ونقمة ..

 

ويا ريت لو بقي الأمر متوقفا عند هذا الحد ، لو لم تحدث حرائق كبيرة بعواصف قوية مؤججة لألسنة النيران في الغابات الكبيرة حول المدن ، زحفا نحو مناطق السكن من جهة ، وحدوث فيضانات كبيرة بسبب أمطار غزيرة ، تغرق الشوارع والبيوت وتحرك التربة الموحّلة والمُطينّة جارفة تحتها بيوتا مع ساكنيها و حيواناتها على حد سواء ..

 

ومقابل كل هذا ثمة عمليات تصحر زاحفة مع عواصف رمالها كضباب أحمر تصفع النظر و تخنق الأنفاس ، مع مواسم نضوب المياه بسبب جفاف الأنهار ..

 

ولكن الطامة الكبرى هي :

ــ رغم كل هذه المؤشرات و الظواهر و الإشارات الكارثية الخطيرة التي تُحذرنا و تُنذرنا من خلالها أمنا الطبيعة وهي المتأذية بسبب أفعال البشر، فلا زال هذا الأخطر المخلوق على الأرض إلا وهو بني البشر ماضون في هوس طمعهم وهستيرية جشعهم في تلويث رئة الطبيعة واجتثاث شرايينها الخضراء من غابات وحقول وبرار و صلعنتها بمكائن عملاقة و بلدوزرات جبارة ..

وفي هذه المناسبة ينبغي الإشارة إلى إننا :

قرأنا أثناء انتشار وباء كوفيد ــ كورونا ــ دعوات كثيرة إلى ضرورة وأهمية العناية بالبيئة و بالأخص بالطبيعة ـ عموما ..

أي كيف أنه يجب وينبغي ومن الضرورة والأهمية ووو الخ ، ولكن ما إن زال خطر وباء كورونا ، حتى نسى كثيرون ما قالوه أو على الأقل ليس فقط لم يطبقوه إنما عاد بعض منهم لممارسة نفس الهوس من الجشع والطمع والاستخفاف بالطبيعة وبقوتها الانتقامية العاتية..

 

” حقا إن الإنسان كائن حقير لأنه ينسى بسرعة ”

وفقا لأحد أبطال رواية دستويفسكي

طبعا ،..مع .. احترامنا للاستثناءات .

قد يعجبك ايضا