ماهر نصرت
…. يؤكد الكثير من علماء الشريعة بأن الله سبحانه وتعالى لم يأتي بآية صريحة توصي بتحريم الموسيقى بشكلٍ قاطع ، حتى إننا لم نجد في الأحاديث النبوية الشريفة قول واضح وصريح يُحرّم الغناء والموسيقى هو الآخر حتى وان وجد فلم يؤكد أصحاب الأثر صحته لحد الآن ! ولكن لو وضعنا العدل الإلهي والمنطق الإنساني النبيل كمقياس للحكم على هذا الموضوع لوجدنا أن سماع الموسيقى بأنواعها هو ضرورة نفسية يحتاجها كل إنسان على وجه الأرض فهي موجات صوتية متجانسة فيها توافق هارموني وهو ( علم توافق الاصوات ) تضيف الراحة والسكينة والطمأنينة إلى نفس الإنسان ومن ثم تريح جسده وهناك علاج تستعمل فيه النغمات الموسيقية ذات النمط الهادئ وقد شفي الكثير من المرضى بالموسيقى واثبتوا نجاحها الساحق على أنواع مختلفة من الأدوية الكيمائية ، أن الأصوات الموسيقية هي مخلوق إلهي وضعها الخالق الحكيم في الطبيعة لفائدة خلقه وقد ثبت بأن هناك انواعاً من الأزهار في شمال ألمانيا تصدر انغاماً موسيقية مختلفة على طول اليوم بالإضافة إلى صوت الطيور في زقزقتها أو تغريدها او حتى نعيقها الذي يحتسب على الطبقة الواطئة أي طبقة القرار ، أما الغناء فحاله حال باقي الأشياء ومن الممكن ان يستغل للخير مثل الأغاني الدينية التي تكرس الإيمان في النفس وتدعو الإنسان إلى التبحر في عجائب الخلق وتأمل أسرار الوجود أو الأغاني الوطنية التي تزيد الحماس وعزيمة المرء للدفاع عن الوطن والذود عن حماه وكذلك العاطفية المعتدلة البعيدة عن المجون التي تنشر البهجة والسرور والطمأنينة في النفس وتشد المشاعر إلى الوفاء والإخلاص للزوج أو للحبيب الذي لابد إن تنتهي علاقته بالآخر نهاية مرضية بعيدة عن الغش والخداع والخيانة . أتمنى من رجال الدين إن يعيدوا النظر في لجاجة هذا التحريم الذي لايستند إلى آية صريحة أو حديث واضح ، أن كل نغمة جميلة تبعث بها آلة موسيقية أوتخرج من حناجر الطيور هي رسالة سلام صوتية ارسلها الله سبحانه للخلائق ليروا ويسمعوا بداعة خلقه وروعة صنعه فالغناء والموسيقى لم يكن حراماً الا اذا خرج عن طوره المتزن وصار من المجون حاله حال الرياضة التي تستغل في الرهان والقمار فما دامت كلمات اللحن محافظة تصون وقار الانسان وتحافظ على ادبه وتذكره بالحب والاخلاص والوفاء للوطن او للزوج او للحبيب او لكل ما أمر به الله جل في علاه فما هو الضير بالاستمتاع في جمال الموسيقى والاداء كمن يستمتع بتغريد الطيور واصوات البلابل والكناري الذي ابدع الله سبحانه وتعالى عندما شكل اوتار وانفاق حناجرها لتبعث الى الطبيعة بتلك النغمات الرائعة التي تمنح البهجة والسرور والانشراح الى النفس البشرية وتخفق لإلحانها الشجية القلوب وتهيم في صدى جمالها المشاعر … ستبقى قلوبنا خافقة لجلال الخالق الكريم تنبض بالايمان والحب للخير .. للناس .. للوجود ..