اشراقات كوردية … قضاء مندلي والحركة الرياضية أيام زمان

ا. د. قاسم المندلاوي

يمتد تاريخ الرياضة في قضاء مندلي الى زمن تأسيس المدارس الحديثة، ففي عام 1920 تأسست اول مدرسة ابتدائية للبنين، بعد ذلك وتحديدا خلال 1953 – 1965 تأسست عدة مدارس ابتدائية للذكور، بينما تأسست مدرسة ابتدائية للبنات عام 1930، ومدرسة ثانوية للبنات عام 1953، وفي هذه الفترة كانت الرياضة تمارس خلال درس الرياضة ضمن جدول الدروس، ويحتوي الدرس على تمارين سويدية وتمارين الوثب العالي والعريض والجري لمسافات قصيرة، وفي بعض الاحيان العاب صغيرة مثل ” جلوس على الكرسي ، شد العيون، جر الحبل، القفز على الخطوط، رمي كرات صغيرة بيد واحدة و بكلتا اليدين.

كان يشرف على درس الرياضة معلمين لا علاقة لهم بالرياضة حيث لم يكن في عموم مدارس قضاء مندلي اي معلم ” او معلمة ” مختصة بالتربية الرياضية آنذاك.. ولم تجري تدريبات رياضية بالمعنى العلمي الحديث بل كان عدد من التلاميذ الموهوبين يشكلون فريق لكرة القدم وفريق آخر لكرة الطائرة. كانت تجري سباقات واستعراض رياضي للمدارس في شهر آذار، وكان الاهالي يحضرون لتشجيع ابنائهم. كان الاستعراض يبدأ بالمسيرة لتلاميذ الصفوف بمصاحبة الطبل، وبعد الانتهاء من المسيرة تبدأ ” لوحة التمارين السويدية “، ثم تبدأ سباقات العاب صغيرة للصفوف الاولى حتى الثالثة وسباقات العاب القوى للصفوف الرابعة حتى السادسة وفي النهاية توزع الكؤوس على الفائزين.

 

 

كان منتخب قضاء مندلي يشارك ايضا في استعراضات لواء ديالى ” محافظة ديالى حاليا ” التي كانت تقام سنويا على ملعب بعقوبة، وكان اغلب جوائز العاب الساحة والميدان من حصة دار المعلمين وثانوية بعقوبة وثانوية خانقين ، وكانت مندلي تحرز المركز الثاني بكرة الطائرة بينما تفوز بعقوبة بالمركز الاول وخانقين بالمركز الثالث، وفي كرة القدم كان المركز الاول لخانقين والثاني لبعقوبة والثالث لمندلي ” وفي كرة السلة كان فريق شهربان يحتل المركز الاول والثاني فريق بعقوبة والثالث فريق خانقين، ولم تشترك مندلي في هذه اللعبة بسبب عدم توفر كرات و جهاز السلة في مدارسها آنذاك ، ولا ننسى الدور الكبير للمرحوم محمود حسين الملقب ” محمود عيشه – الذي كان يشغل منصب المدير العام للتربية الرياضية في ديالى ” والمرحوم رشيد مطر – المشرف العام للكشافة، من جانب اخر كان هناك اهتمام كبير بالكشافة المدرسية وبسفرات جماعية مشيا على القدمين الى اماكن سياحية واثرية القريبة من المدارس والبقاء في الطبيعة مع اخذ بعض المأكولات الخفيفة والماء. وكان الذهاب من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية ظهرا، والرجوع الى المدرسة والانصراف الى البيت.. اما بالنسبة للطالبات لم ترتقي الرياضة الى مستوى جيدة ولم تظهر اية بطلة او اي فريق نسوي في قضاء مندلي ويمكن القول: ان سبب عزوف الطالبات عن ممارسة الرياضة آنذاك نتيجة عوامل وقيود اجتماعية ودينية ” علما الاسلام لا يحرم المرأة من ممارسة الرياضة ” ولا ننسى عدم توفر قاعات وملاعب واجهزة وادوات رياضية، وجميع تلك العوامل أثرت سلبا على الطالبات في ممارسة الرياضة.

