نوزاد محمد مصطفى
طالما نجحت التشكيلات الوزارية في إقليم كوردستان التي ترأسها نيجيرفان بارزاني عبر عمره السياسي الذي تجاوز الربع قرن. نال عضوية المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في المؤتمر العاشر للحزب العام 1989م وعين نائباً لرئيس الوزراء في حكومة إقليم كوردستان، التي تشكلت بعد الانتخابات العامة التي جرت في الإقليم العام 1992م. وفي العام 1999م تم تكليفه رئيسًا للوزراء وشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني.بدأ نيجيرفان بارزاني مهامه كرئيس لوزراء حكومة إقليم كوردستان في حزيران / يونيو 2014م. وتولى نيجرفان بارزاني رئاسة التشكيلتين الخامسة من العام 2006 م ولغاية 2009م والتشكيلة السابعة من 2012 م ولغاية 2014م، وفي العام 2016م تم ترشيحه بالإجماع لترأس الحكومة بكابينتها الثامنة، وذلك باجتماع المجلس القيادي للحزب الديمقراطي الكوردستاني. امتاز بتحقيق برامجه على وفق استراتيجية واضحة، على الرغم مما واجهه منذ البداية من المشاكل السياسية، والصراع مع الفرقاء السياسيين سواء في الإقليم أم مع أحزاب الحكومة الاتحادية فضلاً عن الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية …التي يواجها الإقليم سواءً على الصعيد الداخلي أو الاتحادي، ومن أصعبها قطع بغداد حصة الإقليم من الموازنة. أو المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، ومنها المناطق المتنازع عليها.
لغة حوار
وكلما تصاعدت الأزمة وأشتد أوارها كان لها نيجيرفان بارزاني متصدياً بلغته الودودة، يظهر لغة حوار هادئة تجبر الآخر على التفاعل معه، وتتبدد العراقيل وتحصل التسويات عبر الحوار الذي يتوافق بمضامينه مع قول الشافعي: “قولي صحيح يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب “?والأمر ذاته عندما يحصل الاختلاف بين الحزبين في الإقليم، إذ حين يحل وسط الازمة يسهم بسلاسة في اطفاء جذوة الخلاف، وتحل لغة التسويات المتبادلة، فهو يعتمد سياسة تصفير المشاكل والأزمات مع الآخر، وفي أقل تقدير تحييد المختلف معه، فهو لا يسمح أن ترتقي مرحلة الاختلافات في الرأي والمواقف إلى مستوى العداوة، وما عرف عنه أنه لا يرد على من يتهجم عليه أو ينتقده، تاركا اثر المحبة في نفوس خصومه أيضا, وإن لم يظهروا ذلك للعلن، ذلك ان احترام الخصوم لمواقفه وآرائه هو نوع راق من المحبة. وهكذا دارت عجلة البناء والإعمار تحت قيادته، وانطلقت المشاريع الواعدة، فنفذت في زمنه مئات المشاريع الاستثمارية، استجابة لحاجات الإقليم في المجالات كافة، وعلى الرغم من الظروف المعقدة والشائكة أحياناً، لكنه يبذل جهوداً مضنية في السير قدماً نحو تحقيق طموحات الإقليم، فأولى اهتماماً كبيراً بالاستثمار، بوصف الإقليم منطقة جاذبة له، إذ تتوافر فيه البيئة القانونية والأمنية للمستثمر، فضلاً عن التسهيلات في تحريك الأموال والمعدات إضافة للاستقرار السياسي، مما شجع المستثمرين للعمل في الإقليم عن طريق المشاريع الصناعية والتجارية والسياحية… مع التأكيد على ضرورة أولوية الاهتمام بالمشاريع الصناعية، حتى بلغ حجم الاستثمارات عشرات المليارات بعد التغيير في 2003 وحتى الآن، نُفذت بوساطة شركات أجنبية ومحلية ومختلطة. ففي القطاع الزراعي هناك تطور ملحوظ من حيث الرقعة الزراعية، وكثافة الإنتاج وتمكن الإقليم من تصدير منتجاته إلى الأسواق الخارجية. ثمة سعي جاد للارتباط بالركب الحضاري والتفاعل مع المتغير السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والثقافي الذي يحدث في العالم, وضمن هذا السياق هناك سعي لتطبيق الحكومة الإلكترونية عن طريق استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقديم الخدمات الحكومية وتبادل المعلومات وصولاً للحوكمة…حيث الانتماء لروح العصر. وانسجاماً مع هذا النهج نرى التطور الأفقي والعمودي في مجال التربية والتعليم وتحديث المناهج وتطوير المختبرات والمشاركة في مؤتمرات الجامعات العالمية حيث العالم يتطور بشكل متسارع خصوصاً في مجال الثورة المعلوماتية والتكنولوجيا وصناعة النانو.
دعوى رسمية
وفي المجال الخارجي يتمتع رئيس الإقليم بعلاقات متعددة تجمعه مع القيادات السياسية في العالم ولا أدل على ذلك استقباله هذا الشهر وزير الدفاع في الولايات المتحدة الامريكية، كما زار نيجيرفان بارزاني أبو ظبي بعد تلقيه دعوة رسمية تلقاها من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان…ما يعني أنه يحظى باهتمام كبير من المجتمع الدولي. بعد أن سخر طاقاته وجهوده لدعم مشروعه الحداثوي، فلم يدع شاردة أو واردة تظهر هنا أو هناك في أثناء ممارسة عمله، إلا وعالجها بروح ديمقراطية متقبلاً الرأي الآخر بوصفه رقماً صعباً، يتحدث بلغة دبلوماسية هادئة مع الفاعل السياسي متقبلاً النقد برحابة صدر، لذلك لا تجد لديه خصومة مع المختلف، يحظى باحترام الجميع مما سهل من مهمته بدعم زملائه بالعمل معه، والتواصل معهم بوصفه القائد والقدوة من دون النظر لخلفياتهم وتوجهاتهم الأيديولوجية، كان همه أن يسمع نجاح هنا أو تغيير هناك نحو الأفضل. إذ إنه يمتلك المهارات المهنية والكاريزما فضلاً عن حب الناس، فتراه قريباً منهم يستمع لحاجاتهم، وصادقا في تعامله معهم، فلا يدغدغ عواطفهم بالوعود الكاذبة، بل يوفر لهم القناعات وبلغة واقعية. شجاع في اتخاذ القرارات الصعبة، إذ يتضح ذلك بدوره الكبير في مواجهة داعش ، وله نشاطاته في مجال منظمات المجتمع المدني، وهناك الكثير من العلامات المضيئة التي نراها حولنا في الإقليم، كانت له اللمسة القيادية فيها، لا يتسع لها المقال، فما طرحناه غيض من فيض.