السياسة صوت ضمير النخبة

 

 

 

 

محمد صالح البدراني

 

مدخل إلى الأحداث:

عادة لا ادخل في السياسة بتعريفها الحالي، ولا أرى في حاضرنا سياسة، أو اهتماما لفكرة أو رأي

 

معاناة البلدان وأهلها لا تعد ولا تحصى لأنها شاملة كاملة لا تسير في طريق النهضة والإعمار وإنما في طريق التخلف والانهيار، وهي شاملة متشابهة لكل الدول المتخلفة حتى سيظن الكل أن الكلام عنه حيث ابتعدت نخبتها طوعا أو كرها، وحيدت علماؤها وقدم جاهلها وهذا امر طبيعي في مسار منظومة تنمية التخلف التي تعتبر عموم المنطقة من بيئتها، لكننا اليوم نناقش أمورا على السطح لن يسمع ما نقول احد ولن يهتم به احد بأكثر مما يجد ما يطيب له من كلام، والأمر لا يحتاج خبيرا لنعرف أننا منظومة تنمية تخلف كفئ نرى العالم يتطور ونحن نتراجع.

 

كثرة الأقطاب

 

التعددية امر محمود متى ما كانت هنالك رؤية وبرامج عمل، لم نلحظ أن هنالك رؤية أو برنامج حقيقي مدني للعمران وان البلد في حالة تراجع مدني فيتعاظم التخلف بحاصل الجمع الاتجاهي والجبري للحال، حتى الأحزاب ذات الفكر الرصين استخدمته ثم تنازلت عنه لتركض وراء إغراء السلطة وتنسى يوم يبعثون يوما كانت تحذر تلك الأحزاب منه الشعب المطحون.؛ فلم تعد الرؤية هيكل الأحزاب ولا الأيدلوجيا خيمتها، بل أضحت من مسارات المال والأعمال ونفوذهما، أحزاب مرحلية بمركب بلا الواح ودسر؛ وانى بهذا ينتج نظاما من تشتت، ورؤية من لا رؤية وكينونة من لا كينونة.

 

بل الأيدلوجيا ــإن وجدت ـــــ تبدو عدمية لا تقبل العمل الجماعي أو الراي الآخر والسلوك الديمقراطي الصحيح، وهذا لا يعني أنها تشعر بعدميتها رغم أن سلوكها من يوحي بهذا ناهيك عن منطق كلامها المبعثر الدال على تلك العدمية التي لا يمكن أن تقام بها دولة عندما تكون كالنرجس لا يقبل نباتا غيره وموازين القيم مختلة.

 

استقطاب سلبي

 

من مفرزات الانتخابات نجد قوى أضحت في الواجهة وقوى أخرى تنحت وبدل أن يعاد تنظيم الكل للتوجه نحو أهداف حقيقية. علقت تطلعات وهمية عند الطرفين الذي تشكل ثانيهما من قوى متنحية، وبطبيعة الحال فان الخطاب الذي جرى هو خطاب تنقصه السياسة إلى التنافس على الصدارة، وبدل أن توضع برامج وتنظيم حقيقي كان هنالك ما يشبه التقاذف عن بعد ثم إعادة اصطفاف لا محل له إلا أنه يدل على أن لا رؤية وان الصدارة هدف وان الأماني العامة كلام ليل يمحوه النهار، ذاك لأن معظم الموجود ليسوا سياسيين لكن يعملون في السياسة.

 

التبديل أم التغيير

 

الحديث عن السياسة والانتخابات وهو بلا رؤية من أجلها ينتخبهم الجمهور هم الأسماء المجهولة والمعروفة وبتراتيب متعددة، إننا نرى إحباطَ وياسَ الجمهور في المنطقة المتخلفة مدنيا من العالم والتي شوهت فكرا تزعمه.

 

أي فكر، وكل ما اتخذته من آليات بدأ من الديمقراطية إلى حقوق الإنسان إلى التشبه بالليبرالية والرأسمالية بسوء فهم وسطحية، والتفكير بالأدوات الفاشلة بل بالانطلاق نحو السوق الحر، التي لا أرضية خبرة لها ولا بنية تحتية ولا سلطة حقيقية على المال ولا الأعمال، فكانت البطالة وتضخم الكادر الوظيفي الحكومي دون مهام حقيقية أو تعريف لأعمال توجب هذا العدد، ولا حماية لمستقبل العاملين في الشركات الأجنبية وهم من نخب المهارات وبات الشعب ثقلا لولا لزوم السلطة.

 

أن الدولة الحديثة ليست مفهومة المعنى في منطقتنا فهي ليست تراتيب إدارية مجردة قابلة للتبرير والتغيير وفق المزاج والمصالح الضيقة المدى، وليس السعي للصواب والأمثل من النظم، أو أن الدولة ملك لمجموعة أو أفراد بل الدولة هي الحاكم وهي للامة وان من يعمل بها عليه أن يقدم برنامج يخضع للمساءلة والمراقبة والتطوير.

 

مازلنا على أطلال دولة أقيمت في التأسيس وبدأ بتفكيكها العسكر وغيرهم ليستمر التفكيك منهجا.

 

ما هي خيارات الناس:

 

الناس وأمام التدهور وفقدان الآليات التي أعطبت بوسائل لا تبدو عفوية، ما عادت تستطيع أن تفعل أو تصبر لان من يهدد بقاءه لا يصلح مزرعة لنمو الأفكار، فهل ترضى الناس بواقع الحال الذي لا يبدو واعدا، هل يمكن أن يكون إصلاحا من خلال ما يجري من انتخابات والشعب يرى أن الآليات لا يراد الأفضل منها وإنما على مقولة (تريد أرنب، تريد غزال).

 

إننا كأمة نحتاج إلى إعادة تنظيم وتعريف حتى معنى الأمانة والبناء على الواقع من غير جعل التنوع سببا لتفكك البنية فالدولة لا علاقة لها بتفاصيل المعتقدات أو فرض الصيغ والإرادات، والا لن يكون هنالك دولة، وإنما نتوقع تفاعل السلبيات ولا ندري إلى أين سنصل ومتى سنكون مؤهلين للوجود في العالم ومؤثرين ومتفاعلين بدل أن نبدو كثري رث المظهر فارغ الجوهر الكسيح البليد، السياسة صوت ضمير النخبة وليست كما يقولون لعبة.

قد يعجبك ايضا