الاندية الرياضية : لم يكن هناك اي نادي رياضي في قضاء مندلي خلال الخمسينات من القرن الماضي ولا بعدها بل كانت فرق رياضية شعبية ، و يعتبر قضاء مندلي من المدن التي لها قصب السبق في تأسيس الفرق الشعبية على مستوى محافظة ديالى فقد تشكلت في مطلع الستينات من القرن الماضي فرق متميزة بكرة القدم ، ففي محلة ” قلعة بالي” التي عرف شبابها بوعيهم الوطني تم تشكيل فريق لكرة القدم باسم ” فريق النسور الرياضي ” حيث اتخذ اعضائه من احدى المقاهي مقرا له وكان من بين الاعضاء ” علي ملي مهدي وشقيقه محمد ملي مهدي ومصطفى محمد وفاضل حسين نصرالله ويوسف غلام وناصر رستم و جبار سهراب وصاحب سعد الله و رحمن روضان خانكه وحسين علي جواد و جليل كالي وخليل مهدي واحمد دم جفت وفخري ونوري وهما شقيقان ، كما تشكل في محلة قلعة جميل بيك فريق رياضي باسم فريق الهلال الرياضي اتخذ من مقهى حجي جلالي رحمه الله مقرا له ضم في صفوفه كل من ” عباس شكر و عبد الخالق توفيق وهاشم سيد محمد و مجيد حميد خلاوه وقحطان عادل واكرو علي الياس وعباس مراد يونس وحسين سليمان داموك وفهد رجب اسماعيل جيجك وستار محمد شيخ علي ” وقد استمرت هذه الفرق بممارسة نشاطاتها على اكمل وجه في منطقة تسمى “طياره خانه” وهي في الحقيقة كانت منطقة واسعة جدا لهبوط الطائرات وكانت تجري على هذه المنطقة مباراة وتصفيات كرة القدم على نطاق بطولة لواء ديالى آنذاك ” محافظة ديالى حاليا ” .. وفي عام 1968 بدأت صفحة تحجيم الفرق الرياضية ومنعها من مواصلة نشاطاتها من خلال قيام الاجهزة القمعية بمحاربة اعضائها ومطاردتهم حتى وصل الحال الى منع هذه الفرق من ممارسة نشاطاتها الرياضية على ملعب مندلي الرياضي مما اضطرهم الى ترتيب ساحة لهم في منطقة ” باقوج ” الكائن على طريق قرية كبرات الكوردية، وبسبب الضغوط التي تعرضوا لها اضطر الكثير منهم الى ترك المدينة الامر الذي ترك أثره السلبي على الواقع الرياضي في مندلي.

 

 

ملعب مندلي : في الستينات تم بناء ملعب فقير من قبل الادارة المحلية حيث اقتصر بناءه على مقصورة فقط وساحة مسيجة بالطابوق وعندما أصف الملعب بالفقير فهو وصف دقيق لواقع الملعب لأننا لو قارنا هذا الملعب بالملاعب الاخرى نجد الفرق شاسع بكثير لأنه كان يفتقر الى ابسط الخدمات الرياضية من قبيل بناء قاعات لألعاب قتالية وخاصة “رفع الاثقال و المصارعة ” وساحات لكرة الطائرة والسلة وغيرها حيث اقتصر الملعب على ساحة لكرة القدم فقط ورغم السلبيات التي ذكرناها وغيرها، فقد استبشر الرياضين في قضاء مندلي لبناء الملعب املين تطويره في المستقبل وبالفعل شهد هذا الملعب الفقير مباريات عديدة لكرة القدم منها: مباراة فريق النسور الرياضي مع فريق شباب العطيفية ” الكاظمية ” التي حضرها جمهور غفير جدا ونظرا لقوة فريق شباب العطيفية فقد استعان فريق النسور الرياضي بعدد من خيرة لاعبي كرة القدم في قضاء خانقين الذي كان اقوى اقضية المحافظة في المسابقات الرياضية وخاصة كرة القدم منهم : قيس شاكر و ناظم غزال و علي حربي و سهام بكر ، الذين ابلوا بلاء حسنا في المباراة التي انتهت بالتعادل … لكنه بمرور الزمن وتحديدا في سبعينات من القرن الماضي تحول هذا الملعب الى ثكنة عسكرية بسبب المناوشات التي كانت تجري بين ايران و العراق ثم تحول ” الملعب ” الى مركز لتدريب الجيش الشعبي لسنوات.

اما في ثمانينات من القرن الماضي فقد تحول الملعب الى معسكر لاعتقال المواطنين العراقين من الكورد الابرياء الذين تم ابعادهم الى ايران ظلما وجورا بحجة انهم من التبعية الايرانية، وخلال الحرب العراقية الايرانية استغل هذا الملعب لأهداف عسكرية، و مرة اخرى الى ثكنة عسكرية تضم مقرات الفرق الخلفية المتحاربة مع ايران ليختفي منه اي اثر رياضي، وبعد سقوط النظام 2003 طالب اهالي مندلي وفي المقدمة الرياضين الادارة الحكومية في محافظة ديالى للاهتمام بالملعب واعادة ترميمه وتطويره ومع الاسف الشديد لم تجد اذنا صاغية، لذا تحول هذا الملعب الى مكان خاص للجرذان والعقارب والكلاب السائبة.

 

قد يعجبك ايضا