أحمد هورامي
تعد النيجير من الدول الافريقية التي تشهد استقراراً امنياً وسياسياً نسبياً خلافا للدول المجاورة لها ، غير انها اصبحت في الفترة الاخيرة مركزاً لصراع قوي وتنافس نفوذ بين عدة دول تحاول فرض إرادتها لعل اهمها هي الولايات المتحدة وفرنسا اضافة الى روسيا .
وقد قام ضباط الانقلاب في الجيش بحركة عسكرية سريعة ومدروسة بالاطاحة بحكومة الرئيس ( محمد بازوم ) المنتخب والمسنود من قبل فرنسا مع طرده من الحكم وإخضاعه للاقامة الجبرية ، وقد توالت ردود الافعال الدولية الرافضة لحركة الانقلاب على الرئيس النيجيري فقد اعربت فرنسا عن رفضها للانقلاب ورفضت الاعتراف بالسلطات المنبثقة عنه واعتبرت ان الرئيس المنتخب هو الرئيس الوحيد للنيجر، فيما اعلن في باريس ان الرئيس الفرنسي ماكرون سوف يعقد اجتماعا في قصر الاليزيه حول تبني موقف من انقلاب النيجر خصوصا ان هناك قاعدة عسكرية فرنسية في تلك الدولة تحتضن ما يقارب الــ 1500 جندي فرنسي .
اما وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن دعا الى ضرورة الافراج عن الرئيس النيجيري وضمان سلامته هو وعائلته مع تأكيده دعم واشنطن بالعمل على ضمان العودة الكاملة للنظام الدستوري والحكم الديمقراطي للبلاد .
كما اعلن مجلس الامن القومي الاميركي ان استيلاء الجيش على السلطة في النيجير سوف يدفع الولايات المتحدة الى وقف التعاون العسكري والامني حيث اضحت العلاقة في الوقت الحالي بحالة خطرة .
فيما اعلن الاتحاد الاوروبي وقف التعاون والمساعدات وكافة اشكال الدعم المالي للنيجر بسبب الانقلاب ، وقد اعلنت المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا ( الايكواس ) انها ستعقد اجتماعا تحدد فيه موقفها من الانقلاب العسكري وربما تعلن القيام بتدخل عسكري وشيك لعودة الحكومة المنتخبة .
وحذر مجلس الامن الدولي بدوره من خطورة الانقلاب في النيجير واعلن انه بصدد القيام بأتخاذ اجراءات لازمة لمواجهة التهديدات غير الدستورية في تلك الدولة .
أصابع عسكرية روسية تحرك الانقلاب في النيجير!
و قالت اوساط غربية مطلعة ان هناك على ما يبدو اصابع روسية وراء الانقلاب العسكري في النيجير خصوصا ان الرئيس النيجيري وقبل الانقلاب كان قد اعلن انه لن يحضر مؤتمر التعاون الافريقي – الروسي والذي عقد في مدينة سان بطرسبورغ الروسية وحضره عدد كبير من قادة الدول الافريقية ، وحيث ان الامر ليس بمصادفة ان يحدث الانقلاب الذي نفذه الحرس الرئاسي بالجيش في 26 يوليو / تموز الذي تزامن مع إنعقاد القمة الروسية – الافريقية التي اعتبرها الرئيس الروسي بمثابة تدشين عهد روسي جديد في القارة الافريقية ، واللافت في القمة ان رئيس مجموعة ( فاغنر ) الروسية قد حضر القمة والذي اعتبر في تسجيل صوتي له ان ماحدث في النيجير هو ( كفاح الشعب ضد المستعمرين ) لذلك تشير تحليلات الى اثار روسية واضحة في الانقلاب الذي حصل خصوصا ان الرئيس الروسي تحدث على هامش المؤتمر ان روسيا سوف تسعى جاهدة لتشكيل ( حصن منيع ) قادر على مواجهة الامبريالية و ( الاستعمار الغربي الجديد ) في القارة الافريقية السمراء .
وقد اشار مراقبون ان ما حصل في النيجير هو نفس السيناريو الذي حصل في دولة مالي و بوركينا فاسو والذي مهد لخروج القوات الفرنسية منهما والتوجه بالثقل نحو النيجير. حيث تسعى روسيا عن طريق مرتزقتها بالتغلغل في جميع دول الساحل الافريقي نظرا لوجود الثروات والمعادن في تلك الدول .
وقد خرجت تظاهرات كبيرة في النيجير تدعم الانقلاب العسكري ورافضة للتدخل الغربي في امور النيجير مع رفع تلك التظاهرات للاعلام الروسية امام السفارة الفرنسية التي حاول المتظاهرون إقتحامها وحرقها . كما ان المراقبون لايستبعدون ان نجاح الانقلاب في النيجير ما هو الا اكمال لما حصل في دول مجاورة مثل مالي التي انتشر فيها عناصر مرتزقة ( فاغنر ) بحوالي 8000 عنصر حسب مؤشرات مخابراتية اضافة الى الوجود الروسي في بوركينا فاسو ايضا . حيث اتخذت تلك الدول بعد الانقلاب توجها نحو موسكو ورفضا للوجود الفرنسي الذي افضى الى انسحاب الاخيرة من تلك الدول .
في المحصلة النهائية ان عملية الانقلاب العسكري التي حصلت سوف تربك الاستراتجية الفرنسية التي كانت تسعى فرنسا من خلالها الى تثبيت وجودها العسكري في النيجير كما انه من غير المتوقع على المدى المنظور ان تقف فرنسا مكتوفة الايدي وان تتخلى كليا عن نفوذها في النيجير لصالح قوات الانقلاب او ( النفوذ الروسي الجديد ) على وجه التحديد .
يذكر انه في عام 2021 وقعت محاولة انقلابية فاشلة للاطاحة برئيس النيجير ( محمد بازوم ) الذي اطيح به في الوقت الحالي ، وقد كانت محاولة محدودة من قبل بعض الضباط لم يكتب لها النجاح ، وهو ما اثير في الوقت الحالي ان المحاولة الانقلابية الناجحة التي حصلت بعد سنتين فقط كانت محاولة مدعومة من قبل روسيا وبنفوذ صيني محدود ايضا.