لطيف دلو
كردستان كانت اكبر بكثير من حدودها الحالية المقسمة بين الدول الاربع حسب تقارير للمستشرقين الذين زاروها في العهود الماضية ولكني لست بصدد نبش التاريخ القديم بل اتناول ما سمعت من المعمرين وما عاصرت القضية الكردية الى اليوم ، حيث كردستان مجزءة بين دولة فارس والدولة العثمانية قبيل الحرب العالمية الاولى واثناء هذه الحرب تناولتها معاهدة سايكس بيكو 1916شطرت الجزأ العثماني منها الى ثلاثة أقسام بين ثلاث دول قوموية صرفة عمدا للانتقام منهم بالنيابة في دائرة ميتة لا مخرج لها للخارج لاستحالة تاسيس كيان سيياسي لهم مستقبلا وهي تركيا نفذته بعمليات الفتح وسوريا بعمليات الهلال والعراق بعمليات الانفال شرانتقام من الاحفاد على ما فعلوها اجدادهم في الحروب الصليبية بهم وتوثيقا ما قاله المارشال الفرنسي عند احتلالهم سوريا وقف على قبر صلاح الدين مع جنوده وقال ( يا صلاح الدين لقد عدنا ) واصبح الانتقام خلافا للقيم الانسانية والعادات المعروفة من قبل حكام تلك الدول التي انقذهم الكرد من الصهر في تلك الحرب ، مع ذلك احدثوا ثغرة لانفسهم للتدخل في شؤن أي دولة منها عند اخراجهم من المنطقة دون ان تكلفهم عود ثقاب ، وتبنوا تاسيس دويلات للعرب على ما ساعدوهم في اسقاط الدولة العثمانية في تلك المعاهدة .
اتفق مع الدكتور عبدالمنعم ماجد الى ما اشار في كتابه ( الدولة الايوبية في عصر مصر الاسلامي ) بان الكرد اتخذوا التوحيد من النبيين ابراهيم وسليمان ( ع س ) لانهما كرديين من احد ابويهما وتجنبوا القومية خلافا لغيرهم ، ويظهر لي صحة قوله لِان الكرد هم طردوا الصليبيين من ارض الاسلام ومن ثم كانوا قوة لا يستهان بها في الدولة العثمانية ولهم مشاركة جادة في معركة جالدران وطرد الفرس من محيط بغداد الى اصفهان ما اثار بغض الفرس لهم ، ومن بقاياهم في مصر والسودان واليمن والشام وهي مناطق تشبه راس السهم للجيش العثماني ومشاركاتهم الفعلية كنواة للدول التي تاسست بعد الحرب العالمية الاولى في تركيا كقوة رئيسية في اخراج اليونانيين من اراضيها وفي سوريا كانوا نواة تاسيس الحكومة بعد الاستقلال ومعظم قادة الجيش ورئيس الجمهورية ومن اشهرهم محسن البرازي والجنرال المشهورحسني الزعيم الذي تضرب به الامثال وفي تاسيس دولة العراق مشاركتهم مشهودة منهم جعفر العسكري وزير دفاعها ومؤسس جيشها ولقب ب ( ابو الجيش ) والجنرال بكر صدقي قائد انقلاب 1936 الذي اراد ان يجعل مهام الحكومة (العراق اولا ) بدلا من القومية والطائفية التي كلفتها دماء واموال باهظة وانعدام الامن والاستقرار وكذلك نوري السعيد الذي قاد معظم الحكومات الملكية ومن اشهر السياسين المخضرمين في العراق الى اليوم وهو من اصول كردية ومن مواليد قرية تل الكرد في بغداد انذاك وان كان هناك خلاف فيه لثقافته العثمانية .
إن أنتهاج الكرد التوحيد في التعايش مع الاخرين وفق الشرائع السماوية في التاخي والتآزر كما في تاسيس الدولة الايوبية الاسلامية خارج موطنهم وفقدانهم خيرة فرسانهم في الحروب الصليبية لانقاذ المسلمين من من الصهر والاندثار وتغيير ثقافتهم ، قد حصرهم التوحيد بين مطرقة الدول الغربية التي خسرت الحرب الصليبية على ايديهم للانتقام منهم بالنيابة وسندان عقلية حكام تلك الدول الذين انقذهم الكرد من الصهر واستغلوا الدين لمصالحهم في تاسيس كيانات سياسية قوموية لهم بعدم قبول الاخر بإستعانة الدول الضالعة في المعاهدة المذكورة انفا وفي أي دولة حصل الكرد على ضؤ اخضر لمنحهم الحقوق القومية بالدم تكالبت عليهم الدول الاخرى لافسادها والاغرب ماحدث في العراق بمنح نصف شط العرب واراضي حدودية الى الد اعداءه شاه ايران مقابل اسقاط الحركة الكردية 1975 وعدم منح مواطنيه الكرد الحقوق القومية داخل البلاد ، وعليه فإن القضية الكردية لايمكن إحتواءها بالعنف والاضطهاد ولاعقلية الحكام القوموية تقبل التعددية ، لذلك تبقى جذوة نار ملتهبة إلى ان يحين الوقت في اخراج الكرد من مخالب سايكس بيكو وعقلية الحكام القوموين الاستبدادية ، قد تتوقف على الحالتين ادناه وإن تكن لدى البعض ضربا من الخيال او الجنون وإن طال او قصر الزمن كما هي :
١-هزة عنيفة تغير خريطة العالم على الكرة الارضية إن كانت طبيعية ام اصطناعية سياسية وهي وشيكة بين الاشتراكية والراس مالية لامحاء ما خلفتها الحرب العالمية الاولى من التغييرات على القسم الاكبر من العالم لفسح المجال امام الكرد لتقرير مصيرهم .
٢-هجرة الكرد المتزايدة الى الغرب من الاضطهاد والتطهير العرقي من الحكومات القوموية الاربع ، سياسية بحتة طلبا للحرية والسيادة وليست مادية تختلف عن هجرة الجائعين من الارجاء الاخرى طلبا للقوت ، يمكن للكرد ان يؤسسوا كيانا سياسيا لهم في ظل الديمقراطية الحقيقية في تلك الرقعة الجغرافية من العالم وعزوف مواطنيها عن الخلف لقسوة الظروف الطبيعية عليهم ، إن لم يفسدوا الكرد المتدينين المتشددين الوضع بالعودة الى الماضي السحيق .